فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2053

أيّام التّشريق *

التّعريف:

1 -أيّام التّشريق - عند اللّغويّين والفقهاء - ثلاثة أيّامٍ بعد يوم النّحر ، قيل: سمّيت بذلك لأنّ لحوم الأضاحيّ تشرق فيها ، أي تقدّد في الشّمس .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الأيّام المعدودات:

2 -الأيّام المعدودات هي الواردة في قوله تعالى: { واذْكروا اللّه في أيّامٍ مَعْدوداتٍ } وهي أيّام التّشريق الثّلاثة كما ذكر اللّغويّون والفقهاء .

ب - الأيّام المعلومات:

3 -الأيّام المعلومات الواردة في قوله تعالى: { ويذكروا اسمَ اللّه في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ } هي العشر الأوائل من ذي الحجّة ، على ما ذهب إليه الشّافعيّة والحنابلة ، وفي قولٍ عند الحنفيّة . وقيل: هي أيّام التّشريق ، وقيل: هي يوم النّحر ويومان بعده ، وهو رأي المالكيّة .

وقد روى نافع عن ابن عمر: أنّ الأيّام المعدودات والأيّام المعلومات يجمعها أربعة أيّامٍ: يوم النّحر وثلاثة بعده ، فيوم النّحر معلوم غير معدودٍ ، واليومان بعده معلومان معدودان ، واليوم الرّابع معدود لا معلوم . وقيل: هي يوم عرفة والنّحر والحادي عشر .

ج - أيّام النّحر:

4 -أيّام النّحر ثلاثة: العاشر والحادي عشر والثّاني عشر من ذي الحجّة ، وذلك هو مذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، لما روي عن عمر وعليٍّ وابن عبّاسٍ وابن عمر وأنسٍ وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أنّهم قالوا: أيّام النّحر ثلاثة .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ أيّام النّحر أربعة: يوم النّحر وأيّام التّشريق لما روى جبير بن مطعمٍ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « كلّ أيّام التّشريق ذبح » .

وقد روي ذلك عن عليٍّ رضي الله عنه ، وبه قال عطاء والحسن والأوزاعيّ وابن المنذر .

د - أيّام منًى:

5 -أيّام منًى هي أيّام التّشريق الثّلاثة ، وهي الحادي عشر والثّاني عشر والثّالث عشر من ذي الحجّة ، وتسمّى أيّام منًى وأيّام التّشريق وأيّام رمي الجمار والأيّام المعدودات ، كلّ هذه الأسماء واقعة عليها . والفقهاء يعبّرون بأيّام منًى تارةً ، وبأيّام التّشريق تارةً أخرى .

ما يتعلّق بأيّام التّشريق:

أ - رمي الجمار في أيّام التّشريق:

6 -أيّام رمي الجمار أربعة: يوم النّحر ، وثلاثة أيّام التّشريق ، فأيّام التّشريق هي وقت لرمي باقي الجمار بعد يوم النّحر ، يرمي الحاجّ كلّ يومٍ بعد الزّوال إحدى وعشرين حصاةً لثلاث جمراتٍ ، كلّ جمرةٍ سبع حصياتٍ ، والأصل في هذا ما روته السّيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « أفاض رسول اللّه من آخر يومه حين صلّى الظّهر ، ثمّ رجع إلى منًى ، فمكث بها ليالي أيّام التّشريق ، يرمي الجمرة إذا زالت الشّمس ، كلّ جمرةٍ بسبع حصياتٍ ، يكبّر مع كلّ حصاةٍ ، ويقف عند الأولى والثّانية ، فيطيل القيام ويتضرّع ، ويرمي الثّالثة ولا يقف عندها » . ورمي الجمار في أيّام التّشريق واجب ، ويفوت وقت الرّمي بغروب شمس آخر أيّام التّشريق ، فمن ترك الرّمي في هذه الأيّام سقط عنه الرّمي لفوات وقته ، ووجب عليه دم ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من ترك نُسُكًا فعليه دم » . وهذا باتّفاقٍ . وباقي تفصيل أحكام الرّمي في مصطلح ( رميٍ ، وحجٍّ ) .

ب - ذبح الهدي والأضحيّة في أيّام التّشريق:

7 -وقت ذبح الأضحيّة والهدي ثلاثة أيّامٍ: يوم الأضحى ، وهو اليوم العاشر من ذي الحجّة والحادي عشر والثّاني عشر ، فيدخل اليوم الأوّل والثّاني من أيّام التّشريق ، وهذا عند الحنفيّة والحنابلة وهو المعتمد عند المالكيّة ، وقد روي ذلك عن غير واحدٍ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ورواه الأثرم عن ابن عمر وابن عبّاسٍ ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « نهى عن الأكل من النّسك فوق ثلاثٍ » وغير جائزٍ أن يكون الذّبح مشروعًا في وقتٍ يحرم فيه الأكل ، ثمّ نسخ تحريم الأكل وبقي وقت الذّبح بحاله .

وقد ورد عن بعض أهل المدينة إجازة الأضحيّة في اليوم الرّابع .

وعند الشّافعيّة يبقى وقت ذبح الأضحيّة والهدي إلى آخر أيّام التّشريق ، وهو الأصحّ ، كما قطع به العراقيّون ، وقد روي عن جبير بن مطعمٍ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « كلّ أيّام التّشريق ذبح » وروي عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه أنّه قال: النّحر يوم الأضحى وثلاثة أيّامٍ بعده وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعيّ وابن المنذر .

ت - الإحرام بالعمرة في أيّام التّشريق:

8 -يكره الإحرام بالعمرة في أيّام التّشريق ، لما روت السّيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « وقت العمرة السّنة كلّها ، إلاّ يوم عرفة ويوم النّحر وأيّام التّشريق » ومثل هذا لا يعرف إلاّ بالتّوقيف . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى جواز الإحرام بالعمرة في أيّام التّشريق ، ولا يكره ذلك لعدم النّهي عنه .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ المحرم بالحجّ إذا أهلّ بعمرةٍ في أيّام التّشريق لزمته ، ويقطعها ، لأنّه قد أدّى ركن الحجّ من كلّ وجهٍ ، والعمرة مكروهة في هذه الأيّام ، فلهذا يلزمه قطعها ، فإن رفضها فعليه دم لقطعها ، وعمرة مكانها ، وإن مضى عليها أجزأه ، لأنّ الكراهة لمعنًى في غيرها ، وهو كونه مشغولًا في هذه الأيّام بأداء بقيّة أعمال الحجّ ، فيجب تخليص الوقت له تعظيمًا ، وعليه دم لجمعه بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت