التّعريف
1 -الرّماد في اللّغة: دقاق الفحم من حراقة النّار ، والجمع: أرمدة وأرمداء ، وأصل المادّة ينبئ عن الهلاك والمحق ، يقال: رمد رمدًا ورمادةً ورمودةً: هلك ، ولم تبق فيه بقيّة ، قال اللّه تعالى: { مثل الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرمادٍ اشتدّت به الرّيح في يومٍ عاصفٍ } . ضرب اللّه مثلًا لأعمال الكفّار في أنّه يمحقها كما تمحق الرّيح الشّديدة الرّماد في يومٍ عاصفٍ . ويقال: فلان"عظيم الرّماد"، كنايةً عن الكرم ، كما ورد في الحديث . والرّماد في الاصطلاح يستعمل في المعنى اللّغويّ نفسه ، وهو ما بقي بعد احتراق الشّيء .
( الألفاظ ذات الصّلة ) : ( التّراب والصّعيد ) :
2 -التّراب ما نعم من أديم الأرض ، وهو اسم جنسٍ ، والطّائفة منه تربة ، وهي ظاهر الأرض ، وجمع التّراب أتربة وتربان . والصّعيد وجه الأرض ترابًا كان أو غيره ، قال الأزهريّ: ومذهب أكثر العلماء أنّ الصّعيد في قوله تعالى: { فتيمّموا صعيدًا طيّبًا } هو التّراب الطّاهر الّذي على وجه الأرض .
الأحكام المتعلّقة بالرّماد: طهارة الرّماد:
3 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الرّماد الحاصل من احتراق الشّيء الطّاهر طاهر ما لم تعتره النّجاسة ; لأنّ حرق الشّيء لا ينجّسه ، بل هو سبب التّطهير عند بعض الفقهاء ، وقد ثبت في الحديث أنّه { لمّا جرح وجه النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ ، أخذت فاطمة رضي الله عنها حصيرًا فأحرقته حتّى صار رمادًا ، ثمّ ألزقته فاستمسك الدّم } . مع { منعه صلى الله عليه وسلم عن التّداوي بالنّجس والحرام } . أمّا الرّماد الحاصل من أصلٍ نجسٍ بعد احتراقه فاختلفوا فيه: فذهب أبو حنيفة ومحمّد وهو المفتى به عند الحنفيّة والمختار المعتمد عند اللّخميّ والتّونسيّ وابن رشدٍ من المالكيّة وخلاف الظّاهر عند الحنابلة إلى أنّ الرّماد الحاصل من احتراق شيءٍ نجسٍ أو متنجّسٍ طاهر ، والحرق كالغسل في التّطهير . قال في الدّرّ: ( وإلاّ لزم نجاسة الخبز في سائر الأمصار ) أي لأنّه كان يخبز بالرّوث النّجس ، ويعلق به شيء من الرّماد ، ومثله ما ذكره الحطّاب . ولأنّ النّار تأكل ما فيه من النّجاسة ، أو تحيله إلى شيءٍ آخر ، فيطهر بالاستحالة والانقلاب ، كالخمر إذا تخلّلت . وعلى ذلك فالمخبوز بالرّوث النّجس طاهر ولو تعلّق به شيء من رماده ، وتصحّ الصّلاة به قبل غسل الفم من أكله ، ويجوز حمله في الصّلاة ، كما ذكره الدّسوقيّ . وذهب الشّافعيّة ، وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة ومقابل المعتمد عند المالكيّة وقول أبي يوسف من الحنفيّة إلى أنّ الرّماد الحاصل من احتراق النّجس نجس ; لأنّ أجزاء النّجاسة قائمة ، والإحراق لا يجعل ما يتخلّف منه شيئًا آخر ، فلا تثبت الطّهارة مع بقاء العين النّجسة . قال البهوتيّ: لا تطهر نجاسة باستحالةٍ ، ولا بنارٍ ، فالرّماد من الرّوث النّجس نجس .
التّيمّم بالرّماد:
4 -الأصل في مشروعيّة التّيمّم قوله تعالى: { فتيمّموا صعيدًا طيّبًا } قال الحنفيّة ( عدا أبي يوسف ) والمالكيّة: الصّعيد ما صعد أي ظهر من أجزاء الأرض ، فهو ظاهر الأرض ، فيجوز التّيمّم بكلّ ما هو من جنس الأرض ، كما يؤيّده حديث: { جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا } . وكلّ ما يحترق بالنّار فيصير رمادًا ، كالشّجر والحشيش فليس من جنس الأرض . وقال الشّافعيّة والحنابلة: الصّعيد هو التّراب ، كما نقل عن ابن عبّاسٍ قال: ( الصّعيد: تراب الحرث ، والطّيّب: الطّاهر ) والمراد بالحرث أرض الزّراعة ، وعلى ذلك فلا يجوز التّيمّم بالرّماد ولو كان طاهرًا عند جميع الفقهاء ; لأنّه ليس بترابٍ ولا من جنس الأرض . وذهب جمهور الفقهاء ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّه إن دقّ الخزف أو الطّين المحرق لم يجز التّيمّم به كذلك ، كما لا يجوز التّيمّم بأجزاء الأرض المحروقة لأنّ الطّبخ أخرجها عن أن يقع عليها اسم التّراب . وقال الحنفيّة: إذا أحرق تراب الأرض من غير مخالطٍ حتّى صار أسود جاز التّيمّم به ، لأنّ المتغيّر لون التّراب لا ذاته ، كما صرّحوا بأنّ الرّماد إذا كان من الحطب لا يجوز به التّيمّم ، وإن كان من الحجر يجوز .
ماليّة الرّماد وتقوّمه: