التّعريف:
1 -التّسوية لغةً: العدل والنّصفة ، والجور أو الظّلم ضدّ العدل ، واستوى القوم في المال مثلًا: إذا لم يفضل أحد منهم غيره في المال . وسواء الشّيء: غيره ومثله - من الأضداد - وتساوت الأمور: تماثلت ، واستوى الشّيئان وتساويا: تماثلا .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
القسم:
2 -وهو مصدر قسم الشّيء يقسمه قسمًا: جَزّأه ، والقسم: نصيب الإنسان من الشّيء ويقال: قسمت الشّيء بين الشّركاء ، وأعطيت كلّ شريك قسمه .
ومنه التّقسيم والقسمة قد تكون بالتّساوي ، وقد تكون بالتّفاضل .
الحكم التّكليفيّ:
يختلف حكم التّسوية باعتبار ما يتعلّق به على الوجه الآتي:
تسوية الصّفوف في الصّلاة:
3 -اتّفق العلماء على أنّ من السّنن المؤكّدة تسوية الصّفوف في صلاة الجماعة ، بحيث لا يتقدّم بعض المصلّين على البعض الآخر ، والتّراصّ في الصّفوف ، بحيث لا يكون فيها فرجة ، للأحاديث الكثيرة الّتي وردت في الحثّ عليها: منها قوله صلى الله عليه وسلم: « سوّوا صفوفكم ، فإنّ تسوية الصّفّ من تَمام الصّلاة » وفي رواية « فإنّ تسوية الصّفوف من إقامة الصّلاة » . وقوله صلى الله عليه وسلم: « أقيموا صفوفكم وتراصّوا ، فإنّي أراكم من وراء ظهري » وقوله صلى الله عليه وسلم: « لَتُسَوُّنَّ صفوفَكم أو ليخالفَنَّ اللّه بين وجوهكم » . وبيان ما تتحقّق به التّسوية في الصّفوف ينظر في مصطلح ( صلاة الجماعة ) .
تسوية الظّهر في الرّكوع:
4 -اتّفق الفقهاء على أنّ أكمل الرّكوع هو أن ينحني المصلّي ، بحيث يستوي ظهره وعنقه ، بأن يمدّهما حتّى يصيرا كالصّحيفة الواحدة ، وينصب ساقيه وفخذيه إلى الحقو ، ولا يثني ركبتيه حتّى لا يفوت استواء الظّهر به . لأنّ ذلك ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي حميد السّاعديّ رضي الله عنه قال: « رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا كبّر جعل يديه حَذْوَ منكبيه ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثمّ هصر ظهره » وفي رواية « ثمّ حنى غير مقنّع رأسه ولا مصوّبه » وعن عائشة رضي الله عنها قالت: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يفتتح الصّلاة بالتّكبير إلى أن قالت: وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوّبه ، ولكن بين ذلك » . وفي حديث المسيء صلاته قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم له: « فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ، وامدد ظهرك ، ومكّن ركوعك » .
قال الإمام البغويّ رحمه الله: السّنّة في الرّكوع عند عامّة العلماء: أن يضع راحتيه على ركبتيه ، ويفرّج بين أصابعه ، ويجافي مرفقيه عن جنبيه ، ويسوّي ظهره وعنقه ورأسه .
التّسوية في إعطاء الزّكاة بين الأصناف الثّمانية:
5 -اختلف العلماء في وجوب التّسوية في الزّكاة بين الأصناف الثّمانية ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى جواز الاقتصار على صنف واحد من الأصناف الثّمانية ، وإلى جواز أن يعطيها شخصًا واحدًا من الصّنف الواحد ، فلا يجب على الإمام - إن كان هو الّذي يوزّع - ولا على المالك أن يستوعب جميع الأصناف ، ولا آحاد كلّ صنف .
واستدلّوا لذلك بأدلّة منها: « قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: أعلمهم أنّ عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم » ففيه الأمر بردّ جملتها في الفقراء ، وهم صنف واحد ، ولم يذكر سواهم .
ثمّ أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان غير الفقراء ، وهم المؤلّفة قلوبهم: الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، وعلقمة بن علاقة ، وزيد الخير .
حيث قسم فيهم الذّهيبة الّتي بعث بها إليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه من اليمن .
قال ابن قدامة: وإنّما يؤخذ من أهل اليمن الصّدقة . وفي حديث سلمة بن صخر البياضيّ رضي الله عنه « أنّه صلى الله عليه وسلم أمر له بصدقة قومه بقوله عليه الصلاة والسلام: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك » .
لكنّهم مع ذلك يرون أنّه من الأفضل في القسمة أن يقدّم الأكثر حاجةً ، فالّذي يليه .
فعن عمر رضي الله عنه أنّه كان إذا جمع صدقات المواشي من البقر والغنم ، نظر منها ما كان منيحة اللّبن ، فيعطيها لأهل بيت واحد على قدر ما يكفيهم ، وكان يعطي العشرة للبيت الواحد ثمّ يقول: عطيّة تكفي خير من عطيّة لا تكفي .
وذهب الإمام النّخعيّ رحمه الله إلى أنّه إن كان المال كثيرًا يحتمل الأصناف قسمه عليهم ، وإن كان قليلًا جاز وضعه في صنف واحد .
وذهب الشّافعيّة ، وهو قول عكرمة إلى وجوب استيعاب الأصناف الثّمانية إن كان الإمام أو نائبه هو الّذي يقسم ، فإن فقد بعض الأصناف فعلى الموجودين . وكذا يجب على المالك إن تولّى بنفسه القسمة أن يستوعب الأصناف السّبعة غير العامل إن انحصر المستحقّون في البلد ، بأن سهل عادةً ضبطهم ومعرفة عددهم . وإن لم ينحصروا فيجب إعطاء ثلاثة فأكثر من كلّ صنف ، لأنّ اللّه تعالى أضاف إليهم الزّكوات بلفظ الجمع ، وأقلّه ثلاثة .
6-وتجب التّسوية بين الأصناف الثّمانية سواء قسّم الإمام أو المالك ، وإن كانت حاجة بعضهم أشدّ ،لأنّ اللّه سبحانه وتعالى جمع بينهم بواو التّشريك ، فاقتضى أن يكونوا سواءً . « ولقوله صلى الله عليه وسلم لرجل سأله من الزّكاة إنّ اللّه لم يرض بحكم نبيّ ولا غيره في الصّدقات ،حتّى حكم هو فيها ،فجزّأها ثمانية أجزاء ،فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك »
7-كما يجب على الإمام أن يسوّي بين آحاد الصّنف الواحد ، إذا كانت حاجاتهم متساويةً ، لأنّ عليه التّعميم فتلزمه التّسوية ، ولأنّه نائبهم فيحرم عليه التّفضيل .