التّعريف:
1 -السّماع: مصدر سمع ، وسمع له يسمع سَمعًا وسِمعًا وسماعًا ومن معانيه:
أ - الإدراك: يقال: سمع الصّوت سماعًا إذا أدركه بحاسّة السّمع فهو سامع ، ومنه السّماع بمعنى استماع الغناء والآلات المطربة وقد يطلق على الغناء ذاته .
ب - ومنها الإجابة: كما في أدعية الصّلاة:"سمع اللّه لمن حمده"أي: أجاب من حمده وتقبّله منه .
ج - ومنها الفهم: يقال:"سمعت كلامه إذا فهمت معنى لفظه".
د - القبول: مثل سمع عذره إذا قبل ، وسمع القاضي البيّنة قبلها ،وسمع الدّعوى لم يردّها. ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن هذه المعاني اللّغويّة .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الاستماع:
2 -السّماع يكون بقصد وبغير قصد في حين لا يكون الاستماع إلاّ بقصد ، ويكون السّماع اسمًا للمسموع فيقال للغناء سماع .
ب - الإنصات:
3 -الإنصات هو السّكوت وترك اللّغو من أجل السّماع والاستماع ( ر: استماع ) ، وقد أورد اللّه تعالى الكلمتين بهذا المعنى في قوله - جلّ ذكره -: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ } والمعنى حسبما نصّ على ذلك أهل اللّغة والتّفسير -:"إذا قرأ الإمام فاستمعوا إلى قراءته ولا تتكلّموا"كما وردتا معًا في أحاديث نبويّة كثيرة ، ووردتا كذلك في قول عثمان بن عفّان - فيما رواه مالك - إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا .
ج - الإصغاء:
4 -هو أن يجمع إلى حسن السّماع الاستماع مبالغةً في الإنصات ، لما تتضمّنه هذه الصّيغة من دلالة على أنّ المستمع قد أمال سمعه أو أذنه إلى المتكلّم أو مصدر الصّوت حتّى ينقطع عن كلّ شيء يشغله عنه .
د - الغناء:
5 -الغناء بالمدّ - لغةً: صوت مرتفع متوال ، وقال ابن سيده: الغناء - من الصّوت ما طرب به .
واصطلاحًا: عرّفه القرطبيّ في كتابه: كشّاف القناع: أنّه رفع الصّوت بالشّعر وما يقاربه من الرّجز على نحو مخصوص . فالغناء نوع من السّماع .
والتّغبير: ضرب من الغناء يذكّر بالغابرة وهي الآخرة . والمُغبِّرة قوم يُغَبِّرون بذكر اللّه تعالى بدعاء وتضرّع ، وقد أطلق عليهم هذا الاسم لتزهيدهم النّاس في الفانية وهي الدّنيا وترغيبهم في الباقية وهي الآخرة ، وهو من ( غَبَرَ ) الّذي يستعمل للباقي كما يستعمل للماضي ، وقد كرهه الإمام الشّافعيّ لأنّه يلهي عن القرآن واعتبره من عمل الزّنادقة ، وقال فيه الشّيخ ابن تيميّة: إنّه من أمثل أنواع السّماع ومع ذلك كرهه الأئمّة فكيف بغيره .
الحكم الإجماليّ:
حكم صلاة الجماعة والجمعة في حقّ من يسمع الأذان:
6 -اختلف الفقهاء فيمن سمع الأذان للصّلوات الخمس ، ما عدا الجمعة فذهب بعضهم: إلى وجوب حضورها ، وذهب آخرون إلى أنّ ذلك غير متعيّن بل هي فرض على الكفاية وذهب غيرهما إلى أنّها سنّة مؤكّدة وأمّا الجمعة فحضورها فرض عين بشروطه ، وينظر التّفصيل في ( صلاة الجماعة ، وصلاة الجمعة ) .
ما يقوله سامع الأذان:
7 -يسنّ لمن سمع الأذان أن يقول مثلما يقول المؤذّن للأحاديث الصّحيحة الواردة في ذلك ومنها قوله - عليه الصلاة والسلام - « إذا سمعتم النّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذّن » . وفي رواية: « إلاّ في حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح فقولوا: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه» . فإذا تمّ الأذان يسنّ للسّامع أن يطلب الوسيلة والفضيلة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم لحديث جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « من قال حين يسمع النّداء: اللّهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة آت محمّدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الّذي وعدته - حلّت له شفاعتي يوم القيامة » .
وانظر ( أذان ) .
إسماع المصلّي قراءة نفسه:
8 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ أقلّ ما يجزئ في حالة الإسرار قراءة مسموعة يسمعها نفسه لو كان سميعًا مثلما هو مقرّر في التّكبير لأنّ ما دون ذلك ليس عندهم بقراءة .
ونصّ المالكيّة على أنّ المطلوب في حالة الإسرار أن يسمع المصلّي قراءته نفسه دون غيره ويمكن أن يكتفي فيها - عندهم - بتحريك اللّسان بالقرآن دون أن يلزم بإسماع نفسه ، قال ابن القاسم:"تحريك لسان المسرّ فقط يجزئه ولو أسمع أذنيه كان أحبّ إليّ . ولا يجزئ ما دون ذلك كالقراءة بالقلب ، لأنّ تحريك اللّسان شرط أدنى في صحّة القراءة ."
قال ابن القاسم: كان مالك لا يرى ما قرأ به الرّجل في الصّلاة في نفسه ما لم يحرّك به لسانه قراءةً وبناءً على ذلك نقل عن شيوخ المالكيّة أنّ من حلف أن لا يقرأ فقرأ بقلبه لم يحنث . وأنّ الجنب يجوز له أن يقرأ القرآن بقلبه ما لم يحرّك به لسانه"."
أمّا حالة الجهر - فإنّ أدنى ما يطلب من المصلّي فيها أن يسمع نفسه ومن يليه ولا حدّ لأعلاه خاصّةً إذا كان إمامًا إذ عليه أن يبالغ في رفع صوته بقدر ما يسمع المأمومين لأنّهم مطالبون بالاستماع والإنصات له دون القراءة . وينظر مصطلح ( صلاة الجماعة ) .
أمّا المرأة فدون الرّجل في الجهر إذ عليها أن تسمع نفسها خاصّةً مثلما هو مقرّر في حقّها بالنّسبة للتّلبية وبذلك يكون أعلى جهرها وأدناه واحدًا فيستوي في حقّها الحالتان .
سماع خطبة الجمعة لمن تنعقد بهم:
9 -ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، والأوزاعيّ ، إلى وجوب سماع الخطبة لمن تنعقد بهم .
ومذهب الشّافعيّة ، وعروة بن الزّبير ، وسعيد بن جبير ، والشّعبيّ ، والنّخعيّ ، والثّوريّ ، وهو إحدى الرّوايتين عن أحمد إلى أنّ ذلك سنّة .
انظر: مصطلحي ( استماع ، وصلاة الجمعة ) .