فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 2053

وعند المالكيّة يجوز الإحرام بالعمرة في أيّ وقتٍ من السّنة ، إلاّ لمحرمٍ بحجٍّ مفردًا ، فيمنع إحرامه بالعمرة - ولا ينعقد ، ولا يجب قضاؤها - إلى أن يتحلّل من جميع أفعال الحجّ ، وذلك برمي اليوم الرّابع لغير المتعجّل ، ومضيّ قدره لمن تعجّل ، وهو قدر زمنه عقب زوال الرّابع ، فإن أحرم بالعمرة قبل غروب اليوم الرّابع صحّ إحرامه ، لكن لا يفعل شيئًا من أفعال العمرة إلاّ بعد غروب الشّمس ، فإن فعل قبله شيئًا فلا يعتدّ به على المذهب .

ث - صلاة عيد الأضحى أيّام التّشريق:

9 -صلاة عيد الأضحى تكون في اليوم الأوّل من أيّام النّحر ، فإذا تركت في اليوم الأوّل ، فإنّه يجوز أن تصلّى في اليوم الأوّل والثّاني من أيّام التّشريق ، وهما الثّاني والثّالث من أيّام النّحر ، وسواء أتركت بعذرٍ أم بغير عذرٍ ، إلاّ أنّها إذا تركت بغير عذرٍ فإنّ ذلك مكروه ، وتلحقهم الإساءة ، وتكون أداءً في هذه الأيّام ، وإنّما جاز الأداء في هذه الأيّام استدلالًا بالأضحيّة ، فإنّها جائزة في اليوم الثّاني والثّالث ، فكذا صلاة العيد ، لأنّها معروفة بوقت الأضحيّة فتتقيّد بأيّامها .

وهذا بالنّسبة للجماعة ، أمّا المنفرد إذا فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه ، هذا مذهب الحنفيّة . ومثله الشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ أنّهم يجيزون صلاتها في كلّ أيّام التّشريق وفيما بعد أيّام التّشريق ، ويعتبرونها قضاءً لا أداءً . وعند المالكيّة قال في المدوّنة: من فاتته صلاة العيد مع الإمام يستحبّ له أن يصلّيها من غير إيجابٍ ، وقال ابن حبيبٍ: إن فاتت صلاة العيد جماعةً ، فأرادوا أن يصلّوا بجماعتهم فلا بأس أن يجمعها مع نفرٍ من أهله ، قال سحنون: لا أرى أن يجمعوا ، وإن أحبّوا صلّوا أفذاذًا .

ج - الصّوم في أيّام التّشريق:

10-من الأيّام الّتي نهى عن الصّيام فيها أيّام التّشريق ، ففي صحيح مسلمٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « أيّامُ منًى أيّامُ أكلٍ وشربٍ وذكر للّه » إلاّ أنّه يجوز للمتمتّع أو القارن الّذي لم يجد الهدي أن يصوم هذه الأيّام ، لما روي عن ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم أنّهما قالا: « لم يرخّص في أيّام التّشريق أن يُصَمْن إلاّ لمن لم يجد الهدي » .

وهذا عند الحنابلة والمالكيّة ، وفي القديم عند الشّافعيّة ، وروي عن الإمام أحمد أنّه لا يجوز صيام أيّام التّشريق عن الهدي .

وعند الحنفيّة ، وفي الجديد عند الشّافعيّة: لا يجوز صومها للنّهي الوارد في ذلك .

ومن نذر صوم سنةٍ لم يدخل في نذره أيّام التّشريق ، وأفطر ولا قضاء عليه ، لأنّه مستحقّ للفطر ولا يتناولها النّذر .

وهذا عند الحنابلة والشّافعيّة والمالكيّة ، وهو قول زفر ورواية أبي يوسف وابن المبارك عن أبي حنيفة ، وروى محمّد عن أبي حنيفة أنّه يصحّ نذره في هذه الأيّام ، لكن الأفضل أن يفطر فيها ويصوم في أيّامٍ أخر ، ولو صام في هذه الأيّام يكون مسيئًا لكنّه يخرج عن النّذر .

وروي عن الإمام مالكٍ أنّه يجوز صوم اليوم الثّالث من أيّام التّشريق لمن نذره .

ح - الخطبة في الحجّ في أيّام التّشريق:

11-يستحبّ أن يخطب الإمام في اليوم الثّاني من أيّام التّشريق خطبةً يعلّم النّاس فيها حكم التّعجيل والتّأخير وتوديعهم ، لما روي عن « رجلين من بني بكرٍ قالا: رأينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب بين أوسط أيّام التّشريق ونحن عند راحلته » .

وهذا عند الشّافعيّة والحنابلة . وعند المالكيّة والحنفيّة - غير زفر - تكون الخطبة في اليوم الأوّل من أيّام التّشريق ، وهو ثاني أيّام النّحر .

خ - المبيت بمنًى ليالي أيّام التّشريق:

12 -المبيت بمنًى ليالي أيّام التّشريق واجب عند جمهور الفقهاء ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ، قالت السّيّدة عائشة رضي الله عنها: « أفاض رسول اللّه من آخر يومه حين صلّى الظّهر ، ثمّ رجع إلى منًى فمكث بها ليالي أيّام التّشريق » وقال ابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: « لم يرخّص النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأحدٍ أن يبيت بمكّة إلاّ للعبّاس من أجل سقايته » ، وروى الأثرم عن ابن عمر قال:"لا يبيتنّ أحد من الحاجّ إلاّ بمنًى ، وكان يبعث رجالًا لا يَدَعُون أحدًا يبيت وراء العقبة".

وعند الحنفيّة ، وفي قولٍ للشّافعيّة ، وروايةً عن الإمام أحمد: أنّ المبيت بمنًى ليالي أيّام التّشريق سنّة وليس بواجبٍ ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « رخّص للعبّاس أن يبيت بمكّة من أجل سقايته » ولو كان ذلك واجبًا لم يكن للعبّاس أن يترك الواجب لأجل السّقاية ، ولا كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يرخّص له في ذلك ، وفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم محمول على السّنّة توفيقًا بين الدّليلين .

ومن ترك المبيت بمنًى ليلةً أو أكثر من ليالي أيّام التّشريق فعند الجمهور عليه دم لتركه الواجب ، وعند القائلين بأنّ المبيت سنّة فقد أساء لتركه السّنّة ولا شيء عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت