وحملوا قوله تعالى: { وَلا جُنُبًَا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ } على المسافر الّذي لا يجد الماء فيتيمّم . والمراد بكلمة"إلا"في الآية"لا"أي: لا عابري سبيل ."والصّلاة"في الآية المقصود بها حقيقتها لا مواضعها . وعند الحنفيّة إذا اضطرّ لدخول المسجد أو المكث فيه لخوف تيمّم وجوبا . نقل ابن عابدين عن العناية: مسافر مرّ بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره ، فإنّه يتيمّم لدخول المسجد عندنا .
وعند الحنفيّة أيضًا لو احتلم في المسجد وأراد الخروج تيمّم ندبًا ، فالحنفيّة يفرّقون بين الدّخول في المسجد والخروج منه .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى جواز مرور الجنب في المسجد لحاجة أو لغير حاجة .
والأولى عدم العبور إلا لحاجة خروجًا من خلاف أبي حنيفة . وكذلك جواز مرور الحائض بشرط أن تأمن تلويث المسجد فإن خافت تلويثه حرم عليها المرور .
وبجواز مرور الجنب في المسجد قال عبد اللّه بن مسعود وابن عبّاس وسعيد بن المسيّب والحسن البصريّ وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومحمّد بن سلمة .
واستدلّوا بقوله تعالى: { وَلا جُنُبًَا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ } أي لا تقربوا مواضع الصّلاة لأنّه ليس في الصّلاة عبور سبيل إنّما العبور في موضع الصّلاة وهو المسجد .
كما استدلّوا بحديث جابر رضي الله عنه قال: كان أحدنا يمرّ في المسجد جنبًا مجتازًا وفي حديث عائشة: « إنّ حيضتك ليست في يدك » .
وذهب المزنيّ وابن المنذر وزيد بن أسلم إلى جواز مكث الجنب في المسجد مطلقًا . مستدلّين بحديث أبي هريرة « المسلم لا ينجس » وبأنّ المشرك يمكث في المسجد ، فالمسلم الجنب أولى ، وبأنّ الأصل عدم التّحريم وليس لمن حرّم دليل صحيح صريح .
وينظر تفصيل الأحكام في مصطلح: ( مسجد ، جنابة ، حيض ) .
تنزيه المساجد عن الخصومة ورفع الصّوت:
21 -تكره الخصومة في المسجد ، ورفع الصّوت ، ونشدان الضّالّة ، والبيع ، والإجارة ، ونحوها من العقود ، لحديث أبي هريرة « من سمع رجلًا ينشد ضالّة في المسجد فليقل: لا ردّها اللّه عليك ، فإنّ المساجد لم تبن لهذا » . وفي رواية « إذا رأيتم من يبيع ، أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح اللّه تجارتك ، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالّة فقولوا: لا ردّها اللّه عليك » . وقد اختلف العلماء في هذه المسائل بين كراهة وتحريم ، وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( مسجد ) .
تنزيه المساجد عن المجانين والصّبيان:
22 -يكره إدخال البهائم ، والمجانين ، والصّبيان الّذين لا يميّزون المسجد ، لأنّه لا يؤمن تلويثهم إيّاه . ولا يحرم ذلك لأنّه ثبت في الصّحيحين « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلّى حاملًا أمامة بنت زينب رضي الله عنهما وكذلك طاف على بعير » .
وهناك أحكام أخرى كثيرة تتعلّق بتنزيه المساجد تنظر في مصطلح: ( مسجد )