التّعريف:
1 -العُمْرة: بضمّ العين وسكون الميم لغةً: الزّيارة ، وقد اعتمر إذا أدّى العمرة ، وأعمره: أعانه على أدائها .
واصطلاحًا عرّفها جمهور الفقهاء بأنّها الطّواف بالبيت والسّعي بين الصّفا والمروة بإحرام .
الألفاظ ذات الصّلة:
الحجّ:
2 -الحجّ في اللّغة: القصد ، أو القصد إلى معظّم .
وفي الاصطلاح: عرّفه الدّردير بأنّه الوقوف بعرفة والطّواف بالكعبة والسّعي بين الصّفا والمروة محرمًا بنيّة الحجّ .
والصّلة بين العمرة والحجّ وثيقة ، فالحجّ يتضمّن أعمال العمرة ويزيد عليها بأشياء كالوقوف بعرفة ، والمبيت بمنًى وغير ذلك من أعمال الحجّ .
الحكم التّكليفيّ:
3 -ذهب المالكيّة وأكثر الحنفيّة إلى أنّ العمرة سنّة مؤكّدة في العمر مرّةً واحدةً .
وذهب بعض الحنفيّة إلى أنّها واجبة في العمر مرّةً واحدةً على اصطلاح الحنفيّة في الواجب .
والأظهر عند الشّافعيّة وهو المذهب عند الحنابلة أنّ العمرة فرض في العمر مرّةً واحدةً ، ونصّ أحمد على أنّ العمرة لا تجب على المكّيّ ; لأنّ أركان العمرة معظمها الطّواف بالبيت وهم يفعلونه فأجزأ عنهم .
استدلّ الحنفيّة والمالكيّة على سنّيّة العمرة بأدلّة منها:
حديث جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما قال: « سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي ؟ قال: لا ، وأن تعتمروا هو أفضل » .
وبحديث طلحة بن عبيد اللّه رضي الله عنه: « الحجّ جهاد والعمرة تطوّع » .
واستدلّ الشّافعيّة والحنابلة على فرضيّة العمرة بقوله تعالى: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } أي: افعلوهما تامّين ، فيكون النّصّ أمرًا بهما فيدلّ على فرضيّة الحجّ والعمرة .
وبحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « قلت: يا رسول اللّه هل على النّساء جهاد ؟ قال: نعم ، عليهنّ جهاد لا قتال فيه: الحجّ والعمرة » .
فضيلة العمرة:
4 -ورد في فضل العمرة أحاديث كثيرة منها:
ما رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما ، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنّة » .
وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « الحجّاج والعمّار وفد اللّه ، إن دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم » .
وجوه أداء العمرة:
5 -تتأدّى العمرة على ثلاثة أوجه وهي:
أ - إفراد العمرة: وذلك بأن يحرم بالعمرة أي: ينويها ويلبّي - دون أن يتبعها بحجّ - في أشهر الحجّ ، أو يحجّ ثمّ يعتمر بعد الحجّ ، أو يأتي بأعمال العمرة في غير أشهر الحجّ فهذه كلّها إفراد للعمرة .
ب - التّمتّع: وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ ويأتي بأعمالها ويتحلّل ، ثمّ يحجّ ، فيكون متمتّعًا ويجب عليه هدي التّمتّع بالشّروط المقرّرة للتّمتّع .
ر: ( تمتّع ف 7 وحجّ ف 37 ) .
ج - القران: وهو أن يحرم بالعمرة والحجّ معًا في إحرام واحد ، فيأتي بأفعالهما مجتمعين ، وتدخل أفعال العمرة في الحجّ عند الجمهور ، ويجزئه لهما طواف واحد وسعي واحد عندهم ، ويظلّ محرمًا حتّى يتحلّل بأعمال يوم النّحر في الحجّ .
ومذهب الحنفيّة: أنّ القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين ، طواف وسعي لعمرته ، ثمّ طواف وسعي لحجّه ، ولا يتحلّل بعد أفعال العمرة ، بل يظلّ محرمًا أيضًا حتّى يتحلّل تحلّل الحجّ .
ر: ( قران ، وحجّ ف 37 ب ) .
وكيفما أدّى العمرة على أيّ وجه من هذه الوجوه تجزئ عنه ، ويتأدّى فرضها عند القائلين بفرضيّتها كما تتأدّى سنّيّتها على القول بسنّيّتها .
قال ابن قدامة في المغني: وتجزئ عمرة المتمتّع وعمرة القارن ، والعمرة من أدنى الحلّ عن العمرة الواجبة ، ولا نعلم في إجزاء عمرة التّمتّع خلافًا ، كذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما وعطاء وطاوس ومجاهد ، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم .
وروي عن أحمد أنّ عمرة القارن لا تجزئ ، وهو اختيار أبي بكر ، وعن أحمد: أنّ العمرة من أدنى الحلّ لا تجزئ عن العمرة الواجبة ، وقال: إنّما هي من أربعة أميال ، واحتجّ على أنّ عمرة القارن لا تجزئ بأنّ عائشة رضي الله عنها حين حاضت أعمرها من التّنعيم ، فلو كانت عمرتها في قرانها أجزأتها لما أعمرها بعدها .
واستدلّ ابن قدامة بقول الصّبيّ بن معبد: إنّي وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين عليّ فأهللت بهما ، فقال عمر: هديت لسنّة نبيّك .
وهذا يدلّ على أنّه أحرم بهما يعتقد أداء ما كتبه اللّه عليه منهما والخروج عن عهدتهما ، فصوّبه عمر وقال: هديت لسنّة نبيّك .
وبحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لها لمّا جمعت بين الحجّ والعمرة: « يجزئ عنك طوافك بالصّفا والمروة عن حجّك وعمرتك » ، وقال ابن قدامة: وإنّما أعمرها النّبيّ صلى الله عليه وسلم من التّنعيم قصدًا لتطييب قلبها وإجابة مسألتها ، لا لأنّها كانت واجبةً عليها ، ثمّ إن لم تكن أجزأتها عمرة القران فقد أجزأتها العمرة من أدنى الحلّ ، وهو أحد ما قصدنا الدّلالة عليه ; ولأنّ الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحةً فتجزئه كعمرة المتمتّع ; ولأنّ عمرة القارن أحد نسكي القران فأجزأت كالحجّ ، والحجّ من مكّة يجزئ في حقّ المتمتّع ، فالعمرة من أدنى الحلّ في حقّ المفرد - للعمرة - أولى .
صفة أداء العمرة: