التّعريف:
1 -المقبرة في اللغة: - بتثليث الباء - أو بضمّ الباء وفتحها لا غير موضع القبور , والقبور جمع قبرٍ , وهو المكان الّذي يدفن فيه الميّت .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
ما يتعلّق بالمقبرة من أحكامٍ:
الصّلاة في المقبرة:
2 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه تكره الصّلاة في المقبرة , وبه قال الثّوري والأوزاعي , لأنّها مظان النّجاسة , ولأنّه تشبه باليهود , إلا إذا كان في المقبرة موضع أعدّ للصّلاة ولا قبر ولا نجاسة فلا بأس .
وقال المالكيّة: تجوز الصّلاة بمقبرة عامرةٍ كانت أو دارسةٍ , منبوشةٍ أم لا , لمسلم كانت أو لمشرك .
وفصّل الشّافعيّة الكلام فقالوا: لا تصح الصّلاة في المقبرة الّتي تحقّق نبشها بلا خلافٍ في المذهب , لأنّه قد اختلط بالأرض صديد الموتى , هذا إذا لم يبسط تحته شيء , وإن بسط تحته شيء تكره .
وأمّا إن تحقّق عدم نبشها صحّت الصّلاة بلا خلافٍ لأنّ الجزء الّذي باشره بالصّلاة طاهر , ولكنّها مكروهة كراهة تنزيهٍ لأنّها مدفن النّجاسة .
وأمّا إن شكّ في نبشها فقولان: أصحهما: تصح الصّلاة مع الكراهة , لأنّ الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشّكّ , وفي مقابل الأصحّ: لا تصح الصّلاة لأنّ الأصل بقاء الفرض في ذمّته , وهو يشك في إسقاطه , والفرض لا يسقط بالشّكّ .
وقال الحنابلة: لا تصح الصّلاة في المقبرة قديمةً كانت أو حديثةً , تكرّر نبشها أو لا , ولا يمنع من الصّلاة قبر ولا قبران , لأنّه لا يتناولها اسم المقبرة وإنّما المقبرة ثلاثة قبورٍ فصاعدًا .
وروي عنهم أنّ كلّ ما دخل في اسم المقبرة ممّا حول القبور لا يصلّى فيه .
ونصوا على أنّه لا يمنع من الصّلاة ما دفن بداره ولو زاد على ثلاثة قبورٍ , لأنّه ليس بمقبرة .
الصّلاة على الجنازة في المقبرة:
3 -اختلف الفقهاء في حكم الصّلاة على الجنازة في المقبرة:
فذهب الحنفيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّه لا بأس بها , وفعل ذلك ابن عمر رضي اللّه عنهما ونافع وعمر بن عبد العزيز .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة في قولٍ آخر إلى أنّه يكره ذلك , قال النّووي وبه قال جمهور العلماء .
والتّفصيل في مصطلح: ( جنائز ف 39 ) .
القراءة في المقابر:
4 -ذهب جمهور الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا تكره قراءة القرآن في المقابر بل تستحب .
ونصّ بعض الحنفيّة على أنّه لا تكره قراءة القرآن في المقابر إذا أخفى ولم يجهر وإن ختم , وإنّما تكره قراءة القرآن فيها جهرًا .
وذهب جمهور المالكيّة إلى الكراهة مطلقًا , وقيّدها بعضهم بما إذا كانت بالأصوات المرتفعة واتّخاذ ذلك عادةً .
والتّفصيل في مصطلح: ( قراءة ف 17 , قبر ف 22 ) .
المشي في المقبرة:
5 -اختلف الفقهاء في حكم المشي في المقابر على أقوالٍ:
ذهب جمهور الحنفيّة والمالكيّة وهو المشهور عند الشّافعيّة إلى أنّه لا يكره المشي في المقابر بنعلين , وزاد الشّافعيّة: أنّه يحرم المشي إن حصل به تنجيس كمنبوشة مع المشي حافيًا مع رطوبة أحد الجانبين .
وذهب الحنابلة وهو قول بعض الشّافعيّة إلى أنّه يكره المشي بين المقبرة بنعل , لأنّ خلع النّعلين أقرب إلى الخشوع وزي أهل التّواضع .
والتّفصيل في مصطلح: ( مشي ف 12 , وقبر ف 2 وما بعدها ) .
المشاحّة في المقبرة:
6 -نصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّه لو سبق اثنان إلى مقبرةٍ مسبّلةٍ وتشاحّا في مكانٍ قدّم للدّفن فيه الأسبق عند التّزاحم وضيق المحلّ , فإن استويا في السّبق قدّم بالقرعة كما لو تنازعا في رحاب المسجد , ومقاعد الأسواق , لأنّ القرعة لتمييز ما أبهم .
المبيت في المقبرة والنّوم فيها:
7 -نصّ الشّافعيّة على أنّه يكره المبيت في المقبرة من غير ضرورةٍ , لما فيها من الوحشة , فإن لم تكن وحشةً كأن كانوا جماعةً , أو كانت المقبرة مسكونةً فلا كراهة .
وقال الحنفيّة: يكره النّوم عند القبر .
درس المقبرة والاستفادة منها ونبشها:
8 -قال الحنفيّة: لو بلي الميّت وصار ترابًا دفن غيره في قبره , ويجوز زرعه , والبناء عليه .
وروي عن مالكٍ: بأنّه سئل عن فناء قومٍ كانوا يرمون فيه , ثمّ إنّهم غابوا عن ذلك , فاتخذ مقبرةً , ثمّ جاءوا فقالوا: نريد أن نسوّي هذه المقابر , ونرمي على حال ما كنّا نرمي , فقال مالك: أمّا ما قدم منها فأرى ذلك لهم , وأمّا كل شيءٍ جديدٍ فلا أحب لهم درس ذلك . وقال الصّاوي: قال بعض العلماء لا يجوز أخذ أحجار المقابر العافية لبناء قنطرةٍ أو دارٍ , ولا حرثها للزّراعة , لكن لو حرثت جعل كراؤها في مؤن دفن الفقراء .
وقال الحنابلة: إذا صار الميّت رميمًا جازت الزّراعة والحراثة وغير ذلك , كالبناء في موضع الدّفن , وإن لم يصر رميمًا فلا يجوز .
هذا إذا لم يخالف شرط الواقف , فإن خالف كتعيينه الأرض للدّفن فلا يجوز حرثها ولا غرسها .
وأمّا نبش المقبرة فتفصيله في: ( قبر ف 21 ) .
قطع النّبات والحشيش من المقبرة:
9 -نصّ الحنفيّة على أنّه يكره قطع النّبات الرّطب والحشيش من المقبرة , فإن كان يابسًا لا بأس به , لأنّه يسبّح اللّه تعالى ما دام رطبًا , فيؤنس الميّت وتنزل بذكره الرّحمة , ولأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم وضع الجريدة الخضراء بعد شقّها نصفين على القبرين اللّذين يعذّبان , وتعليله صلّى اللّه عليه وسلّم بالتّخفيف عنهما ما لم ييبسا أي: يخفّف عنها ببركة تسبيحهما , لأنّ تسبيح الرّطب أكمل من تسبيح اليابس لما في الأخضر من نوع حياةٍ .
قال ابن عابدين: وعليه فكراهة قلع ذلك وإن نبت بنفسه ولم يملك , لأنّ فيه تفويت حقّ الميّت .
ملكيّة أشجار المقبرة: