فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 2053

13 -لو أحسّ الإمام وهو في الرّكوع بداخلٍ يريد الصّلاة معه هل يجوز له الانتظار بتطويل الرّكوع ليلحقه أم لا ؟ ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه لا ينتظره ; لأنّ انتظاره فيه تشريك في العبادة بين اللّه عزّ وجلّ وبين الخلق ، قال اللّه تعالى: { ولا يشرك بعبادة ربّه أحدًا } . ولأنّ الإمام مأمور بالتّخفيف رفقًا بالمصلّين . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { إذا صلّى أحدكم للنّاس فليخفّف فإنّ فيهم الضّعيف والسّقيم والكبير ، وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء } . وإلى هذا ذهب الأوزاعيّ واستحسنه ابن المنذر ، وهذا إذا كان يعرف الدّاخل ، أمّا إذا لم يعرفه فلا بأس بالانتظار ، قال ابن عابدين: لو أراد التّقرّب إلى اللّه من غير أن يتخالج في قلبه شيء سوى اللّه لم يكره اتّفاقًا لكنّه نادر ، وتسمّى مسألة الرّياء ، فينبغي التّحرّز عنها . وذهب الحنابلة وهو أحد الأقوال عند الشّافعيّة: إلى أنّه يكره الانتظار إذا كان يشقّ على المأمومين ، لأنّ الّذين معه أعظم حرمةً من الدّاخل ، وإن لم يشقّ عليهم لكونه يسيرًا ينتظره ، لأنّه ينفع الدّاخل ولا يشقّ على المأمومين . وإلى هذا ذهب أبو مجلزٍ والشّعبيّ والنّخعيّ ، وعبد الرّحمن بن أبي ليلى وإسحاق وأبو ثورٍ . وذهب الشّافعيّة في الأصحّ عندهم إلى استحباب الانتظار بشروطٍ هي:

أ - أن يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار .

ب - أن لا يفحش طول الانتظار .

ج - أن يقصد به التّقرّب إلى اللّه لا التّودّد إلى الدّاخل أو استمالة قلبه .

د - أن لا يميّز بين داخلٍ وداخلٍ ، لشرف المنتظر ، أو صداقته ، أو سيادته ، أو نحو ذلك ، لأنّ الانتظار بدون تمييزٍ إعانة للدّاخل على إدراك الرّكعة . أمّا إذا أحسّ بقادمٍ للصّلاة خارجٍ عن محلّها ، أو بالغ في الانتظار كأن يطوّله تطويلًا لو وزّع على جميع الصّلاة لظهر أثره ، أو لم يكن انتظاره للّه تعالى ، أو فرّق بين الدّاخلين للأسباب المذكورة ، فلا يستحبّ الانتظار قطعًا بل يكره ، فإن انتظر لم تبطل صلاته في الرّاجح عندهم ، وحكي عن بعضهم بطلان الصّلاة ، وهو قول ضعيف غريب .

ثانيًا - الرّكوع لغير اللّه:

14 -قال العلماء: ما جرت به العادة من خفض الرّأس والانحناء إلى حدٍّ لا يصل به إلى أقلّ الرّكوع - عند اللّقاء - لا كفر به ولا حرمة كذلك ، لكن ينبغي كراهته لقوله صلى الله عليه وسلم: لمن قال له: { يا رسول اللّه ، الرّجل منّا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال: لا ، قال: أفيلتزمه ويقبّله ؟ قال: لا ، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال: نعم } . الحديث . أمّا إذا انحنى ووصل انحناؤه إلى حدّ الرّكوع فقد ذهب بعض العلماء إلى أنّه إن لم يقصد تعظيم ذلك الغير كتعظيم اللّه لم يكن كفرًا ولا حرامًا ، ولكن يكره أشدّ الكراهة لأنّ صورته تقع في العادة للمخلوق كثيرًا . وذهب بعضهم إلى حرمة ذلك ولو لم يكن لتعظيم ذلك المخلوق ، لأنّ صورة هيئة الرّكوع لم تعهد إلاّ لعبادة اللّه سبحانه . قال ابن علّان الصّدّيقيّ: من البدع المحرّمة الانحناء عند اللّقاء بهيئة الرّكوع ، أمّا إذا وصل انحناؤه للمخلوق إلى حدّ الرّكوع قاصدًا به تعظيم ذلك المخلوق كما يعظّم اللّه سبحانه وتعالى ، فلا شكّ أنّ صاحبه يرتدّ عن الإسلام ويكون كافرًا بذلك ، كما لو سجد لذلك المخلوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت