فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 2053

صَلاَةُ الخَوْف *

التّعريف:

1 -تعريف الصّلاة ينظر في مصطلح ( صلاة ) .

أمّا الخوف: فهو توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو متحقّقة ، وهو مصدر بمعنى الخائف ، أو بحذف مضاف: الصّلاة في حالة الخوف ويطلق على القتال ، وبه فسّر اللّحيانيّ قوله تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ } الآية كما فسّر قوله تعالى: { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ } .

وليس المراد من إضافة الصّلاة إلى الخوف أنّ الخوف يقتضي صلاةً مستقلّةً كقولنا: صلاة العيد ، ولا أنّه يؤثّر في قدر الصّلاة ووقتها كالسّفر ، فشروط الصّلاة ، وأركانها ، وسننها ، وعدد ركعاتها في الخوف كما في الأمن ، وإنّما المراد أنّ الخوف يؤثّر في كيفيّة إقامة الفرائض إذا صلّيت جماعةً ، وأنّ الصّلاة في حالة الخوف تحتمل أمورًا لم تكن تحتملها في الأمن ، وصلاة الخوف هي: الصّلاة المكتوبة يحضر وقتها والمسلمون في مقاتلة العدوّ أو في حراستهم .

الحكم التّكليفيّ:

2 -ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعيّة صلاة الخوف في حياة النّبيّ صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، وإلى أنّها لا تزال مشروعةً إلى يوم القيامة ، وقد ثبت ذلك بالكتاب ، قال تعالى: { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ } الآية .

وخطاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم خطاب لأمّته ، ما لم يقم دليل على اختصاصه ؛ لأنّ اللّه أمرنا باتّباعه ، وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم ، كما ثبت بالسّنّة القوليّة ، كقوله صلى الله عليه وسلم: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » وهو عامّ .

والسّنّة الفعليّة فقد صحّ أنّه - صلى الله عليه وسلم - صلّاها ، وبإجماع الصّحابة ، فقد ثبت بالآثار الصّحيحة عن جماعة من الصّحابة - رضي الله عنهم - أنّهم صلّوها في مواطن بعد وفاة الرّسول صلى الله عليه وسلم في مجامع بحضرة كبار من الصّحابة ، وممّن صلّاها عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - في حروبه بصفّين وغيرها ، وحضرها من الصّحبة خلائق كثيرون منهم: سعيد بن العاص ، وسعد بن أبي وقّاص وأبو موسى الأشعريّ وغيرهم من كبار الصّحابة - رضي الله عنهم - وقد روى أحاديثهم البيهقيّ وبعضها في سنن أبي داود .

ولم يقل أحد من هؤلاء الصّحابة الّذين رأوا صلاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الخوف بتخصيصها بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم .

وقال أبو يوسف من الحنفيّة: كانت مختصّةً بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم واحتجّ بالآية السّابقة .

وذهب المزنيّ من الشّافعيّة إلى أنّ صلاة الخوف كانت مشروعةً ثمّ نسخت واحتجّ بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاتته صلوات يوم الخندق ، ولو كانت صلاة الخوف جائزةً لفعلها .

مواطن جواز صلاة الخوف:

3 -تجوز صلاة الخوف عند شدّة الخوف في قتال الحربيّين ؛ لقوله تعالى: { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ } الآية ، وكذلك تجوز في كلّ قتال مباح ، كقتال أهل البغي ، وقطّاع الطّرق ، وقتال من قصد إلى نفس شخص ، أو أهله أو ماله ، قياسًا على قتال الحربيّين ، وجاء في الأثر: « من قتل دون ماله فهو شهيد . ومن قتل دون دينه فهو شهيد . ومن قتل دون دمه فهو شهيد . ومن قتل دون أهله فهو شهيد » .

والرّخصة في هذا النّوع لا تختصّ بالقتال ، بل متعلّق بالخوف مطلقًا . فلو هرب من سيل ، أو حريق ولم يجد معدلًا عنه ، أو هرب من سبع فله أن يصلّي صلاة شدّة الخوف ، إذا ضاق الوقت وخاف فوت الصّلاة ، وكذا المديون المعسر العاجز عن إثبات إعساره ، ولا يصدّقه المستحقّ ، وعلم أنّه لو ظفر به حبسه .

ولا تجوز في القتال المحرّم كقتال أهل العدل ، وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، وقتال القبائل عصبيّةً ، ونحو ذلك ؛ لأنّها رخصة وتخفيف ، فلا يجوز أن يتمتّع بها العصاة ؛ لأنّ في ذلك إعانةً على المعصية ، وهو غير جائز ، وتجوز في السّفر والحضر ، والفرض ، والنّفل غير المطلق ، والأداء ، والقضاء .

كيفيّة صلاة الخوف:

4 -اختلف الفقهاء في كيفيّة صلاة الخوف ؛ لتعدّد الرّوايات عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في كيفيّتها ، وأخذ كلّ صفة من الصّفات الواردة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم طائفة من أهل العلم . كما اختلفوا في عدد الأنواع الواردة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم .

فقال الشّافعيّة: إنّ الأنواع الّتي جاءت في الأخبار ستّة عشر نوعًا ، كما ذكر النّوويّ ، وبعضها في صحيح مسلم ، وبعضها في سنن أبي داود ، وفي ابن حبّان منها تسعة .

وقال ابن القصّار من المالكيّة: إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّاها في عشرة مواطن ، وقال أحمد: أنّها وردت في ستّة أوجه أو سبعة ، ومنهم من أوصل أنواعها إلى أربعة وعشرين نوعًا ، وكلّها جائز ، فقال أحمد: كلّ حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز ؛ لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلّاها في مرّات ، وأيّام مختلفة وأشكال متباينة ، يتحرّى في كلّها ما هو أحوط للصّلاة ، وأبلغ في الحراسة ، فهي على اختلاف صورها متّفقة في المعنى .

عدد ركعات صلاة الخوف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت