التّعريف:
1 -المحرم في اللغة: الحرام , والحرام: ضد الحلال , ويقال: هو ذو محرمٍ منها: إذا لم يحلّ له نكاحها ورحم محرم: محرّم تزوجها , وفي المعجم الوسيط: المحرم: ذو الحرمة . ومن النّساء والرّجال الّذي يحرم التّزوج به لرحمه وقرابته وما حرّم اللّه تعالى , والجمع محارم .
وفي الاصطلاح: المحرم من لا يجوز له مناكحتها على التّأبيد بقرابة أو رضاعٍ أو صهريّةٍ . الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الرّحم:
2 -الرّحِم في اللغة - بكسر الحاء وتسكينها - وهو في الأصل: موضع تكوين الجنين ووعاؤه في البطن , ثمّ أطلق على القرابة وأسبابها , وعلى الأقارب الّذين ليسوا من العصبة ولا من ذوي الفروض , كبنات الإخوة وبنات الأعمام , وهو يذكّر ويؤنّث , وجمعه أرحام . ولأنّ الرّحم نوعان: محرم , وغير محرمٍ , فهو إذًا أعم من محرمٍ .
( ر: أرحام ف 1 ) .
ب - القريب:
3 -القريب في اللغة: الدّاني في المكان أو الزّمان أو النّسب .
والجمع أقرباء وقرابى , وفي مختار الصّحاح: القرابة والقربى: القرب في الرّحم .
أمّا في الاصطلاح: فقد تعدّدت اتّجاهات الفقهاء في تعريف القرابة وتفصيلها في مصطلح: ( قرابة ف 1 ) .
والصّلة بين القريب والمحرم العموم والخصوص .
ج - النّسب:
4 -النّسب: القرابة , ويقال: نسبه في بني فلانٍ ، هو منهم ، والجمع أنساب .
ويقال: رجل نسيب: شريف معروف حسبه وأصوله .
وهو نسيبه أي قريبه .
وفي اصطلاح الفقهاء: النسب هو القرابة والرحم .
وقصره بعضهم على غير ذوي الأرحام ، وحصره آخرون في البنوّة والأبوّة والأخوّة والعمومة وما تناسل منها .
( ر: قرابة ف 2 ) .
ويمكن القول أن بين"نسب"و"محرم"عموم وخصوص وجهي ، فالنّسب أحد أسباب التحريم أو المحرمية بين الرجل و المرأة ،أي أنهما - النّسب ، المحرم - يلتقيان في هذا الجانب ، ثمّ يفترقان فيما عداه ، على اعتبار أنّ النّسب أو القرابة النسبية أعم من المحرم وأقوى ، ولذلك لا يقاس المحرم بالرّضاع على النّسب في جميع أحكامه .
والمحرم من جانب آخر أعم من النّسب ، ذلك أنّ التحريم كما يكون بسبب لحمة النّسب أو قرابة الدّم يكون كذلك بالرّضاع والمصاهرة .
د - الرضاع:
5 -الرّضاع في الّلغة: اسم لمص الثّدي أو الضّرع ، يقال: رضع أمّه رضعًا ورضاعًا ورضاعة: امتص ثديها أو ضرعها .
ويقال: بينهما رضاع الّلبن: إخوة من الرضاع ، وفلان رضيعي: أخي من الرّضاع .
وفي الاصطلاح: يطلق الرّضاع على مصّ الرّضيع الّلبن من ثدي أمّه بشرائط مخصوصة ، أو هو اسم لوصول لبن امرأة أو ما حصل من لبنها في جوف طفل بشروط مخصوصة .
( ر: قرابة ف 6 ) .
والصلة بين الرّضاع والمحرم السببيّة ، فإنّ الرّضاع من أسباب التّحريم .
هـ - الصّهر:
6 -الصهر: القريب بالزّواج ، وجمعه أصهار ، كما يطلق على المصاهرة ،وفي التنزيل العزيز: { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا } .
ولا يخرج الصّهر في الاصطلاح عن معناه الّلغوي .
والعلاقة بين الصّهر والمحرم: أنّ الصّهر أنّ الصّهر أحد المحارم .
ما يتعلّق بالمحرم من أحكامٍ:
تتّصل بالمحرم أحكام كثيرة , وهي تختلف بحسب موضوعها أو متعلّقها , وبيان ذلك فيما يلي:
أسباب المحرميّة:
7 -سبب المحرميّة إمّا قرابة النّسب , أو الرّضاع , أو المصاهرة وثمّة اختلاف حول ثبوت حرمة المصاهرة بالزّنا , حتّى المس بشهوة .
وهناك من فرّق أيضًا بين النّكاح الصّحيح والنّكاح الفاسد في ثبوت هذه الحرمة أو عدم ثبوتها .
النّظر إلى المحرم:
8 -أباح الفقهاء نظر الرّجل إلى مواضع الزّينة من المحرم , لقوله تعالى: { وَََلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إََِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } .
أمّا حدود الزّينة الّتي يحل النّظر إليها ولمسها , فقد ذهب الفقهاء إلى حرمة النّظر إلى ما بين السرّة والركبة للمحارم , وما عدا ذلك اختلفوا فيه على أقوالٍ تفصيلها في مصطلح: ( عورة ف 6 ) .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجوز للرّجل أن ينظر من محرمه إلى الرّأس والوجه والصّدر والسّاق والعضد إن أمن شهوته , وشهوتها أيضًا , وأصله قوله تعالى: { وَََلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إََِلا لِبُعُولَتِهِنَّ ... } الآية ، وتلك المذكورات مواضع الزّينة , بخلاف المظهر ونحوه .
قال في الفتاوى الهنديّة: ولا بأس للرّجل أن ينظر من أمّه وابنته البالغة وأخته وكلّ ذي رحمٍ محرمٍ منه كالجدّات والأولاد وأولاد الأولاد والعمّات والخالات إلى شعرها وصدرها وذوائبها وثديها وعضدها وساقها , ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها , ولا إلى ما بين سرّتها إلى أن يجاوز الركبة وكذلك كل ذات محرمٍ برضاع أو مصاهرةٍ كزوجة الأب والجدّ وإن علا , وزوجة الابن وأولاد الأولاد وإن سفلوا , وابنة المرأة المدخول بها , فإن لم يكن دخل بأمّها فهي أجنبيّة .
وإنّ كانت حرمة المصاهرة بالزّنى اختلفوا فيها:
قال بعضهم: لا يثبت فيها إباحة النّظر والمسّ .
وقال السّرخسي: تثبت إباحة النّظر والمسّ لثبوت الحرمة المؤبّدة كذا في فتاوى قاضيخان وهو الصّحيح كذا في المحيط .