فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 2053

خُطبة *

التّعريف:

1 -الخطبة - بضمّ الخاء لغةً الكلام المنثور يخاطب به متكلّم فصيح جمعًا من النّاس لإقناعهم . والخطيب: المتحدّث عن القوم ، ومن يقوم بالخطابة في المسجد وغيره . والخطبة في الاصطلاح هي الكلام المؤلّف الّذي يتضمّن وعظًا وإبلاغًا على صفة مخصوصة.

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الموعظة:

2 -الموعظة هي النّصح والتّذكير بالعواقب ، والأمر بالطّاعة .

قال الخليل: هي التّذكير بالخير فيما يرقّ له القلب .

ب - الوصيّة:

3 -الوصيّة هي لغة التّقدّم إلى الغير بما يعمل به مقترنًا بوعظ .

ج - النّصيحة:

4 -النّصيحة هي الدّعوة إلى ما فيه الصّلاح ، والنّهي عمّا فيه الفساد .

ومن آدابها أن تكون سرًّا ، في حين يشترط في الخطبة أن يسمعها جماعة من النّاس .

د - الكلمة:

5 -تستعمل الكلمة بمعنى الكلام المؤلّف المطوّل: خطبةً كان أو غيرها كالقصيدة والمقالة والرّسالة .

أحكام الخطب المشروعة:

6 -الخطب المشروعة هي: خطبة الجمعة ، والعيدين ، والكسوفين ، والاستسقاء ، وخطب الحجّ ، وكلّها بعد الصّلاة إلاّ خطبة الجمعة ، وخطبة الحجّ يوم عرفة .

ومن الخطب المشروعة أيضًا الخطبة في خطبة النّكاح .

أ - خطبة الجمعة:

حكمها:

7 -هي شرط لصحّة الجمعة . واتّفقوا على أنّ الخطبتين شرط في انعقاد الجمعة ، إلاّ الحنفيّة فإنّهم يرون أنّ الشّرط خطبة واحدة ، وتسنّ خطبتان .

ودليل الجمهور فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » ولأنّ الخطبتين أقيمتا مقام الرّكعتين ، وكلّ خطبة مكان ركعة ، فالإخلال بإحداهما كالإخلال بإحدى الرّكعتين .

أركانها:

8 -اختلف الفقهاء في أركان خطبة الجمعة:

فذهب أبو حنيفة إلى أنّ ركن الخطبة تحميدة أو تهليلة أو تسبيحة ، لأنّ المأمور به في قوله تعالى: { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } مطلق الذّكر الشّامل للقليل والكثير ، والمأثور عنه صلى الله عليه وسلم لا يكون بيانًا لعدم الإجمال في لفظ الذّكر .

وقال الصّاحبان: لا بدّ من ذكر طويل يسمّى خطبةً .

أمّا المالكيّة فيرون أنّ ركنها هو أقلّ ما يسمّى خطبةً عند العرب ولو سجعتين ، نحو: اتّقوا اللّه فيما أمر ، وانتهوا عمّا عنه نهى وزجر . فإن سبّح أو هلّل أو كبّر لم يجزه .

وجزم ابن العربيّ أنّ أقلّها حمد اللّه والصّلاة على نبيّه صلى الله عليه وسلم وتحذير ، وتبشير ، ويقرأ شيئًا من القرآن .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ لها خمسة أركان وهي:

أ - حمد اللّه ، ويتعيّن لفظ"اللّه"ولفظ"الحمد".

ب - الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويتعيّن صيغة صلاة ، وذكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم باسمه أو بصفته ، فلا يكفي صلى الله عليه .

ج - الوصيّة بالتّقوى ، ولا يتعيّن لفظها .

د - الدّعاء للمؤمنين في الخطبة الثّانية .

هـ - قراءة آية مفهمة - ولو في إحداهما - فلا يكتفى بنحو"ثمّ نظر"، لعدم استقلالها بالإفهام ، ولا بمنسوخ التّلاوة ، ويسنّ جعلها في الخطبة الأولى .

واستدلّوا على هذه الأركان بفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم .

أمّا أركانها عند الحنابلة فأربعة ، وهي:

أ - حمد اللّه تعالى ، بلفظ الحمد .

ب - الصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بصيغة الصّلاة .

ح - الموعظة ، وهي القصد من الخطبة ، فلا يجوز الإخلال بها .

د - قراءة آية كاملة وزاد بعضهم ركنين آخرين:

أ - الموالاة بين الخطبتين ، وبينهما وبين الصّلاة . فلا يفصل بين أجزاء الخطبتين ، ولا بين إحداهما وبين الأخرى ، ولا بين الخطبتين وبين الصّلاة .

ب - الجهر بحيث يسمع العدد المعتبر للجمعة ، حيث لا مانع . وعدّهما الآخرون في الشّروط - وهو الأليق - كما يعرف من الفرق بين الرّكن والشّرط في علم أصول الفقه .

شروطها:

9 -اتّفق الفقهاء على بعض الشّروط لصحّة الخطبة وهي:

أ - أن تقع في وقت الجمعة . ووقتها عند الجمهور هو وقت الظّهر ، يبدأ من بعد الزّوال إلى دخول وقت العصر ، للأخبار في ذلك ، وجريان العمل عليه .

أمّا الحنابلة فيرون أنّ وقتها يبدأ من أوّل وقت العيد ، وهو بعد ارتفاع الشّمس بمقدار رمح. واستدلّ الحنابلة بحديث عبد اللّه بن سيلان قال"شهدت الجمعة مع أبي بكر رضي الله عنه فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النّهار ، ثمّ شهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد انتصف النّهار ، ثمّ شهدتها مع عثمان رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد زال النّهار ، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره".

ب - أن تكون قبل الصّلاة . فلو خطب بعدها أعاد الصّلاة - فقط - إن قرب ، وإلاّ استأنفها ، لأنّ من شروطها وصل الصّلاة بها .

ج - حضور جماعة تنعقد بهم . واختلفوا في العدد الّذي تصحّ بهم ، فذهب الحنفيّة إلى أنّه يكفي حضور واحد من أهلها سوى الإمام - على الصّحيح - .

أمّا المالكيّة فيرون وجوب حضور اثني عشر من أهلها الخطبتين ، فإن لم يحضروهما من أوّلهما لم يكتف بذلك ، لأنّهما منزّلتان منزلة ركعتين من الظّهر .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب حضور أربعين من أهل وجوبها .

فلو حضر العدد ، ثمّ انفضّوا كلّهم أو بعضهم ، وبقي ما دون الأربعين ، فإن انفضّوا قبل افتتاح الخطبة لم يبتدأ بها حتّى يجتمع أربعون ، وإن كان في أثنائها فإنّ الرّكن المأتيّ به في غيبتهم غير محسوب ، فإن عادوا قبل طول الفصل بنى على خطبته ، وبعد طوله يستأنفها لفوات شرطها وهو الموالاة . هذا هو المعتمد وفي المذاهب أقوال أخرى ينظر في المطوّلات. د - رفع الصّوت بها ، بحيث يسمع العدد المعتبر ، إن لم يعرض مانع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت