التّعريف:
1 -السّلس في اللّغة: السّهولة واللّيونة ، والانقياد والاسترسال ، وعدم الاستمساك قال في المصباح: سلس سلسًا من باب تعب سهل وَلاَنَ فهو سلس ، ورجل سلس بالكسر بيّن السّلس بالفتح ، والسّلاسة أيضًا سهولة الخلق ، وسلس البول استرساله ، وعدم استمساكه، لحدوث مرض بصاحبه ، وصاحبه سلس بالكسر .
والسّلس عند الفقهاء: استرسال الخارج بدون اختيار من بول ، أو مذي ، أو منيّ ،أو ودي، أو غائط ، أو ريح ، وقد يطلق السّلس ، على: الخارج نفسه .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الاستحاضة:
2 -الاستحاضة: هي سيلان الدّم من المرأة في غير أيّام حيضها وهو دم فساد .
ب - المرض:
3 -المرض في الاصطلاح: ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاصّ .
ج - النّجاسة:
4 -النّجاسة: إمّا عينيّة ، وهي: مستقذر يمنع صحّة الصّلاة حيث لا مرخّص ، أو حكميّة وهي وصف يقوم بالمحلّ ، يمنع صحّة الصّلاة حيث لا مرخّص .
الحكم الإجماليّ:
أ - الوضوء والصّلاة ممّن به سلس:
5 -السّلس: حدث دائم ، صاحبه معذور ، فيعامل في وضوئه وعبادته ، معاملةً خاصّةً تختلف عن معاملة غيره من الأصحّاء ، فقد ذكر الحنفيّة أنّ المستحاضة ، ومن به سلس البول ، أو استطلاق البطن ، أو انفلات الرّيح ، أو رعاف دائم ، أو جرح لا يرقأ ، يتوضّئون لوقت كلّ صلاة ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « المستحاضة تتوضّأ لوقت كلّ صلاة » ويقاس عليها غيرها من أصحاب الأعذار ، ويصلّون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض ، والنّوافل ، وإن توضّأ على السّيلان ، وصلّى على الانقطاع ، وتمّ الانقطاع باستيعاب الوقت الثّاني أعاد ، وكذا إذا انقطع في خلال الصّلاة وتمّ الانقطاع .
ويبطل الوضوء عند خروج وقت المفروضة ، بالحدث السّابق وهو الصّحيح وهو قول أبي حنيفة .
وقال زفر: يبطل بدخول الوقت ، وقال أبو يوسف ومحمّد: يبطل بهما .
ويبقى الوضوء ما دام الوقت باقيًا بشرطين: أن يتوضّأ لعذره وأن لا يطرأ عليه حدث آخر كخروج ريح أو سيلان دم من موضع آخر .
وذهب المالكيّة إلى أنّ السّلس إن فارق أكثر الزّمان ولازم أقلّه فإنّه ينقض الوضوء فإن لازم النّصف وأولى الجلّ أو الكلّ فلا ينقض هذا إذا لم يقدر على رفعه فإن قدر على رفعه فإنّه ينقض مطلقًا كسلس مذي لطول عزوبة أو مرض يخرج من غير تذكّر أو تفكّر أمكنه رفعه بتداو أو صوم أو تزوّج ويغتفر له زمن التّداوي والتّزوّج وندب الوضوء عندهم إن لازم السّلس أكثر الزّمن وأولى نصفه لا إن عمّه فلا يندب ، محلّ النّدب في ملازمة الأكثر إن لم يشقّ ، لا إن شقّ الوضوء ببرد ونحوه فلا يندب وقد تردّد متأخّرو المالكيّة في اعتبار الملازمة من دوام وكثرة ومساواة وقلّة في وقت الصّلاة خاصّةً وهو من الزّوال إلى طلوع الشّمس من اليوم الثّاني أو اعتبارها مطلقًا لا بقيد وقت الصّلاة فيعتبر حتّى من الطّلوع إلى الزّوال ، وفي قول العراقيّين من المالكيّة لا ينقض السّلس مطلقًا غير أنّه يندب الوضوء منه إن لم يلازم كلّ الزّمان فلا يندب .
وذكر الشّافعيّة ستّة شروط يختصّ بها من به حدث دائم كسلس واستحاضة وهي: الشّدّ ، والعصب ، والوضوء لكلّ فريضة بعد دخول الوقت على الصّحيح كما في الرّوضة وتجزئ قبله على وجه شاذّ ، وتجديد العصابة لكلّ فريضة ، ونيّة الاستباحة على المذهب والمبادرة إلى الصّلاة في الأصحّ .
فلو أخّر لمصلحة الصّلاة كستر العورة والأذان والإقامة وانتظار الجماعة والاجتهاد في قبلته والذّهاب إلى مسجد وتحصيل السّترة لم يضرّ لأنّه لا يعدّ بذلك مقصّرًا ، ويتوضّأ لكلّ فرض ولو منذورًا كالمتيمّم لبقاء الحدث « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: توضّئي لكلّ صلاة » ويصلّي به ما شاء من النّوافل فقط ، وصلاة الجنازة لها حكم النّافلة ، ولو زال العذر وقتًا يسع الوضوء والصّلاة كانقطاع الدّم مثلًا وجب الوضوء وإزالة ما على الفرج من الدّم ونحوه .
ومن أصابه سلس منيّ يلزمه الغسل لكلّ فرض ، ولو استمسك الحدث بالجلوس في الصّلاة وجب بلا إعادة ، وينوي المعذور استباحة الصّلاة لا رفع الحدث لأنّه دائم الحدث لا يرفعه وضوءه وإنّما يبيح له العبادة .
والحنابلة في هذا كلّه كالشّافعيّة إلاّ في مسألة الوضوء لكلّ فرض فإنّهم ذهبوا إلى أنّ صاحب الحدث الدّائم يتوضّأ لكلّ وقت ، ويصلّي به ما شاء من الفرائض والنّوافل كما ذكر الحنفيّة والفقهاء سوى المالكيّة متّفقون على وجوب تجديد الوضوء للمعذور وقال المالكيّة باستحبابه كما سبق ، والوضوء يكون بعد دخول الوقت عند الشّافعيّة والحنابلة .
وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في الوضوء والصّلاة .
إمامة من به سلس:
اتّفق الفقهاء على أنّه إذا كان الإمام مريضًا بالسّلس والمأموم كذلك فالصّلاة جائزة ، وأمّا إذا كان الإمام مريضًا بالسّلس والمأموم سليمًا فقد اختلف الفقهاء في جواز إمامة المريض لصلاة غيره من الأصحّاء على قولين:
القول الأوّل: وهو قول الحنفيّة والحنابلة ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة عدم الجواز لأنّ أصحاب الأعذار يصلّون مع الحدث حقيقةً ، لكن جعل الحدث الموجود في حقّهم كالمعدوم ، للحاجة إلى الأداء فلا يتعدّاهم ، لأنّ الضّرورة تقدّر بقدرها ولأنّ الصّحيح أقوى حالًا من المعذور ولا يجوز بناء القويّ على الضّعيف .