التّعريف:
1 -الجماعة في اللّغة من الجمع: والجمع تأليف المتفرّق وضمّ الشّيء بتقريب بعضه من بعض ، يقال: جمعته فاجتمع . والجماعة عدد من النّاس يجمعهم غرض واحد .
وقد استعملوها في غير النّاس حتّى قالوا: جماعة الشّجر وجماعة النّبات ، وبهذا المعنى تطلق على عدد كلّ شيء وكثرته . والجماعة ، والجميع ، والمجمعة ، والمجمع كالجمع .
وفي اصطلاح الفقهاء تطلق الجماعة على عدد من النّاس .
يقول الكاسانيّ:"الجماعة مأخوذ من معنى الاجتماع ، وأقلّ ما يتحقّق به الاجتماع اثنان"ويقول:"أقلّ الجماعة اثنان إمام ومأموم".
وتطلق أيضًا على فعل الصّلاة مجتمعين كما يقولون:"الجماعة سنّة مؤكّدة ، أي فعل الصّلاة جمعًا بإمام ومأموم". قد يراد من الجماعة الاتّحاد وعدم الفرقة ، كما ورد في الحديث: « الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب » .
الحكم الإجماليّ:
يختلف حكم الجماعة باختلاف مواضعها كما يلي:
صلاة الجماعة:
2 -صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ اتّفاقًا لما ورد في الحديث: « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة » .
واتّفق الفقهاء على أنّ الجماعة شرط في صحّة صلاة الجمعة ، وهي فرض على الرّجال القادرين عليها بشروط تفصّل في موضعها ، واختلفوا في شرطيّتها لصحّة صلاة العيدين . أمّا في سائر الفروض ، فالجماعة سنّة مؤكّدة عند المالكيّة وهو رواية عند الحنفيّة ، لأنّ
« النّبيّ صلى الله عليه وسلم حكم بأفضليّة صلاة الجماعة عن صلاة الفذّ ، ولم ينكر على اللّذين قالا: صلّينا في رحالنا » ولو كانت واجبة لأنكر عليهما .
وقال الحنابلة وهو المختار عند الحنفيّة: إنّها واجبة ، فيأثم تاركها بلا عذر ويعزّر وتردّ شهادته . وقيل: إنّها فرض كفاية في البلد بحيث يظهر الشّعار في القرية فيقاتل أهلها إذا تركوها . ويستدلّون للوجوب بقوله تعالى: { وإذا كُنتَ فيهم فَأقَمتَ لهم الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهم معكَ } فأمر بالجماعة حال الخوف ففي غيره أولى ، وبما ورد في حديث أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « لقد هممت أن آمر بالصّلاة فتقام ، ثمّ آمر رجلا يصلّي بالنّاس ، ثمّ أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصّلاة فأحرّق عليهم بيوتهم بالنّار » أمّا النّساء ففي أدائهنّ للصّلاة جماعة تفصيل ينظر في: ( صلاة الجماعة ) . وهي فرض كفاية عند الشّافعيّة في الصّحيح من المذهب .
أقلّ الجماعة:
3 -اتّفق الفقهاء على أنّ صلاة الجماعة تنعقد باثنين: إمام ومأموم .
وذلك في غير الجمعة والعيدين . لحديث أبي موسى مرفوعًا: « اثنان فما فوقهما جماعة » .
ويشترط جمهور الفقهاء لانعقاد الجماعة في الفروض أن يكون الإمام والمأموم كلاهما بالغين ولو كان المأموم امرأة ، فلا تنعقد بصبيّ في فرض لأنّ صلاتهما فرض ، وصلاة الصّبيّ نفل . أمّا في النّوافل فتنعقد الجماعة بصبيّين ، أو بالغ وصبيّ اتّفاقًا .
وظاهر كلام الشّافعيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّها تنعقد بصغير في الفرض أيضًا إذا كان الإمام بالغًا . وتفصيله في مصطلح: ( صلاة الجماعة ) .
وهناك شروط لانعقاد الجماعة في الجمعة والعيدين تفصيلها في مصطلحيهما .
قتل الجماعة بالواحد:
4 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الجماعة إذا قتلوا واحدًا اقتصّ منهم جميعًا .
قالوا: لأنّ زهوق الرّوح لا يتجزّأ ، واشتراك الجماعة فيما لا يتجزّأ يوجب التّكامل في حقّ كلّ واحد منهم ، فيضاف إلى كلّ واحد منهم . قالوا: ولإجماع الصّحابة على ذلك .
فقد روي أنّ امرأة بمدينة صنعاء غاب عنها زوجها وترك عندها ابنًا له من غيرها ، فاتّخذت لنفسها خليلًا ، فاجتمع على قتل الغلام خليل المرأة ، ورجل آخر ، والمرأة وخادمها ، فقطعوه أعضاء ، وألقوا به في بئر ثمّ ظهر الحادث وفشا بين النّاس ، فأخذ أمير اليمن خليل المرأة فاعترف ، ثمّ اعترف الباقون ، فكتب إلى عمر بن الخطّاب فكتب إليه عمر أن اقتلهم وقال: « واللّه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا » .
وكذلك قتل عليّ ثلاثة بواحد ، وقتل المغيرة سبعة بواحد ، ولم ينكر عليهم .
قالوا: ولأنّ القتل بطريق التّغالب غالب ، والقصاص شرع لحكمة الزّجر ، فيجعل كلّ واحد منهم كالمنفرد فيجري القصاص عليهم جميعا تحقيقا لمعنى الإحياء ، ولولا ذلك للزم سدّ باب القصاص وفتح باب التّفاني ، إذ لا يوجد القتل من واحد غالبًا .
وخالف في ذلك بعض الصّحابة منهم ابن الزّبير ، وروي عن ابن عبّاس ، وهو رواية عن أحمد . وينظر التّفصيل في مصطلح: ( قصاص ، وتواطؤ ) .
القصاص من الواحد بقتل الجماعة:
5 -إذا قتل واحد جماعة ، قتل قصاصًا باتّفاق الفقهاء .
وفي وجوب شيء من المال مع ذلك خلاف وتفصيل ينظر في: ( قصاص ) .
لزوم جماعة المسلمين:
6 -ورد في الحديث أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم » . قال في الفتح: اختلفوا في هذا الأمر ، فقال قوم: هو للوجوب ، والجماعة السّواد الأعظم ، وقال قوم: الجماعة الصّحابة ، وقال بعضهم: الجماعة أهل العلم ، قال الطّبريّ: والصّواب أنّ المراد من الخبر لزوم الجماعة الّذين في طاعة من اجتمعوا على تأييده ، فمن نكث عن بيعته خرج عن الجماعة .