ثمّ يتأخّر قدر ذراع إلى جهة يمينه فيسلّم على أبي بكر رضي الله عنه ويقول:"السّلام عليك يا خليفة رسول اللّه ، السّلام عليك يا صدّيق رسول اللّه ، أشهد أنّك جاهدت في اللّه حقّ جهاده ، جزاك اللّه عن أمّة محمّد خيرًا رضي اللّه عنك وأرضاك وجعل الجنّة متقلّبك ومثواك ، ورضي اللّه عن كلّ الصّحابة أجمعين".
ثمّ يتأخّر ذراعًا للسّلام على عمر رضي الله عنه ويقول:"السّلام عليك يا صاحب رسول اللّه ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق ، أشهد أنّك جاهدت في اللّه حقّ جهاده ، جزاك اللّه عن أمّة محمّد خيرًا ، رضي اللّه عنك وأرضاك وجعل الجنّة متقلّبك ومثواك ، ورضي اللّه عن كلّ الصّحابة أجمعين"ثمّ يرجع إلى موقفه الأوّل قبالة وجه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم .
السّلام عند زيارة القبور:
28 -قال القرطبيّ: زيارة القبور من أعظم الدّواء للقلب القاسي ، لأنّها تذكّر الموت والآخرة . وذلك يحمل على قِصَر الأمل والزّهد في الدّنيا ، ترك الرّغبة فيها .
وتذكر كتب السّنّة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم - كان يزور القبور ويسلّم على ساكنيها ، ويعلّم أصحابه ذلك .
فعن بريدة - رضي الله عنه - قال: « كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يعلّمهم إذا خرجوا إلى المقابر ، فكان قائلهم يقول: السّلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ، وإنّا إن شاء اللّه بكم للاحقون ، وأسأل اللّه لنا ولكم العافية » .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: « كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كلّما كان ليلتها من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يخرج من آخر اللّيل إلى البقيع فيقول: السّلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجّلون ، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، اللّهمّ اغفر لأهل بقيع الغرقد » .
قول:"عليه السلام"عند ذكر نبيّ أو رجل من الصّالحين:
29 -السّلام على من ذكر في الغيبة مقصور على الأنبياء والملائكة عند ذكرهم ، مثل قولك نوح عليه السلام أو إبراهيم عليه السلام أو جبريل عليه السلام ، وذلك تأسّيًا بقوله تعالى: { سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ } وقوله: { سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ } وقوله: { سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ } وقوله: { سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } نعم يجوز السّلام على آلهم وأصحابهم تبعًا لهم دون استقلال .
30 -وأمّا السّلام على غيرهم من المؤمنين الصّالحين استقلالًا فمنعه الشّيخ أبو محمّد الجوينيّ من الشّافعيّة ، وقال: بأنّ السّلام هو في معنى الصّلاة فلا يستعمل في الغائب ، فلا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال أبو بكر عليه السلام ولا عليّ عليه السلام ، وسواء في هذا الأحياء والأموات وأمّا الحاضر فيخاطب به فيقال: سلام عليك أو سلام عليكم أو السّلام عليك أو عليكم .
وفرّق آخرون بينه وبين الصّلاة بأنّ السّلام يشرع في حقّ كلّ مؤمن من حيّ وميّت وغائب وحاضر ، وهو تحيّة أهل الإسلام بخلاف الصّلاة ، فإنّها من حقوق الرّسول - صلى الله عليه وسلم وآله - ولهذا يقول المصلّي: السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين ، ولا يقول الصّلاة علينا .
السّلام الّذي يخرج به من الصّلاة:
31 -الخروج من الصّلاة لا يكون إلاّ بالسّلام عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ السّلام ركن من أركان الصّلاة عندهم - لقوله - صلى الله عليه وسلم - « مفتاح الصّلاة الطّهور وتحريمها التّكبير ، وتحليلها التّسليم » .
أمّا الحنفيّة فالسّلام عندهم ليس ركنًا بل هو واجب ، لأنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعلّمه المسيء صلاته ، ولو كان فرضًا لأمر به ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . فالخروج من الصّلاة عندهم يكون بالسّلام ، ويكون بغيره من كلّ عمل أو قول مناف للصّلاة ، وقد تمّت صلاته ، ولا يحتاج إلى سلام . وتفصيله في ( تسليم ) .
هذا والسّلام الّذي يخرج به من صلاة الجنازة يكون بعد آخر تكبيرة .
وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في ( صلاة الجنازة )