التعريف
التعريف
1-الوسوسة والوَسواس لغة الصوتُ الخفيّ من ريح ونحوه .
والوسوسة والوِسواس ـ بالكسر ـ حديث النفس . قال الله تعالى { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } وحديث الرجل صاحبه بصوت خفي ، وقال الفراء وسوس الرجل إذا اختلط كلامه ودُهش ، ومن ذلك ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال"أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنوا عليه ، حتى كاد بعضهم يوسوس ، قال عثمان وكنت منهم"يريد أن اختلط كلامه ودهش لموته صلى الله عليه وسلم . ورجل موسوس إذا غلبت عليه الوسوسة . والوَسواس ـ بفتح الواو ـ الشيطان يوسوس بصدر الرجل ، ويوسوس إليه .
43 147 والوسوسة في الاصطلاح يستعملها الفقهاء بمعان
الأول الوسوسة بمعنى حديث النفس ، وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا يفعل .
الثاني الوسوسة بمعنى ما يلقيه الشيطان في روع الإنسان .
الثالث الوسوسة وهي ما يقع في النفس مما ينشأ من المبالغة في الاحتياط والتورع حتى إنه ليفعل الشيء ، ثم تغلبه نفسه فيعتقد أنه لم يفعله فيعيده مرارًا وتكرارًا ، وقد يصل إلى حد أن يكون الشخص مغلوبًا على عقله .
الرابع الموسوس هو المصاب في عقله إذا تكلم بغير نظام .
الألفاظ ذات الصلة
أ- الاحتياط
ب ـ الورع
الألفاظ ذات الصلة
أ- الاحتياط
2-الاحتياط لغة هو طلب الأحظ والأخذ بأوثق الوجوه .
والاحتياط في الاصطلاح هو الأخذ بالثقة فيما يحتمل وجهين .
والصلة بين الوسوسة والاحتياط التباين ، لأن الاحتياط مبناه على الثقة والوسوسة ناشئة عن التردد .
ب ـ الورع
3ـ الورع في اللغة الكف ، من ورع يرع ورعًا تحرج وتوقى عن المحارم ثم استعير للكف عن الحلال المباح .
والورع في الاصطلاح هو اجتناب الشبهات .
والصلة بين الورع والوسوسة أن الورع محمود شرعًا ، والوسوسة مذمومة .
الأحكام المتعلقة بالوسوسة
أولًا الوسوسة بمعنى حديث النفس
الوسوسة في الصلاة
الأحكام المتعلقة بالوسوسة
أولًا الوسوسة بمعنى حديث النفس
4-حديث النفس أقوى من الهاجس والخاطر ، وأقوى منه الهمُّ والعزم .
43 148 وحكم هذا النوع وما كان أضعف منه أنه مرفوع عن هذه الأمة ، فلا إثم فيه إن لم يقترن به عمل أو قول ، كمن حدّث نفسه أن يسرق أو يخون.
ولو حدّث نفسه أنه يطلق زوجته ، أو ينذر لله تعالى شيئًا ، ولم ينطق بذلك ، لم يقع طلاقه ، ولم يصح نذره ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم" ( إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست - أو حدثت - به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم ) ".
وقال قتادة بعد أن روى الحديث إذا طلق في نفسه فليس بشيء .
وقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس .
وعلق ابن حجر على هذا القول شارحا له أي لا يقع طلاقه ؛ لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس .
الوسوسة في الصلاة
5-مدافعة حديث النفس في الصلاة مشروعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم" ( من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه ) "، وفي حديث عثمان رضي الله عنه بلفظ" ( ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) ".
قال ابن حجر قوله"لا يحدث فيهما نفسه"المراد به ما تسترسل النفس معه ، ويمكن المرء قطعه ، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه . ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلًا ورأسًا ، ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك بلفظ"لم يسر فيهما".
43 149 قال النووي هذه الفضيلة تحصل مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة .
ومن اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلًا أعلى درجة بلا ريب .
6-وقد اختلف فقهاء الحنابلة في بطلان الصلاة بغلبة الوسواس .
فقال ابن تيمية إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها ، لأن الخشوع سنة ، والصلاة لا تبطل بترك سنة .
وقال ابن حامد وابن الجوزي تبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته ، وهو مقتضى قول الشيخ وجيه الدين حيث صرح بأن الخشوع واجب وعليه فتبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته . لكن قال في الفروع مراد الشيخ وجيه الدين والله أعلم ـ وجوب الخشوع ـ في بعض الصلاة وإن أراد في كلها فإن لم تبطل بتركه فخلاف قاعدة ترك الواجب ، وإن بطل به فخلاف الإجماع وكلاهما خلاف الأخبار . ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم العابث بلحيته بإعادة الصلاة مع قوله" ( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ) ".
والتفصيل في حكم الخشوع ينظر في مصطلح ( خشوع ف 4 وما بعدها ) .
ثانيًا وسوسة الشيطان للإنسان
ثانيًا وسوسة الشيطان للإنسان
7-الوسوسة الشيطانية هي الخواطر المحركة للرغبة في الشر ، والأمر بالفحشاء والتخويف عند الهمّ بالخير .
وفي الحديث" ( إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قرأ { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } ) "
دفع وسوسة الشيطان
43 150 دفع وسوسة الشيطان
8 ـ يكون دفع الوسوسة بذكر الله تعالى ، كما قال تعالى { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون }
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى { تذكروا } أي عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب .
قال الغزالي الوسواس أصناف