التّعريف:
1 -الفلوس لغةً: جمع فلس للكثرة ، أمّا جمع القلّة فهو: أفلس وبائعها فلاس ، وأفلس الرّجل: إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ، فكأنّما صارت دراهمه فلوسًا وزيوفًا ، وفلّسه القاضي تفليسًا: حكم بإفلاسه .
وفي الاصطلاح: كلّ ما يتّخذه النّاس ثمنًا من سائر المعادن عدا الذّهب والفضّة .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الدّراهم:
2 -الدّراهم جمع درهم ، وهو نوع من النّقد ضرب من الفضّة وسيلةً للتّعامل .
والصّلة بين الدّراهم والفلوس أنّها من الأثمان الّتي يتعامل بها .
ب - الدّنانير:
3 -الدّنانير جمع دينار ، وهو نوع من النّقد ضرب من الذّهب وسيلةً للتّعامل .
والصّلة بين الدّنانير والفلوس أنّها من الأثمان الّتي يتعامل بها .
أحكام الفلوس:
للفلوس أحكام عديدة ، منها:
أوّلًا: زكاة الفلوس:
4 -اختلف الفقهاء في زكاة الفلوس على اتّجاهات:
فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الفلوس كالعروض فلا تجب الزّكاة فيها إلاّ إذا عرضت للتّجارة .
وذهب الحنفيّة ، وهو قول عند المالكيّة إلى أنّ الفلوس الرّائجة تجب فيها الزّكاة مطلقًا كالذّهب والفضّة ، لأنّها أثمان مطلقًا ، فإذا كسدت عدّت عروضًا فلم تجب فيها الزّكاة إلاّ إذا عرضت للتّجارة .
والمذهب عند المالكيّة أنّه لا زكاة في الفلوس النّحاسيّة فلا تجب الزّكاة في عينها لخروجها عمّا وجبت الزّكاة في عينه من النّعم والأصناف المخصوصة من الحبوب والثّمار والذّهب والفضّة ، فمن كانت عنده فلوس قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه فيها ، إلاّ أن يكون مديرًا - متاجرًا بها - فيقوّمها كالعروض ، أمّا المحتكر فعليه زكاة ثمنها ، وحين تكون الفلوس للتّجارة ثمّ أقامت - أي بقيت - عند مالكها سنين ثمّ باعها بذهب أو فضّة فليس فيها إلاّ زكاة سنة واحدة كسائر عروض التّجارة المحتكرة .
ثانيًا: ربويّة الفلوس:
5 -اتّجه الفقهاء في ربويّة الفلوس الرّائجة اتّجاهات ثلاثةً:
الاتّجاه الأوّل: الأصحّ عند الشّافعيّة ، والصّحيح عند الحنابلة ، وهو قول الشّيخين من الحنفيّة ، وقول عند المالكيّة: أنّها ليست أثمانًا ربويّةً وأنّها كالعروض .
والاتّجاه الثّاني: قول محمّد من الحنفيّة ، وقول عند المالكيّة ، ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة ، ومقابل الصّحيح عند الحنابلة: أنّها ربويّة وهي كالنّقود .
الاتّجاه الثّالث: وهو قول للمالكيّة: أنّها وسط بين العروض والنّقود ، فهي كالنّقد في نحو الصّرف والرّبا ، وهي كالعروض في غير ذلك ، وعلى هذا الاتّجاه يكره التّفاضل عند بيع الفلوس بجنسها متفاضلًا من غير تحريم ، والكراهة تنزيهيّة عن الرّبا وتستحبّ شروط الصّرف .
أمّا إذا كانت الفلوس كاسدةً غير رائجة فهي عروض باتّفاق .
تغيير الفلوس:
6 -قد تتغيّر الفلوس بما يطرأ عليها من كساد أو انقطاع أو رخص قيمتها وغلائها ، وهذا ممّا يؤدّي إلى عدم اعتمادها في سوق التّعامل .
وتكسد الفلوس بترك التّعامل بها في جميع البلاد ، وتنقطع بأن لا توجد إلاّ في أيدي الصّيارفة أو يلغيها السّلطان ، وترخص قيمتها وتزيد بحسب ما تساويه من الذّهب والفضّة .
فإذا طرأ مثل هذه الأمور على الفلوس وهي ثابتة في الذّمم ، فقد تكلّم الفقهاء في كيفيّة قضاء هذه الدّيون على النّحو الآتي:
أوّلًا: مذهب الحنفيّة:
7 -الفلوس النّافقة إذا اشترى بها أحد ثمّ كسدت أو انقطعت عن أيدي النّاس فإنّ البيع يبطل ، ويجب على المشتري ردّ المبيع إن كان قائمًا ، فإن كان هالكًا فيردّ مثله إن كان مثليًّا وإلاّ فيردّ قيمته ، وهذا إن كان القبض حاصلًا ، فإن لم يكن المبيع مقبوضًا فلا حكم لهذا البيع أصلًا ، وهذا مذهب أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمّد: لا يبطل البيع ، لأنّ المتعذّر إنّما هو التّسليم بعد الكساد وذلك غير موجب للفساد لاحتمال زوال الكساد بالرّواج كما لو اشترى شيئًا بالرّطبة ثمّ انقطع ، فإذا لم يتقرّر بطلان البيع وتعذّر تسليم المبيع وجبت قيمته .
وقد اختلف أبو يوسف مع محمّد في وقت القيمة ، فقال أبو يوسف: تجب قيمته يوم البيع ، وقال محمّد: تجب قيمته يوم الكساد وهو آخر ما يتعامل به النّاس ، وقد اختلفت الفتوى على القولين ، ففي الذّخيرة البرهانيّة: أنّ الفتوى على قول أبي يوسف ، وفي المحيط والتّتمّة والحقائق: الفتوى على قول محمّد رفقًا بالنّاس .
ولو غلت الفلوس فالبيع على حاله ولا خيار للمشتري ، أمّا إذا رخصت قيمتها ونقصت فمذهب أبي حنيفة أنّه ليس للدّائن إلاّ المثل ، وبه قال أبو يوسف أوّلًا ، ثمّ رجع أبو يوسف عن هذا القول ليقول قولًا ثانيًا وهو: أنّ على المدين قيمة الفلوس يوم البيع ، والفتوى على هذا القول .
وما ذكرناه من الخلاف في الفلوس الثّابتة في الذّمّة بسبب البيع المؤجّل الثّمن يقال في الفلوس الثّابتة في الذّمّة دينًا بسبب القرض والمهر المؤجّل وشبهه ، فعند أبي حنيفة لا يؤثّر الانقطاع والكساد والرّخص والغلاء في أنّه يجب على المدين ردّ المثل ، وعند أبي يوسف ومحمّد يردّ القيمة بالذّهب يوم البيع عند أبي يوسف ، ويردّ القيمة يوم الكساد أو الانقطاع عند محمّد ، أمّا في الرّخص فيجب ردّ القيمة يوم القرض .
وقال ابن عابدين: إنّ الّذي استقرّ عليه الحال هو: دفع النّوع الّذي وقع عليه العقد من النّقود إذا كان معيّنًا وقد أفتى شيخ ابن عابدين وتابعه ابن عابدين بلزوم الصّلح بين البائع والمشتري على نوع الوفاء .
هذا وقد أورد الكاسانيّ صورًا من صرف الفلوس بالدّراهم ثمّ ظهر استحقاق الفلوس .