فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2053

قَدْر *

التّعريف:

1 -قدر الشّيء في اللّغة مبلغه ، وهو أن يكون مساويًا لغيره من غير زيادة ولا نقصان . وفي الاصطلاح: التّساوي في المعيار الشّرعيّ الموجب للمماثلة صورةً وهو الكيل والوزن ، قال الرّاغب: القدر والتّقدير تبيين كميّة الشّيء ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الهلال: « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » أي قدّروا عدد الشّهر حتّى تكملوا ثلاثين يومًا .

ما يتعلّق بالقدر من أحكام:

أ - القدر المعفوّ عنه من النّجاسة:

2 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ قدر الدّرهم وما دونه من النّجاسة المغلّظة كالدّم والبول والخمر ونحوها معفوّ عنه ، وجازت الصّلاة معه .

وفرّق المالكيّة بين الدّم وما معه من قيح وصديد وسائر النّجاسات ، فيقولون بالعفو عن قدر درهم من دم وقيح وصديد ، لأنّ الإنسان لا يخلو عنه .

أمّا الشّافعيّة فقالوا بالعفو عن اليسير من الدّم والقيح ونحوهما ممّا يعسر الاحتراز عنه . وصرّح الحنابلة بأنّه لا يعفى عن يسير النّجاسة ولو لم يدركها الطّرف ، وإنّما يعفى عن يسير الدّم وما يتولّد منه من القيح والصّديد .

والتّفصيل في مصطلح: ( عفو ف 7 ) .

ب - قدر النّصاب في الزّكاة وقدر الواجب فيها:

3 -يختلف قدر النّصاب في أنواع الأموال الّتي تجب فيها الزّكاة كنصاب زكاة الأنعام ، ففي الإبل إذا بلغت خمسًا شاة وفي البقر إذا بلغت ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي الغنم إذا بلغت أربعين شاة .

وفي زكاة الذّهب إذا بلغ النّصاب عشرين مثقالًا والفضّة مائتي درهم فالمقدار الواجب فيهما ربع العشر ، وعروض التّجارة تقوّم ثمّ تعامل معاملة الذّهب والفضّة .

وفي زكاة الزّروع والثّمار إذا بلغت خمسة أوسق فيها العشر إن سقيت بغير كلفة ونصف العشر إن سقيت بكلفة .

والتّفصيل في مصطلح: ( زكاة ف 44 ، 51 ، 57 ، 72 ، 87 ، 115 ) .

ج - القدر من العلل الرّبويّة:

4 -اتّفق الفقهاء على ثبوت الرّبا في الأشياء السّتّة المنصوص عليها في حديث: « الذّهب بالذّهب مثلًا بمثل ، والفضّة بالفضّة مثلًا بمثل ، والتّمر بالتّمر مثلًا بمثل ، والبرّ بالبرّ مثلًا بمثل ، والملح بالملح مثلًا بمثل ، والشّعير بالشّعير مثلًا بمثل ... » .

كما اتّفق فقهاء الأمصار على أنّ حكم الرّبا غير مقصور على الأشياء السّتّة وأنّ فيها معنىً ويتعدّى الحكم بذلك المعنى إلى غيرها من الأموال .

واتّفقوا على أنّ علّة الذّهب والفضّة واحدة ، وعلّة الأعيان الأربعة واحدة ، ثمّ اختلفوا في تلك العلّة:

فذهب الحنفيّة إلى أنّ العلّة هي الجنسيّة والقدر ، عرفت الجنسيّة بقوله صلى الله عليه وسلم: « التّمر بالتّمر ، والحنطة بالحنطة » وعرف القدر بقوله صلى الله عليه وسلم: « مثلًا بمثل » ويعني بالقدر الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن ، فقد بيّن أنّ العلّة هي الكيل والوزن .

وروي عن عبادة وأنس أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعًا واحدًا ، وما كيل فمثل ذلك ، فإذا اختلف النّوعان فلا بأس به » ، وجه التّمسّك به أنّه عليه الصلاة والسلام رتّب الحكم على الجنس والقدر ، وهذا نصّ على أنّهما علّة الحكم ، لما عرف أنّ ترتّب الحكم على الاسم المشتقّ ينبئ عن علّيّة مأخذ الاشتقاق لذلك الحكم ، فيكون تقديره: المكيل والموزون مثلًا بمثل بسبب الكيل أو الوزن مع الجنس ، والّذي يدلّ عليه حديث أبي سعيد وأبي هريرة: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءهم بتمر جنيب فقال: أكلّ تمر خيبر هكذا ؟ فقال إنّا نأخذ الصّاع من هذا بالصّاعين والصّاعين بالثّلاثة ، فقال: فلا تفعل ، بع الجمع بالدّراهم ثمّ ابتع بالدّراهم جنيبًا ، وقال: في الميزان مثل ذلك » أي في الموزون ، إذ نفس الميزان ليس من أموال الرّبا ، وهو أقوى حجّةً في علّيّة القدر ، وهو بعمومه يتناول الموزون كلّه الثّمن والمطعوم وغيرهما .

هذا ولمعرفة أقوال بقيّة الفقهاء في علّة تحريم الرّبا ينظر مصطلح: ( ربا ف 21 - 25 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت