التّعريف:
1 -المحاذاة في اللغة: المقابلة , يقال: حاذيته محاذاةً من باب قاتل .
وفي الاصطلاح: كون الشّيئين في مكانين بحيث لا يختلفان في الجهات .
قال البركتيّ: والمعتبر في مسألة المحاذاة السّاق والكعب .
ما يتعلّق بالمحاذاة من أحكامٍ:
للمحاذاة أحكام وردت في عدّة أبوابٍ من كتب الفقه نجملها فيما يأتي:
أوّلًا: المحاذاة في الصّلاة:
أ - محاذاة القبلة:
2 -ذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه لا تصح الفريضة على ظهر الكعبة وأمّا النّافلة فتصح فوقها عند الحنابلة إذا كان أمامه شاخص .
وقال المالكيّة: تجوز صلاة النّفل فوق الكعبة وأمّا السنن وركعتا الفجر فلا تجوز صلاتها فوق ظهر الكعبة على الرّاجح , لكنّها إن صلّيت على ظهر الكعبة لا تعاد بخلاف الفرض فإنّه يعاد .
وقال الحنفيّة: المعتبر في القبلة العرصة لا البناء بمعنى أنّه ليس المراد بالقبلة الكعبة الّتي هي البناء المرتفع , ولذا لو نقل البناء إلى موضعٍ آخر وصلّى إليه لم يجز بل تجب الصّلاة إلى أرضها .
وقالوا: تصح الصّلاة مع الكراهة فوق الكعبة ولو بلا سترةٍ , وصرّحوا بأنّه لو صلّى على سطح الكعبة جاز إلى أيّ جهةٍ توجّه .
وقال الشّافعيّة: من صلّى على سطح الكعبة المشرّفة نظر: إن وقف على طرفها واستدبر باقيها لم تصحّ صلاته بالاتّفاق , لعدم استقبال شيءٍ منها , وهكذا لو انهدمت والعياذ باللّه فوقف على طرف العرصة واستدبر باقيها لم تصحّ صلاته , ولو وقف خارج العرصة واستقبلها صحّ بلا خلافٍ .
أمّا إذا وقف في وسط السّطح أو العرصة فإن لم يكن بين يديه شيء شاخص لم تصحّ صلاته على الصّحيح المنصوص .
ومن صلّى على سطح الكعبة المشرّفة مستقبلًا من بنائها قدر ثلثي ذراعٍ صحّت صلاته وإن خرج بعضه , عن محاذاة الشّاخص , وكذا إذا استقبل شاخصًا متّصلًا بالكعبة وإن لم يكن منها كشجرة نابتةٍ وعصًا مسمّرةٍ وإن لم يكن قدر قامته طولًا وعرضًا لأنّه متوجّه إلى جزء من الكعبة , أو إلى ما هو كالجزء منها , حتّى ولو خرج بعضه عن محاذاة الشّاخص , لأنّه مواجه ببعضه جزءًا من الكعبة وبباقيه هواء الكعبة , بخلاف ما إذا كان الشّاخص أقلّ من ثلثي ذراعٍ فلا تصح الصّلاة إليه , لأنّه كسترة المصلّى فاعتبر فيه قدرها الّذي هو مثل مؤخرة الرّحل .
قال الشّربيني الخطيب: وظاهر كلامهم أنّه لو استقبل الشّاخص المذكور في حال قيامه دون بقيّة صلاته كأن استقبل خشبةً عرضها ثلثا ذراعٍ معترضةً في باب الكعبة تحاذي صدره في حال قيامه دون بقيّة صلاته أنّها تصح ثمّ قال: بل الّذي ينبغي أنّها لا تصح في هذه الحالة إلا في الصّلاة على الجنازة , بخلاف غيرها لأنّه في حال سجوده غير مستقبلٍ لشيء منها ولو وقف خارج العرصة ولو على جبلٍ أجزأه ولو بغير شاخصٍ لأنّه يعد محاذيًا إليها بخلاف المصلّى فيها , ولو خرج عن محاذاة الكعبة ببعض بدنه بأن وقف بطرفها وخرج عنه ببعضه بطلت صلاته , وكذا لو امتدّ صف طويل بقرب الكعبة وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاته , لأنّه ليس مستقبلًا لها ولا شكّ أنّهم إذا بعدوا عنها حاذوها وصحّت صلاتهم , وإن طال صفهم , لأنّ صغير الحجم كلّما زاد بعده زادت محاذاته كغرض الرماة .
ولو أزيل الشّاخص الّذي كان يحاذيه في أثناء صلاته لم يضرّ ; لأنّه يغتفر في الدّوام ما لا يغتفر في الابتداء .
ب - المحاذاة في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام:
3 -اتّفق الفقهاء على أنّه يستحب أو يسن للمصلّي عند افتتاح صلاته رفع يديه عند تكبيرة الإحرام لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصّلاة » .
وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك , لكنّ الفقهاء اختلفوا في كيفيّة الرّفع , والتّفصيل في مصطلح: ( صلاة ف 57 وما بعدها ) .
ج - الصّلاة في محاذاة النّجاسة:
4 -اختلف الفقهاء في صحّة صلاة من صلّى وفي محاذاته نجاسة .
فقال بعضهم: لا يضر في صحّة الصّلاة نجس يحاذي صدر المصلّي في الركوع والسجود وغيرهما على الصّحيح , لعدم ملاقاة النّجاسة لبدنه .
وقال بعضهم: إنّ ذلك يضر في صحّة الصّلاة لأنّه منسوب إليه لكونه مكان صلاته , فتعيّن طهارته كالّذي يلاقيه .
والتّفصيل في مصطلح: ( نجاسة ) .
د - محاذاة المأموم إمامه في الصّلاة:
5 -نصّ الشّافعيّة على أنّه لو وقف المأموم في علوٍ في غير مسجدٍ كصفّة مرتفعةٍ وسط دارٍ مثلًا , وإمامه في سفلٍ كصحن تلك الدّار أو عكسه شرط مع وجوب اتّصال صفٍّ من أحدهما بالآخر: محاذاة بعض بدن المأموم بعض بدن الإمام بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى مع اعتدال قامة الأسفل حتّى لو كان قصيرًا لكنّه لو كان معتدلها لحصلت المحاذاة صحّ الاقتداء .
وكذا لو كان قاعدًا ولو قام لحاذى كفى أمّا إذا كانا في المسجد فيصح الاقتداء مطلقًا .
إلا أنّ المالكيّة قالوا: يجوز عدم إلصاق من على يمين الإمام أو يساره بمن حذوه أي خلف ظهر الإمام والمراد بالجواز عندهم خلاف الأولى لأنّه تقطيع للصّفّ ووصله مستحب .
ونصّ الحنفيّة في مسألةٍ أخرى أنّه إذا جاء المأموم ولم يجد في الصّفّ فرجةً انتظر حتّى يجيء آخر فيقفان خلفه , وإن لم يجئ حتّى ركع الإمام يختار أعلم النّاس بهذه المسألة فيجذبه ويقفان خلفه ولو لم يجد عالمًا يقف الصّف بحذاء الإمام للضّرورة .
هـ - صلاة الرّجل في محاذاة امرأةٍ: