التّعريف:
1 -المنكب في اللغة كالمجلس هو مجتمع رأس العضد والكتف من يد الإنسان ، وجمع المنكب مناكب ، ومنه أستعير للأرض في قوله تعالى: { فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا } .
ويستعمل الفقهاء هذا اللّفظ بالمعنى اللغويّ نفسه .
الأحكام المتعلّقة بالمنكب:
تتعلّق بالمنكب أحكام منها:
أحكام المنكب في الوضوء:
لبيان حكم المنكب في الوضوء أحوال:
أ - غسل المنكب في الوضوء:
2 -اختلف الفقهاء في حكم غسل المنكب عند الوضوء على رأيين:
الرّأي الأوّل: يرى الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة استحباب الزّيادة في غسل اليدين عند الوضوء لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: « إنّ أمّتي يأتون يوم القيامة غرًا محجّلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل » . ولقوله صلى الله عليه وسلم: « أنتم الغر المحجّلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرّته وتحجيله » ، ومعنى غرًا محجّلين: بيض الوجوه واليدين والرّجلين كالفرس الأغرّ ، وهو الّذي في وجهه بياضٌ ، والمحجّل هو الّذي قوائمه بيضٌ .
وممّن ذهب إلى استحباب غسل اليدين في الوضوء حتّى المنكبين من الصّحابة أبو هريرة وعبد اللّه بن عمر رضي الله عنهم .
ثمّ اختلف العلماء في القدر المستحبّ من التّطويل في التّحجيل .
فأمّا الحنفيّة والحنابلة وجماعة من الشّافعيّة فلم يحدوا للزّيادة في غسل الأعضاء في الوضوء حدًا .
وللشّافعيّة أقوال أخرى في تحديد حدّ الزّيادة ، فقال جماعة منهم يستحب الزّيادة في الوضوء إلى نصف السّاق والعضد .
وقال البغوي: نصف العضد فما فوقه ونصف السّاق فما فوقه .
وقال القاضي حسين وآخرون: يبلغ به الإبط والركبة ، وذكر النّووي أنّ القاضي حسين قال في تعليقه: إسباغ الوضوء سنّة إطالةً للغرَّة وهو أن يستوعب جميع الوجه بالغسلة حتّى يغسل جزءًا من رأسه ويغسل اليدين إلى المنكبين والرّجلين إلى الركبتين .
الرّأي الثّاني: وهو للمالكيّة فقد نصوا على أنّه تكره كثرة الزّيادة على محلّ الفرض وقالوا: وأمّا أصل الزّيادة فلا بدَّ منها لأنّه من باب ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب .
ب - غسل عضوٍ نابتٍ في المنكب عند الوضوء:
3 -اختلف الفقهاء في حكم غسل العضو النّابت في المنكب عند الوضوء .
فيرى الحنفيّة أنّه لو خلق له يدان على المنكب فالتّامّة هي الأصليّة يجب غسلها والأخرى زائدة فما حاذى منها محلّ الفرض وجب غسله وإلّا فلا يجب بل يندب غسله .
وقال المالكيّة: ويغسل المتوضّئُ يديه مع المرفقين ويغسل بقيّة معصم إن قطع المعصم كما يغسل كفًا خلقت بمنكب أي مفصل العضد من الكتف إذا لم يكن له يد غيرها ، فإن كان له يد غيرها وكان لها مرفق أو نبتت في محلّ الفرض وجب غسلها أيضًا .
وقال الشّافعيّة: إن نبت بغير محلّ الفرض إصبع زائدة أو سَلعة وجب غسل ما حاذى منها محلّ الفرض لوقوع اسم اليد عليه مع محاذاته لمحلّ الفرض بخلاف ما لم يحاذه ، فإن لم تتميّز الزّائدة عن الأصليّة بأن كانتا أصليّتين أو إحداهما زائدةً ولم تتميّز بنحو فحش قصر ونقص أصابع وضعف بطشٍ غسلهما وجوبًا سواء أخرجتا من المنكب أم من غيره ليتحقّق الإتيان بالفرض بخلاف نظيره في السّرقة . وإن كانت له يدان متساويتان في البطش والخلقة على منكب ، أو مرفق لزمه غسلهما ، لوقوع اسم اليد عليهما . وإن كانت إحداهما تامّةً والأخرى ناقصةً فالتّامّة هي الأصليّة ، فيجب غسلها ، وأمّا النّاقصة فإن خلقت في محلّ الفرض وجب غسلها بلا خلاف عندهم أيضًا كالإصبع الزّائدة ، قال الرّافعي وغيره: وسواء جاوز طولها الأصليّة أم لا ، قال: ومن العلامات المميّزة للزّائدة أن تكون فاحشة القصر والأخرى معتدلةً ، ومنها: فقد البطش وضعفه ونقص الأصابع .
وقال الحنابلة: وإن خلقت له إصبع زائدة أو يد زائدة في محلّ الفرض وجب غسلها مع الأصليّة لأنّها نابتة فيه ، شبهت الثؤلول ، وإن كانت نابتةً في غير محلّ الفرض كالعضد أو المنكب لم يجب غسلها سواء كانت قصيرةً أو طويلةً ؛ لأنّها في غير محلّ الفرض فأشبهت شعر الرّأس إذا نزل عن الوجه قال ابن قدامة: وهذا قول ابن حامد وابن عقيل ، وقال القاضي: إن كان بعضها يحاذي محلّ الفرض غسل ما يحاذيه منها والأوّل أصح .
ج - غسل المنكب عند قطع اليد من المرفق:
4 -اختلف الفقهاء في حكم غسل المنكب في الوضوء عند قطع اليد من المرفق .
فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّ من قطعت يده ولم يبق من المرفق شيء سقط الغسل لعدم محلّه ، وإن قطعت يده من دون المرفق وجب غسل ما بقي من محلّ الفرض . ويرى الشّافعيّة أنّ من قطع من منكبيه ندب غسل محلّ القطع بالماء .
أحكام المنكب في الصّلاة:
أ - رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام:
5 -اختلف الفقهاء في المدى الّذي ترفع إليه اليدان عند تكبيرة الإحرام هل ترفع إلى شحمتي الأذنين أو إلى المنكبين ، وهل يستوي في ذلك الرّجل والمرأة ؟
ينظر تفصيله في ( صلاة ف / 57 وما بعدها ) .
ب - رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرات الانتقال:
6 -اتّفق القائلون برفع اليدين عند تكبيرات الانتقال على كون حكم رفعها كحكم الرّفع في تكبيرة الإحرام واختلفوا في صفة محاذاة اليدين إلى المنكبين عند الرّفع .
والتّفصيل في ( صلاة ف / 60 - 61 ، 73 ) .
ج - وضع اليدين حذو المنكبين في السجود:
7 -اختلف الفقهاء في الموضع الّذي يضع فيه المصلّي يديه عند سجوده: