التّعريف:
1 -العانة في اللّغة: هي الشّعر النّابت فوق الفرج ، وتصغيرها عوينة وقيل: هي المنبت .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ لهذا اللّفظ عن معناه اللّغويّ ، قال العدويّ والنّفراويّ: العانة: هي ما فوق العسيب والفرج وما بين الدّبر والأنثيين .
وقال النّوويّ: المراد بالعانة الشّعر الّذي فوق ذكر الرّجل وحواليه وكذلك الشّعر الّذي حوالي فرج المرأة .
الأحكام المتعلّقة بالعانة:
حلق العانة:
2 -اتّفق الفقهاء على أنّ حلق العانة سنّة ، ويرى الشّافعيّة على أصحّ القولين وجوب حلق العانة على الزّوجة إذا أمرها زوجها بذلك .
المفاضلة بين حلق العانة وغيره من طرق الإزالة:
3 -لا خلاف بين الفقهاء في جواز إزالة شعر العانة بأيّ مزيل من حلق وقصّ ونتف ونورة ، لأنّ أصل السّنّة يتأدّى بالإزالة بأيّ مزيل ، كما أنّه لا خلاف بينهم في أنّ الحلق أفضل لإزالة شعر العانة في حقّ الرّجل .
أمّا المرأة فيرى الحنفيّة والشّافعيّة أنّ الأولى في حقّها النّتف .
وذهب جمهور المالكيّة والنّوويّ في قول إلى ترجيح الحلق في حقّ المرأة ، لحديث جابر في » النّهي عن طروق النّساء ليلًا حتّى تمتشط الشّعثة وتستحدّ المغيّبة « .
قال الحنابلة: لا بأس بالإزالة بأيّ شيء ويؤخذ من عباراتهم أنّهم يرون أفضليّة الحلق .
توقيت حلق العانة:
4 -يستحبّ حلق العانة في كلّ أسبوع مرّةً ، وجاز في كلّ خمسة عشر ، وكره تركه وراء الأربعين ، لحديث أنس رضي الله عنه: » وُقّت لنا في قصّ الشّارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلةً « .
قال القرطبيّ في المفهم: ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدّة ، ولا يمنع تفقّد ذلك من الجمعة إلى الجمعة ، والضّابط في ذلك: الاحتياج .
وقال النّوويّ: ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص ، والضّابط: الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة - أي خصال الفطرة - .
دفن شعر العانة:
5 -يستحبّ دفن ما أخذ من شعر العانة ومواراته في الأرض .
قال مهنّا: سألت أحمد عن الرّجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه ؟ قال يدفنه ، قلت: بلغك فيه شيء ؟ قال: كان ابن عمر يدفنه .
وروي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » أنّه أمر بدفن الشّعر والأظفار « .
قال ابن حجر: وقد استحبّ أصحابنا دفنها لكونها أجزاءً من الآدميّ .
حلق عانة الميّت:
6 -قال الحنفيّة: لا يؤخذ شيء من شعر الميّت ، وهذا ما يفهم من عبارات المالكيّة ، فقد أورد الزّرقانيّ أثرًا بلفظ: يصنع بالميّت ما يصنع بالعروس غير أنّه لا يحلق ولا ينوّر . وذهب الحنابلة إلى تحريم حلق شعر عانته لما فيه من لمس عورته وربّما احتاج إلى نظرها وهو محرّم فلا يرتكب من أجل مندوب .
ويرى الشّافعيّة على الجديد استحباب أخذ شعر عانة الميّت ، وعلى القول الثّاني يقولون بكراهته .
وللتّفصيل ( ر: شعر ) .
النظر إلى العانة للضرورة:
7 -يجوز النظرُ إلى العانةِ وإلى العورة عامةً لحاجةٍ ملجئةٍ ، قال ابن قدامة: يباح للطبيب النظرُ إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنِها - بدن المراة - من العورة وغيرها فإنه موضعُ حاجةٍ - ومثل ذلك النظر إلى عورة الرجل - لحديث عطيةَ القرظي قال: » كنتُ من سبي بني قُريظة ،ومَن لم يُنبت لم يُقتل فكنتُ فيمن لم يُنبت ، وزاد في رواية: فكشفوا عانتي فوجدوها لم تُنبت ، فجعلوني مِن السبي « .
وعن عثمانَ أنه أُتي بغلامٍ قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزرِه فلم يجدوه أنبت الشعرَ فلم يقطعه .
وقال الشربيني الخطيبُ: وأما عند الحاجةِ فالنظرُ واللمسُ مباحان لفصدٍ وحجامةٍ وعلاجٍ ولو في فرجٍ للحاجةِ الملجئة إلى ذلك ، لأنّ في التحريم حينئذٍ حرَجًا ، فللرجلِ مداواة المرأةِ وعكسه ، وليكنْ ذلك بحضرةِ مَحرمٍ أو زوجٍ أو امرأة ثقةٍ .
وللتفصيل في شروطِ جَواز معالجةِ الطبيبِ امرأةً أجنبية ينظرُ: ( عورة ) .
هذا وقد ذكر الحنابلةُ حلقَ العانةِ لمن لا يُحسنه ضمنَ الضروراتِ التي تجيزُ النظرَ إلى العورةِ .
دلالة ظهور شعر العانة على البلوغ:
8 -يرى المالكيّة على المذهب والحنابلة واللّيث وإسحاق وأبو ثور أنّ الإنبات - وهو ظهور الشّعر الخشن للعانة - علامة البلوغ مطلقًا .
ولم يعتبر أبو حنيفة الإنبات علامة البلوغ مطلقًا .
وأمّا الشّافعيّ فقد اعتبر الإنبات أمارةً على البلوغ في حقّ الكافر ، واختلف قوله في المسلم .
وللتّفصيل ( ر: بلوغ فقرة 10 ) .
الجناية على العانة:
9 -تجب حكومة العدل في قطع عانة المرأة وكذلك عانة الرّجل ، لأنّه جناية ليس فيها أرش مقدّر من جهة الشّرع ولا يمكن إهدارها فتجب فيها حكومة العدل .
وللتّفصيل في شروط وجوب حكومة العدل وكيفيّة تقديرها ينظر مصطلح: ( حكومة عدل ف 5 وما بعدها ) .