التّعريف:
1 -المقصود بصلاة الجماعة: فعل الصّلاة في جماعة .
فضل صلاة الجماعة:
2 -لصلاة الجماعة فضل كبير ، وقد حثّ عليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في عدّة أحاديث منها: قوله صلى الله عليه وسلم: « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجةً » وفي رواية أخرى: « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجةً » .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال « لو يعلم النّاس ما في النّداء والصّفّ الأوّل ، ثمّ لم يجدوا إلاّ أن يستهموا عليه لاستهموا ، ولو يعلمون ما في التّهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصّبح لأتوهما ولو حبوًا» .
وعن عثمان بن عفّان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: « من صلّى العشاء في جماعة فكأنّما قام نصف اللّيل ، ومن صلّى الصّبح في جماعة فكأنّما صلّى اللّيل كلّه » .
ولأهمّيّتها يقول الفقهاء: الصّلاة في الجماعة معنى الدّين ، وشعار الإسلام ، ولو تركها أهل مصر قوتلوا ، وأهل حارة جبروا عليها وأكرهوا .
الحكم التّكليفيّ:
للفقهاء في بيان حكم صلاة الجماعة أقوال مختلفة ، وبيانها فيما يلي:
أوّلًا: الجماعة في الفرائض:
3 -ذهب الحنفيّة - في الأصحّ - وأكثر المالكيّة ، وهو قول للشّافعيّة ، إلى أنّ صلاة الجماعة في الفرائض سنّة مؤكّدة للرّجال ، وهي شبيهة بالواجب في القوّة عند الحنفيّة . وصرّح بعضهم بأنّها واجبة - حسب اصطلاحهم - واستدلّوا بما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجةً » وفي رواية: « بخمس وعشرين درجةً » ، فقد جعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم الجماعة لإحراز الفضيلة ، وذا آية السّنن ، وقال عبد اللّه بن مسعود في الصّلوات: إنّها من سنن الهدي . وذهب الشّافعيّة - في الأصحّ عندهم - ، إلى أنّها فرض كفاية ، وهو قول بعض فقهاء الحنفيّة ، كالكرخيّ والطّحاويّ ، وهو ما نقله المازريّ عن بعض المالكيّة .
واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصّلاة إلاّ قد استحوذ عليهم الشّيطان ، فعليك بالجماعة فإنّما يأكل الذّئب القاصية » .
وقد فصّل بعض المالكيّة فقالوا: إنّها فرض كفاية من حيث الجملة أي بالبلد ، فيقاتل أهلها عليها إذا تركوها ، وسنّة في كلّ مسجد وفضيلة للرّجل في خاصّة نفسه .
وذهب الحنابلة ، وهو قول للحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّها واجبة وجوب عين وليست شرطًا لصحّة الصّلاة ، خلافًا لابن عقيل من الحنابلة ، الّذي ذهب إلى أنّها شرط في صحّتها قياسًا على سائر واجبات الصّلاة .
واستدلّ الحنابلة بقول اللّه تعالى: { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ } فأمر اللّه تعالى بالجماعة حال الخوف ، ففي غيره أولى .
وبما رواه أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:
« والّذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ، فيحطب ثمّ آمر بالصّلاة فيؤذّن لها ، ثمّ آمر رجلًا فيؤمّ النّاس ، ثمّ أخالف إلى رجال لا يشهدون الصّلاة ، فأحرّق عليهم بيوتهم » .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: « أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجل أعمى ، فقال: يا رسول اللّه ، إنّه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يرخّص له ، فيصلّي في بيته فرخّص له ، فلمّا ولّى دعاه فقال: هل تسمع النّداء بالصّلاة ؟ قال: نعم قال: فأجب » وإذا لم يرخّص للأعمى الّذي لم يجد قائدًا فغيره أولى . ولذلك قالوا: إنّ تارك الجماعة يقاتل وإن أقامها غيره ، لأنّ وجوبها على الأعيان .
4 -والجماعة في صلاة الخوف عند الشّافعيّة أفضل من الانفراد لعموم الأخبار في صلاة الجماعة ، كما في الأمن . وانظر مصطلح: ( صلاة الخوف ) .
5-أمّا بالنّسبة لصلاة الجمعة فإنّ الجماعة شرط في صحّتها ، فلا تصحّ بغير جماعة ، وهذا باتّفاق الفقهاء . ( ر: صلاة الجمعة ) .
6-والجماعة في صلاة الجنازة ليست بشرط ، بل سنّة ، وقال ابن رشد: إنّ الجماعة شرط فيها كالجمعة ، والمشهور عند المالكيّة أنّها مندوبة .
حكم صلاة جماعة النّساء:
7 -ما سبق من حكم صلاة الجماعة إنّما هو بالنّسبة للرّجال .
أمّا بالنّسبة للنّساء: فعند الشّافعيّة والحنابلة يسنّ لهنّ الجماعة منفردات عن الرّجال ، سواء أأمّهنّ رجل أم امرأة ، لفعل عائشة وأمّ سلمة - رضي الله تعالى عنهما - وقد « أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمّ ورقة بأن تجعل لها مؤذّنًا يؤذّن لها وأمرها أن تؤمّ أهل دارها» ولأنّهنّ من أهل الفرض ، فأشبهن الرّجال .
أمّا الحنفيّة فإنّ الجماعة للنّساء عندهم مكروهة ، ولأنّ خروجهنّ إلى الجماعات قد يؤدّي إلى فتنة .
ومنع المالكيّة جماعة النّساء ، لأنّ من شروط الإمام أن يكون ذكرًا فلا تصحّ إمامة المرأة لرجال ، ولا لنساء مثلها ، وإنّما يصحّ للمرأة حضور جماعة الرّجال إذا لم تكن مخشيّة الفتنة .
الجماعة في غير الفرائض:
8 -الجماعة في صلاة العيدين شرط صحّة عند الحنفيّة والحنابلة ، وسنّة عند المالكيّة والشّافعيّة .
واتّفق الفقهاء على أنّ الجماعة سنّة في صلاة الكسوف .
وسوّى الشّافعيّة والحنابلة بين الكسوف والخسوف في سنّيّة الجماعة فيهما .
أمّا الحنفيّة والمالكيّة فلا يرون صلاة الجماعة في صلاة الخسوف .