فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 2053

تنشيف *

التّعريف:

1 -التّنشيف لغة مصدر نشّف ، يقال: نشّف الماء تنشيفًا أخذه بخرقة ونحوها .

قال ابن الأثير: أصل النّشف دخول الماء في الأرض والثّوب ، يقال نشفت الأرض الماء تنشّفه نشفًا: شربته ، ومنه الحديث « كان لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم نشّافة ينشّف بها غسالة وجهه » يعني منديلًا يمسح بها وضوءه .

ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن المعنى اللّغويّ ، فقالوا: المراد بالتّنشيف أخذ الماء بخرقة مثلًا .

الألفاظ ذات الصّلة:

التّجفيف:

2 -التّجفيف لغة معناه التّيبيس ، وهو مستعمل عند الفقهاء بنفس المعنى .

والفرق بين التّنشيف والتّجفيف ، أنّ التّنشيف يكون غالبا بتشرّب الماء بخرقة أو صوفة ونحوهما ، أمّا التّجفيف فيكون بذلك وبغيره كالمسح بالتّراب ، والوضع في الشّمس أو الظّلّ وما إلى ذلك ، فالتّجفيف أعمّ من التّنشيف .

الحكم الإجماليّ:

3 -التّنشيف بعد الوضوء والغسل: لا بأس بالتّنشيف والمسح بالمنديل أو الخرقة بعد الوضوء والغسل ، بهذا قال الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو قول عند الشّافعيّة ، وحكى ابن المنذر إباحة التّنشيف عن عثمان بن عفّان والحسين بن عليّ وأنس بن مالك وبشر بن أبي مسعود والحسن البصريّ وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضّحّاك والثّوريّ وإسحاق . واستدلّ القائلون بجواز التّنشيف بعدّة أحاديث منها: حديث أمّ هانئ عند الشّيخين « قام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثمّ أخذ ثوبه فالتحف به » وهذا ظاهر في التّنشيف .

وحديث قيس بن سعد « أتانا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ماء فاغتسل ، ثمّ أتيناه بملحفة ورسيّة فاشتمل بها فكأنّي أنظر إلى أثر الورس على عكنه » . وحديث سلمان أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « توضّأ فقلب جبّة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه » . وحديث أبي بكر « كانت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشّف بها بعد الوضوء » وحديث أبي مريم إياس بن جعفر عن رجل من الصّحابة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضّأ » .

وكره التّنشيف بعد الوضوء والغسل ابن أبي ليلى وسعيد بن المسيّب والنّخعيّ ومجاهد وأبو العالية ، واستدلّوا بما رواه ابن شاهين في النّاسخ والمنسوخ من حديث أنس « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء » ولا أبو بكر ولا عمر ولا ابن مسعود .

وحكي كراهته عن ابن عبّاس في الوضوء دون الغسل . ونهى عنه جابر بن عبد اللّه .

المفاضلة بين التّنشيف وتركه بعد الوضوء:

4 -اختلف القائلون بجواز التّنشيف في المفاضلة بين فعله وتركه بعد الوضوء على النّحو التّالي: ذهب المالكيّة والحنابلة - وهو أصحّ أقوال الشّافعيّة - إلى أفضليّة ترك التّنشيف لحديث ميمونة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم اغتسل قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده » . هذا إذا لم يحتج إليه لخوف برد أو التصاق نجاسة أو نحوه وإلا فلا يسنّ تركه . قال الأذرعيّ: بل يتأكّد سنة إذا خرج عقب الوضوء في محلّ النّجاسات عند هبوب الرّيح وكذا لو آلمه شدّة برد الماء أو المرض أو الجرح أو كان يتيمّم أثره أو نحوها . ويرى الحنفيّة والشّافعيّة في قول أفضليّة التّنشيف والتّمسّح بمنديل بعد الوضوء .

وتنظر التّفاصيل في ( غسل ، ووضوء ) .

تنشيف الميّت:

5 -يندب تنشيف الميّت بخرقة طاهرة قبل إدراجه في الكفن لئلا تبتلّ أكفانه فيسرع إليه الفساد ، وفي حديث « أمّ سليم فإذا فرغت منها فألق عليها ثوبًا نظيفًا » وذكر القاضي في حديث ابن عبّاس في « غسل النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال فجفّفوه بثوب » .

وللتّفصيل ينظر ( ر: تكفين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت