التعريف:
1 -الاستياك لغةً: مصدر استاك . واستاك: نظّف فمه وأسنانه بالسّواك ، ومثله تسوّك . ويقال: ساك فمه بالعود يسوكه سوكًا إذا دلكه به . ولفظ السّواك يطلق ويراد به الفعل ، ويطلق ويراد به العود الّذي يستاك به ، ويسمّى أيضًا المسواك .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك .
الألفاظ ذات الصّلة:
تخليل الأسنان:
2 -هو إخراج ما بينهما من فضلاتٍ بالخلال ، وهو عودٌ أو نحوه وفي الحديث: « رحم اللّه المتخلّلين من أمّتي في الضّوء والطّعام » فالفرق بينه وبين الاستياك: أنّ التّخليل خاصٌّ بإخراج ما بين الأسنان ، أمّا السّواك فهو لتنظيف الفم والأسنان بنوعٍ من الدّلك .
حكمة مشروعيّة السّواك:
3 -السّواك سببٌ لتطهير الفم ، موجبٌ لمرضاة الرّبّ . لحديث عائشة رضوان اللّه عليها عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « السّواك مطهرةٌ للفم ، مرضاةٌ للرّبّ » حديثٌ صحيحٌ .
حكمه التّكليفيّ:
4 -يعتري الاستياك أحكامٌ ثلاثةٌ:
الأوّل: النّدب ، وهو القاعدة العامّة عند فقهاء المذاهب الأربعة ، حتّى حكى النّوويّ إجماع من يعتدّ برأيهم من العلماء عامّةً على ذلك ، لحديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاةٍ » قال الشّافعيّ: لو كان واجبًا لأمرهم به ، شقّ أو لم يشقّ ، وفي الحديث أيضًا « السّواك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرّبّ » ولمواظبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم عليه حتّى في النّزع ، وتسميته إيّاه من خصال الفطرة .
الثّاني: الوجوب ، وبه قال إسحاق بن راهويه ، فقد رأى أنّ الأصل في الاستياك الوجوب لا النّدب ، واحتجّ لذلك بظاهر الأمر في الحديث « أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالوضوء لكلّ صلاةٍ ، طاهرًا أو غير طاهرٍ ، فلمّا شقّ ذلك عليه أمر بالسّواك لكلّ صلاةٍ » .
الثّالث: الكراهة ، إذا استاك في الصّيام بعد الزّوال عند الشّافعيّة ، وهو الرّواية الأخرى للحنابلة ، وأبي ثورٍ وعطاءٍ ، لحديث الخلوف الآتي . ومذهب الحنفيّة والمالكيّة والرّواية الأخرى للحنابلة أنّ حكمه في حال الصّوم وعدمه سواءٌ ، أخذًا بعموم أدلّة السّواك ،
والّذي اختاره بعض أئمّة الشّافعيّة - بعد نظرٍ في الأدلّة - أنّ السّواك لا يكره بعد الزّوال ، لأنّ عمدة الّذين يقولون بالكراهة حديث الخلوف ولا حجّة فيه ، لأنّ الخلوف من خلوّ المعدة ، والسّواك لا يزيله ، وإنّما يزيل وسخ الأسنان . قاله الأذرعيّ .
الاستياك في الطّهارة: الوضوء:
5 -اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّ السّواك سنّةٌ عند الوضوء ،
واختلفوا هل هو من سنن الوضوء أم لا ؟ على رأيين:
الأوّل: قال الحنفيّة ، والمالكيّة ، وهو رأيٌ للشّافعيّة: الاستياك سنّةٌ من سنن الوضوء ، لما رواه أبو هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك مع كلّ وضوءٍ » وفي روايةٍ « لفرضت عليهم السّواك مع كلّ وضوءٍ » . الثّاني: قال الحنابلة ، وهو الرّأي الأوجه عند الشّافعيّة: السّواك سنّةٌ خارجةٌ عن الوضوء متقدّمةٌ عليه وليست منه . ومدار الحكم عندهم على محلّه ، فمن قال إنّه قبل التّسمية قال ، إنّه خارجٌ عن الوضوء ، ومن قال بعد التّسمية ، قال بسنّيّته للوضوء .
التّيمّم والغسل:
6 -يستحبّ الاستياك عند التّيمّم والغسل ، ويكون محلّه في التّيمّم عند ابتداء الضّرب ، وفي الغسل عند البدء فيه .
الاستياك للصّلاة:
7 -في الاستياك للصّلاة ثلاثة اتّجاهاتٍ:
الأوّل ، وهو قولٌ للشّافعيّة: يتأكّد الاستياك عند كلّ صلاةٍ فرضها ونفلها ، وإن سلّم من كلّ ركعتين وقرب الفصل ، ولو نسيه سنّ له قياسًا تداركه بفعلٍ قليلٍ ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصّحيح « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاةٍ ، أو مع كلّ صلاةٍ » .
الثّاني: لا يسنّ الاستياك للصّلاة ، بل للوضوء ، وهو رأيٌ للحنفيّة ، فلو أتى به عند الوضوء لا يسنّ له أن يأتي به عند الصّلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم « لأمرتهم بالسّواك مع كلّ وضوءٍ »
الثّالث: يندب الاستياك لصلاة فرضٍ أو نفلٍ بعدت من الاستياك للعرف ، فلا يندب أن يستاك لكلّ صلاةٍ ما لم يبعد ما بينهما عن الاستياك ، وهو قول المالكيّة ، وروايةٌ عند الحنفيّة .
الاستياك للصّائم:
8 -اتّفق الفقهاء على أنّه لا بأس بالاستياك للصّائم أوّل النّهار ، واختلفوا في الاستياك للصّائم بعد الزّوال على ما تقدّم .
السّواك عند قراءة القرآن والذّكر:
9 -ينبغي لقارئ القرآن إذا أراد القراءة أن ينظّف فمه بالسّواك . ويستحبّ كذلك عند قراءة حديثٍ أو علمٍ .
كما يستحبّ الاستياك عند سجدة التّلاوة ، ومحلّه بعد فراغ القراءة لآية السّجدة وقبل الهويّ للسّجود . وهذا إذا كان خارج الصّلاة ، أمّا إذا كان في الصّلاة فلا ، لانسحاب سواك الصّلاة عليها ، وكذلك القراءة .
ويستحبّ إزالة الأوساخ وقلح الفم بالسّواك عند ذكر اللّه تعالى ، لأنّ الملائكة تحضر مجالس الذّكر ، وتتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدم ، ولذلك استحبّ الفقهاء استياك المحتضر عند الموت ، وقالوا: إنّه يسهّل خروج الرّوح ، لنفس العلّة .
ويستحبّ كذلك الاستياك عند قيام اللّيل ، لما روى حذيفة قال: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا قام من اللّيل يشوص فاه بالسّواك » . ولما رواه مسلمٌ عن ابن عبّاسٍ وعائشة من الأحاديث في هذا الباب .
مواضع أخرى لاستحباب الاستياك: