6 -من أراد العمرة فإنّه يستعدّ للإحرام بالعمرة متى بلغ الميقات أو اقترب منه إن كان آفاقيًّا ، أو يحرم من حيث أنشأ أي: من حيث يشرع في التّوجّه للعمرة إن كان ميقاتيًّا ، أي يسكن أو ينزل في المواقيت أو ما يحاذيها ، أو في المنطقة الّتي بينها وبين الحرم .
أمّا إن كان مكّيًّا أو حرميًّا أو مقيمًا أو نازلًا في مكّة أو في منطقة الحرم حول مكّة فإنّه يخرج من الحرم إلى أقرب مناطق الحلّ إليه ، فيحرم بالعمرة متى جاوز الحرم إلى الحلّ ولو بخطوة .
7-والاستعداد للإحرام أن يفعل ما يسنّ له ، وهو: الاغتسال والتّنظّف وتطييب البدن ، ثمّ يصلّي ركعتين سنّة الإحرام ، وتجزئ عنهما صلاة المكتوبة ، ثمّ ينوي بعدهما العمرة ، بنحو:"اللّهمّ إنّي أريد العمرة فيسّرها لي وتقبّلها منّي إنّك أنت السّميع العليم"، ثمّ يلبّي قائلًا:"لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك"وبهذا يصبح محرمًا أي: داخلًا في العمرة ، وتحرم عليه محظورات الإحرام ، ويستمرّ يلبّي حتّى يدخل مكّة ويشرع في الطّواف .
8-فإذا دخل المعتمر مكّة بادر إلى المسجد الحرام ، وتوجّه إلى الكعبة المعظّمة بغاية الخشوع والاحترام ، ويبدأ بالطّواف من الحجر الأسود ، فيطوف سبعة أشواط طواف ركن العمرة ، فينويه ويستلم الحجر في ابتداء الطّواف ، ويقبّله إن لم يخش الزّحام أو إيذاء أحد ويكبّر وإلاّ أشار إليه وكبّر ، ويقطع التّلبية باستلام الحجر في ابتداء الطّواف أو الإشارة إليه ، وكلّما مرّ بالحجر استلمه وقبّله أو أشار إليه .
9-ويسنّ له أن يضطبع في أشواط طوافه هذا كلّها ، والاضطباع أن يجعل وسط الرّداء تحت إبطه اليمنى ، ويردّ طرفيه على كتفه اليسرى ويبقي كتفه اليمنى مكشوفةً ، كما يسنّ للرّجل الرّمل في الأشواط الثّلاثة الأولى ، ويمشي في الباقي ، وليكثر المعتمر من الدّعاء والذّكر في طوافه كلّه .
10 -ثمّ إذا فرغ من طوافه يصلّي ركعتي الطّواف ثمّ يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه ويقبّله إن تيسّر ويكبّر أو يشير إليه ويكبّر ، ويذهب إلى الصّفا ، ويقرأ الآية: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } .
ويبدأ السّعي بين الصّفا والمروة من الصّفا ، فيرقى على الصّفا حتّى يرى الكعبة المعظّمة ، فيقف متوجّهًا إليها ويهلّل ويكبّر ويدعو ثمّ ينزل متوجّهًا إلى المروة ويسرع الرّجل بين الميلين الأخضرين ، ثمّ يمشي المعتمر حتّى يبلغ المروة ، فيقف عليها يذكر ويدعو بمثل ما فعل على الصّفا ، ثمّ ينزل فيفعل كما في الشّوط الأوّل حتّى يتمّ سبعة أشواط تنتهي على المروة ، وليكثر من الدّعاء والذّكر في سعيه ، ثمّ إذا فرغ المعتمر من سعيه حلق رأسه أو قصّره وتحلّل بذلك من إحرامه تحلّلًا كاملًا ، ويمكث بمكّة حلالًا ما بدا له .
11 -ثمّ عليه طواف الوداع إذا أراد السّفر من مكّة - ولو كان مكّيًّا - وجوبًا عند الشّافعيّة وسنّةً عند المالكيّة ، ويجب عليه طواف الوداع عند الحنابلة إلاّ إن كان مكّيًّا أو منزله في الحرم ، فلا يجب عليه الوداع ، أمّا الحنفيّة فلا يجب عندهم طواف الوداع على المعتمر لكن يستحبّ خروجًا من الخلاف ; لأنّ طواف الوداع عندهم من مناسك الحجّ ، شرع ليكون آخر عهده بالبيت .
أركان العمرة:
12 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ أركان العمرة ثلاثة هي: الإحرام والطّواف والسّعي ، وهو مذهب المالكيّة والحنابلة ، وقال بركنيّتها الشّافعيّة ، وزادوا ركنًا رابعًا هو: الحلق . ومذهب الحنفيّة أنّ الإحرام شرط للعمرة ، وركنها واحد هو: الطّواف .
الرّكن الأوّل: الإحرام:
13 -الإحرام بالعمرة عند الجمهور هو نيّة العمرة .
وعند الحنفيّة: نيّة العمرة مع الذّكر أو الخصوصيّة .
ومرادهم بالذّكر: التّلبية ونحوها ممّا فيه تعظيم اللّه تعالى ، والمراد بالخصوصيّة: ما يقوم مقام التّلبية من سوق الهدي أو تقليد البدن .
ويشترط في الإحرام مقارنته بالتّلبية عند أبي حنيفة ومحمّد ، والتّلبية شرط عند ابن حبيب من المالكيّة ، فلا يصحّ الإحرام بدون التّلبية أو ما يقوم مقامها عندهم .
والجمهور على أنّ التّلبية ليست شرطًا ، فقال المالكيّة: هي واجبة في الأصل ، والسّنّة قرنها بالإحرام ، وقال الشّافعيّة والحنابلة: إنّها سنّة في الإحرام مطلقًا .
وصيغة التّلبية هي: لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك ، لا شريك لك .
واجبات الإحرام للعمرة:
14 -يجب في العمرة الإحرام من الميقات ، وتجنّب محظورات الإحرام
ميقات الإحرام للعمرة:
الميقات قسمان: ميقات زمانيّ ، وميقات مكانيّ:
الميقات الزّمانيّ للإحرام بالعمرة:
15 -ذهب الفقهاء إلى أنّ ميقات العمرة الزّمانيّ هو جميع العام لغير المشتغل بالحجّ ، فيصحّ أن يحرم بها الإنسان ويفعلها في جميع السّنة ، وهي أفضل في شهر رمضان منها في غيره ، لما سيأتي .
وذهب الحنفيّة في ظاهر الرّواية إلى أنّ العمرة تكره تحريمًا يوم عرفة ، وأربعة أيّام بعده ، واستدلّوا بقول عائشة رضي الله عنها:"حلّت العمرة في السّنة كلّها إلاّ في أربعة أيّام: يوم عرفة ويوم النّحر ويومان بعد ذلك".
ولأنّ هذه الأيّام أيّام شغل بالحجّ ، والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك ، وربّما يقع الخلل فيه فتكره .
الميقات المكانيّ للإحرام بالعمرة:
أ - ميقات الآفاقيّ: