فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2053

تختّم *

التّعريف:

1 -التّختّم مصدر تختّم ، يقال: تختّم بالخاتم أي لبسه ، وأصله الثّلاثيّ ختم .

ومن معاني الختم أيضًا: الأثر الحاصل عن النّقش ، ويتجوّز به في الاستيثاق من الشّيء والمنع منه ، اعتبارًا لما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب .

وختم الشّيء: إنهاؤه ، ومنه: ختم القرآن وخاتم الرّسل ، ومنه قوله تعالى: { ما كانَ محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالِكم ولكنْ رسولَ اللّهِ وخاتَمَ النّبيّين } أي: آخرهم ، لأنّه ختمت به النّبوّة والرّسالات . ومن المجاز: لبس الخاتم ، وهو حليّ للأصبع ، كالخاتم - بكسر التّاء - ويطلق على الخاتم أيضًا والخاتم والختم والخاتام والخيتام ، وثمّة ألفاظ أخرى مشتقّة من هذه المادّة بالمعنى نفسه ، وصل بعضهم بها إلى عشرة ألفاظ .

والخاتم من الحليّ كأنّه أوّل وهلة ختم به ، فدخل بذلك في باب الطّابع ، ثمّ كثر استعماله لذلك ، وإن أعدّ الخاتم لغير الطّبع . ولا يخرج استعمال الفقهاء للتّختّم عن معناه اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - التّزيّن:

2 -التّزيّن: مصدر تزيّن ، يقال: تزيّنت المرأة: أي لبست الزّينة أو اتّخذتها ، وتزيّنت الأرض بالنّبات: أي حسنت وبهجت ، والزّينة اسم جامع لما يتزيّن به ، ومعنى الزّينة عند الرّاغب: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدّنيا ولا في الآخرة ، وهي نفسيّة وبدنيّة وخارجيّة . والتّزيّن أعمّ من التّختّم ، لأنّه يكون بالتّختّم وبغيره .

ب - الفَتْخَة:

3 -الفتخة قريبة في المعنى والاستعمال من الخاتم ، فهي مثله من الحليّ ، وقد تعدّدت الأقوال في معناها . فقيل: هي خاتم كبير يكون في اليد والرّجل ، وقيل: هي كالخاتم أيًّا كان ، وقيل: هي خاتم يكون في اليد والرّجل بفصّ وبغير فصّ ، وقيل . هي حلقة تلبس في الأصبع كالخاتم ، وقيل: هي حلقة من فضّة لا فصّ فيها ، فإذا كان فيها فصّ فهي الخاتم ، وروي عن عائشة رضي الله عنها في تفسير قول اللّه تعالى: { ولا يُبْدِيْنَ زِينَتَهنَّ إلاّ ما ظَهَرَ منها } أنّها قالت: المراد بالزّينة في الآية القلب والفتخة ، وقالت: الفتخ: حلق من فضّة يكون في أصابع الرّجلين ، قال ابن برّيّ: حقيقة الفتخة أن تكون في أصابع الرّجلين . فيتّفق الخاتم والفتخة في أنّه يتزيّن بكلّ منهما ، ويختلفان في موضع لبس كلّ منهما ، وفي المادّة الّتي يصنع منها ، وفي شكله .

ج - التّسوّر:

4 -التّسوّر مصدر تسوّر ، ويأتي في اللّغة بمعنى العلوّ والتّسلّق ، يقال: تسوّرت الحائط إذا علوته وتسلّقته ، وبمعنى التّزيّن بالسّوار والتّحلّي به ، يقال: سوّرته أي ألبسته السّوار من الحليّ فتسوّر ، وفي الحديث: « أَيَسُرُّكَ أنْ يُسَوِّرَكَ اللّهُ بهما يومَ القيامةِ سوارين من نار » . فيتّفق التّختّم مع التّسوّر في أنّهما من الزّينة ، ويختلفان في الشّكل والصّنعة وموضع اللّبس .

د - التّدملج:

5 -التّدملج مصدر تدملج ، يقال: تدملج أي لبس الدّملج - بفتح اللام وضمّها - أو الدّملوج وهو المعضّد من الحليّ ، وهو ما يلبس في العضد ، ويقال أيضًا: ألقى عليه دماليجه . فالتّدملج كالتّختّم في أنّه يتزيّن بكلّ منهما ، غير أنّهما يختلفان في الشّكل والصّنعة وموضع اللّبس .

هـ - التّطوّق:

6 -التّطوّق مصدر تطوّق ، يقال: تطوّق أي لبس الطّوق ، وهو حليّ للعنق ، وكلّ شيء استدار فهو طوق ، كطوق الرّحى الّذي يدير القطب ونحو ذلك .

فالتّطوّق كالتّختّم في أنّه يتحلّى ويتزيّن بكلّ منهما ، لكنّهما يختلفان في الشّكل والصّنعة والموضع الّذي يلبس فيه كلّ منهما .

و - التّنطّق:

7 -التّنطّق مصدر تنطّق ، يقال: تنطّق الرّجل وانتطق أي لبس المنطق ، والمنطق والنّطاق والمنطقة: كلّ ما شددت به وسطك ، وقيل لأسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ذات النّطاقين: لأنّها كانت تطارق ( أي تطابق ) نطاقًا على نطاق ، أو لأنّها شقّت نطاقها ليلة خروج النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الغار ، فجعلت واحدةً لزاد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والأخرى حمّالةً له فالنّطاق كالخاتم في الإحاطة ، لكنّهما يختلفان مادّةً وشكلًا وحجمًا وموضعًا .

الحكم التّكليفيّ:

يختلف الحكم التّكليفيّ للتّختّم باختلاف موضعه:

أوّلًا: التّختّم بالذّهب:

8 -اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز للنّساء التّختّم بالذّهب ، ويحرم على الرّجال ذلك ، لما روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال « أُحِلَّ الذَّهبُ والحريرُ لإِناثِ أُمّتي ، وحُرِّمَ على ذكورِها » . واختلفوا في تختّم الصّبيّ بالذّهب:

فذهب المالكيّة - في الرّاجح عندهم - إلى أنّ تختّم الصّبيّ بالذّهب مكروه ، والكراهة على من ألبسه أو على وليّه ، ومقابل الرّاجح عند المالكيّة الحرمة .

ونصّ الحنابلة - وهو قول مرجوح للمالكيّة - على حرمة إلباس الصّبيّ الذّهب ، ومنه الخاتم . وأطلق الحنفيّة هنا الكراهة في التّحريم ، واستدلّوا بحديث جابر رضي الله عنه قال: « كنّا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري » وذهب الشّافعيّة في المعتمد عندهم - وعبّر بعضهم بالأصحّ - إلى أنّ الصّبيّ غير البالغ مثل المرأة في جواز التّختّم بالذّهب ، وأنّ للوليّ تزيينه بالحليّ من الذّهب أو الفضّة ، ولو في غير يوم عيد .

ثانيًا: التّختّم بالفضّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت