فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 2053

عَانَة *

التّعريف:

1 -العانة في اللّغة: هي الشّعر النّابت فوق الفرج ، وتصغيرها عوينة وقيل: هي المنبت .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ لهذا اللّفظ عن معناه اللّغويّ ، قال العدويّ والنّفراويّ: العانة: هي ما فوق العسيب والفرج وما بين الدّبر والأنثيين .

وقال النّوويّ: المراد بالعانة الشّعر الّذي فوق ذكر الرّجل وحواليه وكذلك الشّعر الّذي حوالي فرج المرأة .

الأحكام المتعلّقة بالعانة:

حلق العانة:

2 -اتّفق الفقهاء على أنّ حلق العانة سنّة ، ويرى الشّافعيّة على أصحّ القولين وجوب حلق العانة على الزّوجة إذا أمرها زوجها بذلك .

المفاضلة بين حلق العانة وغيره من طرق الإزالة:

3 -لا خلاف بين الفقهاء في جواز إزالة شعر العانة بأيّ مزيل من حلق وقصّ ونتف ونورة ، لأنّ أصل السّنّة يتأدّى بالإزالة بأيّ مزيل ، كما أنّه لا خلاف بينهم في أنّ الحلق أفضل لإزالة شعر العانة في حقّ الرّجل .

أمّا المرأة فيرى الحنفيّة والشّافعيّة أنّ الأولى في حقّها النّتف .

وذهب جمهور المالكيّة والنّوويّ في قول إلى ترجيح الحلق في حقّ المرأة ، لحديث جابر في » النّهي عن طروق النّساء ليلًا حتّى تمتشط الشّعثة وتستحدّ المغيّبة « .

قال الحنابلة: لا بأس بالإزالة بأيّ شيء ويؤخذ من عباراتهم أنّهم يرون أفضليّة الحلق .

توقيت حلق العانة:

4 -يستحبّ حلق العانة في كلّ أسبوع مرّةً ، وجاز في كلّ خمسة عشر ، وكره تركه وراء الأربعين ، لحديث أنس رضي الله عنه: » وُقّت لنا في قصّ الشّارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلةً « .

قال القرطبيّ في المفهم: ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدّة ، ولا يمنع تفقّد ذلك من الجمعة إلى الجمعة ، والضّابط في ذلك: الاحتياج .

وقال النّوويّ: ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص ، والضّابط: الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة - أي خصال الفطرة - .

دفن شعر العانة:

5 -يستحبّ دفن ما أخذ من شعر العانة ومواراته في الأرض .

قال مهنّا: سألت أحمد عن الرّجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه ؟ قال يدفنه ، قلت: بلغك فيه شيء ؟ قال: كان ابن عمر يدفنه .

وروي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » أنّه أمر بدفن الشّعر والأظفار « .

قال ابن حجر: وقد استحبّ أصحابنا دفنها لكونها أجزاءً من الآدميّ .

حلق عانة الميّت:

6 -قال الحنفيّة: لا يؤخذ شيء من شعر الميّت ، وهذا ما يفهم من عبارات المالكيّة ، فقد أورد الزّرقانيّ أثرًا بلفظ: يصنع بالميّت ما يصنع بالعروس غير أنّه لا يحلق ولا ينوّر . وذهب الحنابلة إلى تحريم حلق شعر عانته لما فيه من لمس عورته وربّما احتاج إلى نظرها وهو محرّم فلا يرتكب من أجل مندوب .

ويرى الشّافعيّة على الجديد استحباب أخذ شعر عانة الميّت ، وعلى القول الثّاني يقولون بكراهته .

وللتّفصيل ( ر: شعر ) .

النظر إلى العانة للضرورة:

7 -يجوز النظرُ إلى العانةِ وإلى العورة عامةً لحاجةٍ ملجئةٍ ، قال ابن قدامة: يباح للطبيب النظرُ إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنِها - بدن المراة - من العورة وغيرها فإنه موضعُ حاجةٍ - ومثل ذلك النظر إلى عورة الرجل - لحديث عطيةَ القرظي قال: » كنتُ من سبي بني قُريظة ،ومَن لم يُنبت لم يُقتل فكنتُ فيمن لم يُنبت ، وزاد في رواية: فكشفوا عانتي فوجدوها لم تُنبت ، فجعلوني مِن السبي « .

وعن عثمانَ أنه أُتي بغلامٍ قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزرِه فلم يجدوه أنبت الشعرَ فلم يقطعه .

وقال الشربيني الخطيبُ: وأما عند الحاجةِ فالنظرُ واللمسُ مباحان لفصدٍ وحجامةٍ وعلاجٍ ولو في فرجٍ للحاجةِ الملجئة إلى ذلك ، لأنّ في التحريم حينئذٍ حرَجًا ، فللرجلِ مداواة المرأةِ وعكسه ، وليكنْ ذلك بحضرةِ مَحرمٍ أو زوجٍ أو امرأة ثقةٍ .

وللتفصيل في شروطِ جَواز معالجةِ الطبيبِ امرأةً أجنبية ينظرُ: ( عورة ) .

هذا وقد ذكر الحنابلةُ حلقَ العانةِ لمن لا يُحسنه ضمنَ الضروراتِ التي تجيزُ النظرَ إلى العورةِ .

دلالة ظهور شعر العانة على البلوغ:

8 -يرى المالكيّة على المذهب والحنابلة واللّيث وإسحاق وأبو ثور أنّ الإنبات - وهو ظهور الشّعر الخشن للعانة - علامة البلوغ مطلقًا .

ولم يعتبر أبو حنيفة الإنبات علامة البلوغ مطلقًا .

وأمّا الشّافعيّ فقد اعتبر الإنبات أمارةً على البلوغ في حقّ الكافر ، واختلف قوله في المسلم .

وللتّفصيل ( ر: بلوغ فقرة 10 ) .

الجناية على العانة:

9 -تجب حكومة العدل في قطع عانة المرأة وكذلك عانة الرّجل ، لأنّه جناية ليس فيها أرش مقدّر من جهة الشّرع ولا يمكن إهدارها فتجب فيها حكومة العدل .

وللتّفصيل في شروط وجوب حكومة العدل وكيفيّة تقديرها ينظر مصطلح: ( حكومة عدل ف 5 وما بعدها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت