12 -ذهب عامّة العلماء إلى أنّ التّحيّة بغير السّلام للمسلم ، كنحو: صبّحك اللّه بالخير ، أو السّعادة ، أو طاب حماك ، أو قوّاك اللّه ، من الألفاظ الّتي يستعملها النّاس في العادة لا أصل لها ، ولا يجب الرّدّ على قائلها ، لكن لو دعا له مقابل ذلك كان حسنًا .
13 -كما أنّ عامّة أهل العلم يرون أنّ الرّدّ على من حيّا بغير السّلام غير واجب ، سواء أكانت تحيّته بلفظ ، أم بإشارة بالإصبع ، أو الكفّ أو الرّأس ، إلاّ إشارة الأخرس أو الأصمّ ، فيجب الرّدّ بالإشارة مع اللّفظ ، ليحصل به الإفهام ، لأنّ إشارته قائمة مقام العبارة .
14 -وأمّا الرّدّ بغير السّلام على من ألقى السّلام ، فعامّة أهل العلم يرون أنّه لا يجزئ ، ولا يسقط الرّدّ الواجب ، لأنّه يجب أن يكون بالمثل . لقوله تعالى: { وإذا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بأَحْسَنَ منها أو رُدُّوها } .
حكم التّحيّة بالسّلام لغير المسلم:
15 -حكم التّحيّة لغير المسلم بالسّلام عليكم ممنوع على سبيل الحرمة أو الكراهة ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تبدءوا اليهود ولا النّصارى بالسّلام ، وإذا سلّموا هم على مسلم قال في الرّدّ: وعليكم . ولا يزيد على هذا » .
16 -قال ابن القيّم: هذا كلّه إذا تحقّق أنّه قال: السّام عليكم ، أو شكّ فيما قال ، فلو تحقّق السّامع أنّ الذّمّيّ قال له:"سلام عليكم"لا شكّ فيه ، فهل له أن يقول: وعليك السّلام ، أو يقتصر على قوله: وعليك ؟ فالّذي تقتضيه الأدلّة الشّرعيّة وقواعد الشّريعة أن يقال له: وعليك السّلام ، فإنّ هذا من باب العدل ، واللّه يأمر بالعدل والإحسان ، وقد قال تعالى: { وإذا حُيِّيتُم بِتَحيّةٍ فَحَيُّوا بِأَحسنَ منها أو رُدُّوها } .
فندب إلى الفضل ، وأوجب العدل ، ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث الباب بوجه ما ، فإنّه صلى الله عليه وسلم إنّما أمر بالاقتصار على قول الرّادّ"وعليكم"، بناءً على السّبب المذكور الّذي كانوا يعتمدونه في تحيّتهم ، وأشار إليه في حديث عائشة رضي الله عنها فقال « ألا ترينني قلت: وعليكم ، لمّا قالوا: السّام عليكم . ثمّ قال: إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم »
والاعتبار وإن كان لعموم اللّفظ فإنّما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه . قال تعالى { وإذا جَاءوكَ حَيَّوْكَ بما لمْ يُحَيِّكَ به اللّهُ ، ويقولونَ في أَنْفُسِهم لولا يُعَذِّبُنا اللّهُ بما نقولُ } فإذا زال هذا السّبب وقال الكتابيّ: سلام عليكم ورحمة اللّه ، فالعدل في التّحيّة يقتضي أن يردّ عليه نظير سلامه . وباللّه التّوفيق .
17 -وأمّا حكم التّحيّة بغير السّلام للكافر ، فيرى الحنفيّة والمالكيّة ، وبعض الشّافعيّة والحنابلة: أنّها مكروهة ما لم تكن لعذر ، أو غرض كحاجة أو جوار أو قرابة ، فإذا كانت لعذر فلا كراهة فيها .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة في الرّاجح عندهم ، إلى حرمة تحيّة الكفّار ولو بغير السّلام .