التّعريف:
1 -الخروج في اللّغة مصدر خرج يخرج خروجًا ومخرجًا ، نقيض الدّخول .
والفقهاء يستعملون الخروج بمعناه اللّغويّ ، ويستعملونه أيضًا بمعنى البغي ، أي الخروج على الأئمّة .
الأحكام المتعلّقة بالخروج:
للخروج أحكام تختلف باختلاف الخارج ، وباختلاف ما يتعلّق به الخروج ، أهمّها ما يلي:
الخارج من السّبيلين وغيرهما:
2 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الخارج من السّبيلين إذا كان منيًّا خرج على وجه الدّفق والشّهوة ، أو دم حيض أو نفاس ، فإنّه موجب للغسل ، وعلى أنّ غير المنيّ إذا كان معتادًا كالبول ، أو الغائط ، والرّيح ، ينقض الوضوء ، واختلفوا في غير المعتاد ، فذهب جمهور الفقهاء الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وابن عبد الحكم من المالكيّة"إلى أنّه ينقض الوضوء . ويرى جمهور المالكيّة أنّ غير المعتاد كالدّود والحصى لا ينقض الوضوء ."
وفي الخارج من غير السّبيلين خلاف وتفصيل ينظر في مواطنه من كتب الفقه .
وانظر مصطلح: ( وضوء ) .
خروج القدم أو بعضها من الخفّ:
3 -صرّح جمهور الفقهاء بأنّه يثبت حكم نزع الخفّ - وهو بطلان الوضوء أو المسح على خلاف فيه - بخروج القدم إلى ساق الخفّ ، وكذا بخروج أكثر القدم في الصّحيح من مذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، لأنّ الاحتراز عن خروج القليل متعذّر ، لأنّه ربّما يحصل بدون القصد ، بخلاف الكثير ، فإنّ الاحتراز عنه ليس بمتعذّر .
ويرى الشّافعيّة أنّه لو أخرجها من قدم الخفّ إلى السّاق لم يؤثّر إلاّ إذا كان الخفّ طويلًا خارجًا عن العادة ، فأخرج رجله إلى موضع لو كان الخفّ معتادًا لظهر شيء من محلّ الفرض بطل مسحه بلا خلاف .
وعند الحنابلة للبعض حكم الكلّ فيبطل الوضوء بخروج القدم ، أو بعضها إلى ساق خفّه . وينظر التّفصيل في مصطلح: ( مسح الخفّ ) .
الخروج من المسجد بعد الأذان:
4 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يكره الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر ، أو نيّة رجوع إلى المسجد ، إلاّ أن يكون التّأذين للفجر قبل الوقت ، فلا يكره الخروج .
وذهب الحنابلة إلى أنّه يحرم ، قال أبو الشّعثاء: « كنّا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة ، فأذّن المؤذّن ،فقام رجل في المسجد يمشي ، فأتبعه أبو هريرة بصره حتّى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أمّا هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم » ، والموقوف في مثله كالمرفوع . وتفصيل ذلك في كتب الفقه و ر: مصطلح ( مسجد ) .
خروج الإمام للخطبة:
5 -إذا خرج الإمام وقام للخطبة استقبله النّاس ، لأنّه به جرى التّوارث ، ويحرم الكلام والإمام يخطب عند جمهور الفقهاء .
وأمّا الكلام بمجرّد خروجه وقبل أن يبدأ بالخطبة ، فإنّه لا بأس به عند جمهور الفقهاء ، وبه قال عطاء وطاوس والزّهريّ ، والنّخعيّ ، وروي ذلك عن ابن عمر ، لأنّ المنع للإخلال بغرض الاستماع ، ولا استماع هنا ، وكرهه الحكم ، وقال ابن عبد البرّ: إنّ عمر وابن عبّاس كانا يكرهان الكلام ، والصّلاة بعد خروج الإمام ، ويحرم الكلام عند أبي حنيفة بمجرّد خروج الإمام .
وأمّا ترك الصّلاة فذهب الحنفيّة ، والمالكيّة إلى أنّه لا تطوّع بعد خروج الإمام للخطبة ، وبه قال شريح ، وابن سيرين ، والنّخعيّ ، وقتادة ، والثّوريّ ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم
« قال للّذي يتخطّى رقاب النّاس: اجلس ، فقد آذيت وآنيت » .
ولأنّ الصّلاة تشغله عن استماع الخطبة فكره ، كصلاة الدّاخل .
ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّه ينقطع التّطوّع بجلوس الإمام على المنبر ، فلا يصلّي أحد غير الدّاخل ، فمن دخل أثناء الخطبة استحبّ له أن يصلّي التّحيّة يخفّفها ، إلاّ إذا كان الإمام في آخرها ، فلا يصلّي لئلاّ يفوته أوّل الجمعة مع الإمام .
خروج المعتكف من المسجد:
6 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلاّ لحاجة الإنسان أو الجمعة ، والدّليل على جواز ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يخرج من معتكفه إلاّ لحاجة الإنسان » . وقالت رضي الله عنها: « السّنّة للمعتكف ألاّ يخرج إلاّ لما لا بدّ منه » .
إلاّ أنّ الشّافعيّة قالوا: يجب الخروج للجمعة ولكنّه يبطل به الاعتكاف ، لإمكان الاعتكاف في الجامع ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( اعتكاف ) .
الخروج للاستسقاء:
7 -اتّفق الفقهاء على أنّه يخرج الشّباب والشّيوخ والضّعفاء ، والعجزة ، وغير ذات الهيئة من النّساء ، ويستحبّ أن يخرجوا مشاةً بتواضع وخشوع في ثياب خلقان ، وأن يقدّموا الصّدقة كلّ يوم ، وأن يكون ذلك بعد التّوبة إلى اللّه تعالى .
واختلفوا في خروج الكفّار وأهل الذّمّة على أقوال ينظر تفصيلها في مصطلح ( استسقاء ) .
خروج المرأة من المنزل:
8 -الأصل أنّ النّساء مأمورات بلزوم البيت منهيّات عن الخروج .
ذكر الكاسانيّ عند الكلام عن أحكام النّكاح الصّحيح: أنّ منها: ملك الاحتباس وهو صيرورتها ( الزّوجة ) ممنوعةً من الخروج والبروز لقوله تعالى: { أَسْكِنُوهُنَّ } ، والأمر بالإسكان نهي عن الخروج ، والبروز ، والإخراج ، إذ الأمر بالفعل نهي عن ضدّه ، وقوله عزّ وجلّ: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } وقوله عزّ وجلّ: { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ } ولأنّها لو لم تكن ممنوعةً عن الخروج والبروز لاختلّ السّكن والنّسب ، لأنّ ذلك ممّا يريب الزّوج ويحمله على نفي النّسب .