التّعريف
1 -الحدث في اللّغة من الحدوث: وهو الوقوع والتّجدّد وكون الشّيء بعد أن لم يكن ، ومنه يقال: حدث به عيب إذا تجدّد وكان معدوما قبل ذلك . والحدث اسم من أحدث الإنسان إحداثا: بمعنى الحالة النّاقضة للوضوء . ويأتي بمعنى الأمر الحادث المنكر الّذي ليس بمعتاد ولا معروف ، ومنه محدثات الأمور . وفي الاصطلاح يطلق ويراد به أمور:
أ - الوصف الشّرعيّ ( أو الحكميّ ) الّذي يحلّ في الأعضاء ويزيل الطّهارة ويمنع من صحّة الصّلاة ونحوها ، وهذا الوصف يكون قائما بأعضاء الوضوء فقط في الحدث الأصغر ، وبجميع البدن في الحدث الأكبر ، وهو الغالب في إطلاقهم . كما سيأتي تفصيله . وقد ورد هذا التّعريف في كتب فقهاء المذاهب الأربعة باختلاف بسيط في العبارة . ب - الأسباب الّتي توجب الوضوء أو الغسل ، ولهذا نجد الحنفيّة يعرّفونه بأنّه: خروج النّجس من الآدميّ سواء أكان من السّبيلين أم من غيرهما معتادا كان أم غير معتاد . والمالكيّة يعرّفونه بأنّه الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في حال الصّحّة ، والحنابلة يعرّفونه بما أوجب وضوءا أو غسلا ، كما وضع بعض الشّافعيّة بابا للأحداث ذكروا فيها أسباب نقض الوضوء .
ج - ويطلق الحدث على المنع المترتّب على المعنيين المذكورين د - وزاد المالكيّة إطلاقه على خروج الماء في المعتاد كما قال الدّسوقيّ . والمراد هنا من هذه الإطلاقات هو الأوّل ، أمّا المنع فإنّه حكم الحدث ، وهو الحرمة وليس نفس الحدث ، كما صرّح به الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة .
( الألفاظ ذات الصّلة ) :
أ - ( الطّهارة ) :
2 -الطّهارة في اللّغة النّزاهة والنّظافة والخلوص من الأدناس حسّيّة كانت كالأنجاس ، أم معنويّة كالعيوب من الحقد والحسد ونحوهما . وفي الشّرع رفع ما يمنع الصّلاة وما في معناها من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتّراب . فالطّهارة ضدّ الحدث ( ر: طهارة ) .
ب - ( الخبث ) :
3 -الخبث بفتحتين النّجس ، وإذا ذكر مع الحدث يراد منه النّجاسة الحقيقيّة أي العين المستقذرة شرعا ، ومن هنا عرّفوا الطّهارة بأنّها النّظافة من حدث أو خبث . والخبث بسكون الباء في اللّغة مصدر خبث الشّيء خبثا ضدّ طاب ، يقال: شيء خبيث أي نجس أو كريه الطّعم ، والخبث كذلك الشّرّ والوصف منه الخبث وجمعه الخبث ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: { اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث } أي ذكران الشّياطين وإناثهم ، واستعمل في كلّ حرام ج - النّجس:
4 -النّجس بفتحتين مصدر نجس الشّيء نجسا ، ثمّ استعمل اسما لكلّ مستقذر ، والنّجس بكسر الجيم ضدّ الطّاهر ، والنّجاسة ضدّ الطّهارة ، فالنّجس لغة يعمّ الحقيقيّ والحكميّ ، وعرفا يختصّ بالأوّل كالخبث . وإذا أحدث الإنسان ونقض وضوءه يقال له: محدث ، ولا يقال له نجس في عرف الشّارع . أمّا الخبث فيخصّ النّجاسة الحقيقيّة كما أنّ الحدث يخصّ الحكميّة ، والطّهارة ارتفاع كلّ واحد منهما .
أقسام الحدث:
5 -سبق في تعريف الحدث أنّه بالإطلاق الأوّل وصف يحلّ بالأعضاء ويمنع من صحّة الصّلاة ونحوها . فهذا الوصف إن كان قائما في جميع أعضاء البدن وأوجب غسلا يسمّى حدثا أكبر ، وإذا كان قائما بأعضاء الوضوء فقط وأوجب غسل تلك الأعضاء فقط يسمّى حدثا أصغر . والحدث بالإطلاق الثّاني أي الأسباب الّتي توجب الوضوء أو الغسل كذلك نوعان: حدث حقيقيّ ، وحدث حكميّ . والحدث الحكميّ: فهو نوعان: أحدهما: أن يوجد أمر يكون سببا لخروج النّجس الحقيقيّ غالبا فيقام السّبب مكان المسبّب احتياطا ، والثّاني: أن لا يوجد شيء من ذلك لكنّه جعل حدثا شرعا تعبّدا محضا . وهذا التّقسيم صرّح به الحنفيّة وتدلّ عليه تعليلات غيرهم . أسباب الحدث: أوّلا - خروج شيء من أحد السّبيلين: