فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 2053

استنفارٌ *

التعريف:

1 -الاستنفار في اللّغة مصدر: استنفر ، من نفر القوم"نفيرًا"أي أسرعوا إلى الشّيء ، وأصل النّفير مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمرٍ حرّك ذلك ، ويقال للقوم النّافرين لحربٍ أو لغيرها: نفيرٌ ، تسميةً بالمصدر .

2 -وفي الاصطلاحيّ الشّرعيّ: الخروج إلى قتال العدوّ ونحوه من الأعمال الصّالحة بدعوةٍ من الإمام أو غيره أو للحاجة إلى ذلك . ولكن غلب استعماله عند الفقهاء في قتال العدوّ .

الألفاظ ذات الصّلة به:

الاستنجاد:

3 -الاستنجاد: وهو طلب العون من الغير . يقال: استنجده فأنجده ، أي استعان به فأعانه .

الحكم الإجماليّ:

4 -لا خلاف بين المسلمين في أنّ الخروج إلى الجهاد فرضٌ ، منذ شرع بعد الهجرة ، واختلفوا في نوع الفرضيّة في عهده صلى الله عليه وسلم فذهب الشّافعيّة في أصحّ القولين عندهم إلى أنّ النّفير كان فرض كفايةٍ في عهده صلى الله عليه وسلم . أمّا كونه فرضًا فبالإجماع ، وأمّا كونه على الكفاية فلقوله تعالى: { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضّرر والمجاهدون في سبيل اللّه } ، إلى قوله تعالى: { وكلاًّ وعد اللّه الحسنى } . ووجه الاستدلال: أنّ الحقّ تبارك وتعالى فاضل بين القاعدين والمجاهدين في سبيل اللّه ، ثمّ وعد كليهما الحسنى . والعاصي لا يوعد بها ، ولا يفاضل بين مأجورٍ ومأزورٍ ، فكانوا غير عاصين بقعودهم . وقيل: كان النّفير في عهده صلى الله عليه وسلم فرض عينٍ ، فلم يكن لأحدٍ من غير المعذورين أن يتخلّف عنه ، لقوله تعالى: { إلاّ تنفروا يعذّبكم عذابًا أليمًا } . إلى قوله تعالى: { انفروا خفافًا وثقالًا } . وقالوا: إنّ القاعدين المشار إليهم بآية سورة النّساء كانوا حرّاسًا على المدينة ، وهو نوعٌ من الجهاد . وهناك أقوالٌ أخرى: يرجع إليها في مصطلح: ( جهادٌ ) .

أمّا بعد عهده صلى الله عليه وسلم فللعدوّ حالتان:

5 -أن يكون في بلاده مستقرًّا ، ولم يقصد إلى شيءٍ من بلاد المسلمين ، ففي هذه الحالة: اتّفق جمهور الفقهاء على أنّ النّفير فرض كفايةٍ ، إذا قام به فريقٌ من النّاس مرّةً في السّنة سقط الحرج عن الباقين ، أمّا الفرضيّة فلقوله تعالى: { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } . ولقوله صلى الله عليه وسلم « الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة » .

وأمّا كونه على الكفاية فلأنّه لم يفرض لذاته وإنّما فرض لإعزاز دين اللّه وإعلاء كلمة الحقّ ، ودفع الشّرّ عن العباد ، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط الحرج عن الباقين ، بل إذا أمكنه أن يحصل بإقامة الدّليل والدّعوة بغير جهادٍ كان أولى من الجهاد ، فإن لم يقم به أحدٌ أثم الجميع بتركه .

6 -أمّا إذا دهم العدوّ بلدًا من بلاد الإسلام ، فإنّه يجب النّفير على جميع أهل هذا البلد ، ومن بقربهم وجوبًا عينيًّا ، فلا يجوز لأحدٍ أن يتخلّف عنه ، حتّى الفقير ، والولد ، والعبد ، والمرأة المتزوّجة بلا إذنٍ من: الأبوين ، والسّيّد ، والدّائن ، والزّوج . فإن عجز أهل البلد ومن بقربهم عن الدّفاع فعلى من يليهم ، إلى أن يفترض على جميع المسلمين فرض عينٍ كالصّلاة تمامًا على هذا التّدريج .

7 -وكذلك يكون النّفير فرض عينٍ على كلّ من يستنفر ممّن له حقّ الاستنفار كالإمام أو نوّابه ، ولا يجوز لأحدٍ أن يتخلّف إذا دعاه داعي النّفير ، إلاّ من منعه الإمام من الخروج ، أو دعت الحاجة إلى تخلّفه لحفظ الأهل أو المال ، لقوله تعالى: { يا أيّها الّذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل اللّه اثّاقلتم } .

النّفير من منًى:

8 -يجوز للحاجّ أن ينفر قبل الغروب من اليوم الثّاني من أيّام التّشريق بعد الرّمي عند الشّافعيّة ، والحنابلة ، ومن اليوم الثّالث من أيّام التّشريق عند الحنفيّة ، فإن لم ينفر حتّى غربت شمس اليوم الثّالث كره له أن ينفر حتّى يرمي في اليوم الرّابع ، ولا شيء عليه إن نفر وقد أساء ، وقيل: إنّه عليه دمٌ . وأمّا لو نفر بعد طلوع فجر الرّابع لزمه دم هذا عند الحنفيّة . أمّا عند الأئمّة الثّلاثة: فإنّه يجب عليه دمٌ إذا نفر بعد غروب شمس اليوم الثّاني من أيّام التّشريق . كما صرّح الشّافعيّة بأنّه يجب عليه دمٌ لو نفر بعد المبيت ، وقبل الرّمي ، ولو نفر قبل الغروب ثمّ عاد إلى منًى مارًّا أو زائرًا ولو بعد الغروب لم يجب عليه مبيت تلك اللّيلة ولا رمي يومها . والتّفصيل في ( الحجّ ) .

مواطن البحث:

يذكره الفقهاء في باب: الجهاد ، وفي الحجّ: المبيت بمزدلفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت