التّعريف:
1-الأوقاص: جمع وقصٍ بفتحتين ، وقد تسكن القاف ، والوقص من معانيه في اللّغة: قصر العنق ، كأنّما ردّ في جوف الصّدر . والكسر: يقال: وقصت عنقه أي: كسرت ودقّت . وقد استعمل في الشّرع: لما بين الفريضتين في أنصبة زكاة الإبل والبقر والغنم ، أو هو: ما بين الفريضتين في الغنم والبقر ، أو في البقر خاصّةً ، وهو واحد الأوقاص .
فمثلًا إذا بلغت الغنم أربعين ، ففيها شاة إلى أن تبلغ مائةً وعشرين ، فإذا بلغت مائةً وإحدى وعشرين ، ففيها شاتان . فالثّمانون الّتي بين الأربعين وبين المائة وإحدى وعشرين وقصٍ . الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الأشناق:
2 -الأشناق: جمع شنقٍ ، هذا وجاء في المصباح وغيره من كتب اللّغة أنّ الشّنق بفتحتين: ما بين الفريضتين ، وبعضهم يقول: هو الوقص ، وبعض الفقهاء يخصّ الشّنق بالإبل ، والوقص بالبقر والغنم . وفسّر مالك الشّنق بما يزكّى من الإبل بالغنم . كالخمس من الإبل ففيها شاة ، والعشر فيها شاتان ، والخمس عشرة فيها ثلاث شياهٍ ، والعشرين فيها أربع .
ب - العفو:
3 -يقال لما بين الفريضتين أيضًا: العفو ، وهو في اللّغة مصدر عفا ، ومن معانيه: المحو والإسقاط . وأمّا عند الفقهاء فإنّه كالوقص ، بمعنى أنّه الّذي يفصل بين الواجبين في زكاة النّعم ، أو في كلّ الأموال ، وسمّي عفوًا لأنّه معفوّ عنه ، أي لا زكاة فيه .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث:
أوقاص الإبل:
4 -يبحث عن الأحكام الخاصّة بالأوقاص في مصطلح ( زكاة ) أي فيما يتعلّق منها بزكاة النّعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، إذ الأوقاص كما سبق: ما بين الفريضتين من كلّ الأنعام ، والمراد بالفريضتين النّصابان . فما بين كلّ نصابين يعتبر وقصًا .
هذا ، والأوقاص في الإبل على خمس مراتب:
الأولى: الأربعة الّتي تفصل بين ما تجب فيه الشّاة وهي الخمس من الإبل ، والشّاتان وهي العشر ، والثّلاث شياهٍ وهي الخمس عشرة ، والأربع شياه وهي العشرون ، وبنت المخاض وهي الخمس والعشرون .
الثّانية: العشرة ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه بنت المخاض ، وهي الخمس والعشرون ، وما تجب فيه بنت اللّبون وهي السّتّ والثّلاثون .
الثّالثة: التّسعة ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه بنت اللّبون وهي السّتّ والثّلاثون ، وما تجب فيه الحقّة ، وهي السّتّ والأربعون .
الرّابعة: الأربع عشرة ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه الحقّة وهي السّتّ والأربعون ، وما تجب فيه الجذعة وهي الإحدى والسّتّون . وهي الّتي تفصل أيضًا بين ما تجب فيه الجذعة وهي الإحدى والسّتّون ، وما تجب فيه بنتا اللّبون وهي السّتّ والسّبعون ، والّتي تفصل أيضًا بين هذه وبين ما تجب فيه الحقّتان وهي الإحدى والتّسعون .
الخامسة: التّسع والعشرون ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه الحقّتان وهي الإحدى والتّسعون ، وما تجب فيه ثلاث بنات لبونٍ وهي الإحدى والعشرون بعد المائة عند ابن القاسم من المالكيّة وعند الشّافعيّة والحنابلة ، إذ زيادة الواحدة على المائة والعشرين تؤثّر عندهم في تغيير الواجب .
وأمّا الحنفيّة فقد ذكروا أنّ زيادة الواحدة على المائة والعشرين لا تؤثّر في تغيير الواجب ، وإنّما يتغيّر الواجب عندهم بزيادة خمسٍ ، فيستمرّ أخذ الحقّتين عندهم إلى أربعٍ وعشرين بعد المائة . فالمرتبة الخامسة من مراتب الوقص على هذا القول تكون ثلاثًا وثلاثين .
والّذي ارتضاه الإمام مالك أنّ الواجب بعد المائة والعشرين يتغيّر بزيادة عشرةٍ ، فإن كان الزّائد أقلّ من ذلك ، فإنّ السّاعي مخيّر بين أخذ الحقّتين أو ثلاث بنات لبونٍ .
والتّفصيل مع الأدلّة وما قيل فيها محلّه مصطلح: ( زكاةٍ ) .
أوقاص البقر:
5 -الأوقاص في البقر لا تخرج عن عددين:
أحدهما: التّسعة ، وهي الّتي تفصل بين ما يجب فيه التّبيع أو التّبيعة ، وهو الثّلاثون ، وما يجب فيه المسنّة أو المسنّ وهو الأربعون ، وهو الّتي تقع أيضًا بعد العدد الّذي يتغيّر فيه الواجب بزيادة عشرةٍ اتّفاقًا وهو السّتّون ، وما فوقها كالتّسعة الّتي بين السّتّين والسّبعين . والسّبعين والثّمانين . وهكذا .
الثّاني: التّسعة عشر ، وهي الّتي تفصل بين العدد الّذي تجب فيه المسنّة أو المسنّ على خلافٍ في ذلك وهو الأربعون ، والعدد الّذي يتغيّر بعده الواجب بزيادة عشرةٍ وهو السّتّون ، فإنّها وقص لا زكاة فيه عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة . هذا وتذكر كتب الحنفيّة ثلاث رواياتٍ عن أبي حنيفة في البقر إذا زاد عددها على الأربعين . سيأتي ذكرها .
أوقاص الغنم:
6 -الأوقاص في الغنم تكون على النّحو التّالي:
أوّلًا: الثّمانون ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه الشّاة الواحدة وهي الأربعون ، وما تجب فيه الشّاتان وهي الإحدى والعشرون بعد المائة .
ثانيًا: التّسع والسّبعون ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه الشّاتان وهي الإحدى والعشرون بعد المائة ، وما تجب فيه الثّلاث الشّياه وهي الواحدة بعد المائتين .
ثالثًا: التّسع والتّسعون ، وهي الّتي تقع بعد العدد الّذي تجب فيه الثّلاث الشّياه وهو الواحد بعد المائتين وقبل العدد الّذي يتغيّر بعده الواجب بزيادة مائةٍ وهو الثّلاثمائة ، فيستمرّ بعد ذلك الوقص على تسعٍ وتسعين .
زكاة أوقاص الإبل:
7 -ذكر الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في زكاة أوقاص الإبل قولين: