فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 2053

ترتيب *

التّعريف:

1 -التّرتيب في اللّغة: جعل كلّ شيء في مرتبته . واصطلاحًا: هو جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ، ويكون لبعض أجزائه نسبة إلى البعض بالتّقدّم والتّأخّر .

الألفاظ ذات الصّلة:

التّتابع والموالاة:

2 -التّتابع: مصدر تتابع ، يقال: تتابعت الأشياء والأمطار والأمور ، إذا جاء واحد منها خلف واحد على أثره بشرط عدم القطع .

وفسّر الفقهاء التّتابع في الصّيام: بأن لا يفطر المرء في أيّام الصّيام . وعلى ذلك ، فالتّتابع والموالاة متقاربان في المعنى ، إلاّ أنّ الفقهاء يستعملون التّتابع غالبًا في الاعتكاف وكفّارة الصّيام ونحوهما ، ويستعملون الموالاة غالبًا في الطّهارة من الوضوء والتّيمّم والغسل .

ويختلف التّرتيب عن التّتابع والموالاة في أنّ التّرتيب يكون لبعض الأجزاء نسبة إلى البعض بالتّقدّم والتّأخّر ، بخلاف التّتابع والموالاة ، ومن جهة أخرى فإنّ التّتابع والموالاة يشترط فيهما عدم القطع والتّفريق ، فيضرّهما التّراخي ، بخلاف التّرتيب .

الحكم الإجماليّ:

3 -التّرتيب إنّما يكون بين أشياء مختلفة كالأعضاء في الوضوء ، والجمرات الثّلاث ، فإن اتّحد المحلّ ولم يتعدّد فلا معنى للتّرتيب كما يقول الزّركشيّ ، ومن ثمّ لم يجب التّرتيب في الغسل ، لأنّه فرض يتعلّق بجميع البدن ، تستوي فيه الأعضاء كلّها . وكذلك الرّكوع الواحد والسّجود الواحد لا يظهر فيه أثر التّرتيب ، فإذا اجتمع الرّكوع والسّجود ظهر أثره .

هذا ، وقد بيّن الفقهاء حكم وأهمّيّة التّرتيب في مباحث العبادات من: الطّهارة ، وأركان الصّلاة ، ونسك الحجّ ، والكفّارات في النّذور والأيمان ونحوها .

واتّفقوا على فرضيّة التّرتيب في بعض العبادات ، كالتّرتيب في أركان الصّلاة من القيام والرّكوع والسّجود ، واختلفوا في بعضها ، نذكر منها ما يلي:

أ - التّرتيب في الوضوء:

4 -التّرتيب في أعمال الوضوء فرض عند الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّها وردت في الآية مرتّبةً ، قال اللّه تعالى: { إذا قُمْتم إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وجُوهَكم وأيديَكم إلى المرافقِ وامسَحُوا برءوسِكم وأرجلَكم إلى الكَعْبَين } لأنّ إدخال الممسوح"أي الرّأس"بين المغسولات"أي الأيدي والأرجل"قرينة على أنّه أريد به التّرتيب ، فالعرب لا تقطع النّظير عن النّظير إلاّ لفائدة ، والفائدة هاهنا التّرتيب .

وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى عدم وجوب التّرتيب في الوضوء ، بل هو سنّة عندهم ، لأنّ اللّه تعالى أمر بغسل الأعضاء ، وعطف بعضها على بعض بواو الجمع ، وهي لا تقتضي التّرتيب . وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه قال:"ما أبالي بأيّ أعضائي بدأت". والتّرتيب إنّما يكون في عضوين مختلفين ، فإن كانا في حكم العضو الواحد لم يجب ، ولهذا لا يجب التّرتيب بين اليمنى واليسرى في الوضوء اتّفاقًا .

ولكن يسنّ ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يحبّ التّيامن » .

ب - التّرتيب في قضاء الفوائت:

5 -جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة قالوا بوجوب التّرتيب بين الصّلوات الفائتة ، وبينها وبين الصّلاة الوقتيّة إذا اتّسع الوقت . فمن فاتته صلاة أو صلوات وهو في وقت أخرى ، فعليه أن يبدأ بقضاء الفوائت مرتّبةً ، ثمّ يؤدّي الصّلاة الوقتيّة ، إلاّ إذا كان الوقت ضيّقًا لا يتّسع لأكثر من الحاضرة فيقدّمها ، ثمّ يقضي الفوائت على التّرتيب .

على أنّ المالكيّة يقولون بوجوب التّرتيب في قضاء يسير الفوائت مع صلاة حاضرة ، وإن خرج وقتها . وقال الشّافعيّة: لا يجب ذلك ، بل يسنّ ترتيب الفوائت ، كأن يقضي الصّبح قبل الظّهر ، والظّهر قبل العصر . وكذلك يسنّ تقديم الفوائت على الحاضرة محاكاةً للأداء ، فإن خاف فوت الحاضرة بدأ بها وجوبًا لئلاّ تصير فائتةً .

هذا ، ويسقط التّرتيب عند الحنفيّة والحنابلة بالنّسيان ، وخوف فوت الوقتيّة ، وزاد الحنفيّة مسقطًا آخر هو زيادة الفوائت على خمس .

وفي المسألة خلاف وتفصيل يرجع إليه في ( قضاء الفوائت ) .

ج - التّرتيب في صفوف الصّلاة:

6 -صرّح الفقهاء بأنّه: لو اجتمع الرّجال والنّساء والصّبيان ، فأرادوا أن يصطفّوا لصلاة الجماعة ، يقوم الرّجال صفًّا ممّا يلي الإمام ، ثمّ الصّبيان بعدهم ثمّ الإناث .

وإذا تقدّمت النّساء على الرّجال فسدت صلاة من وراءهنّ من صفوف الرّجال عند الحنفيّة ، خلافًا لجمهور الفقهاء حيث صرّحوا بكراهة الصّلاة حينئذ دون الفساد ، كما هو مفصّل في مصطلح: ( اقتداء ، صلاة الجماعة ) .

مواطن البحث:

يرد ذكر التّرتيب عند الفقهاء - إضافةً إلى ما سبق - في مواضع مختلفة منها:

أ - التّرتيب في الجنائز:

7 -إذا كانت أكثر من واحدة ، فإذا اجتمعت جنائز الرّجال والنّساء والصّبيان حين الصّلاة عليها ، فإنّه يصفّ الرّجال ممّا يلي الإمام ، ثمّ صفّ الصّبيان ، ثمّ صفّ النّساء ، وكذلك التّرتيب في وضع الأموات في قبر واحد ، ويفصّل الفقهاء هذه المسائل في أبواب الجنائز .

ب - التّرتيب في الحجّ:

8 -التّرتيب في أعمال الحجّ وما يترتّب على الإخلال به ، فصّله الفقهاء في كتاب الحجّ .

( ر: إحرام ) .

ج - الدّيون:

9 -التّرتيب في قضاء الدّيون ، وما يجب تقديمه منها على غيره ، وما يتعلّق بحقوق العباد ، فصّله الفقهاء في باب الرّهن والنّفقة والكفّارة وغيرها ( ر: دين ) .

د - أدلّة الإثبات:

10 -التّرتيب في أدلّة الإثبات من الإقرار والشّهادة والقرائن ونحوها يذكره الفقهاء في كتاب الدّعوى .

هـ - النّكاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت