فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 2053

رهبانيّة .

التّعريف

1 -الرّهبانيّة لغةً: من الرّهبة ، وهي الخوف والفزع مع تحرّزٍ واضطرابٍ ، ومنها الرّاهب: وهو المتعبّد في صومعةٍ من النّصارى يتخلّى عن أشغال الدّنيا وملاذّها زاهدًا فيها معتزلًا أهلها ، والجمع: رهبان ، وقد يكون الرّهبان واحدًا ، والجمع رهابين وترهّب الرّجل إذا صار راهبًا . والرّهبانيّة: - بفتح الياء - منسوبة إلى الرّهبان وهو الخائف ، فعلان من رهب ، كخشيان من خشي . وتكون أيضًا - بضمّ الرّاء - نسبةً إلى الرّهبان وهو جمع راهبٍ كراكبٍ وركبانٍ . والمعنى الاصطلاحيّ لا يخرج عن المعنى اللّغويّ .

( الألفاظ ذات الصّلة ) :

أ - العزلة:

2 -العزلة لغةً: التّجنّب وهي اسم مصدرٍ ، وهي ضدّ المخالطة . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك . والفرق بينها وبين الرّهبانيّة: أنّ العزلة من وسائل الرّهبانيّة ، وهي على خلاف الأصل ، وقد تقع عند فساد الزّمان لغير التّرهّب فلا تحرم .

ب - السّياحة:

3 -من معاني السّياحة في اللّغة: الذّهاب في الأرض للتّعبّد والتّرهّب ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك . وكانت السّياحة هكذا ممّا يتعبّد به رهبان النّصارى ، ولذا جاء في الحديث: { سياحة أمّتي الجهاد } ، وتأتي السّياحة بمعنى إدامة الصّوم . فالسّياحة بالمعنى الأوّل قريبة من الرّهبانيّة . وينظر مصطلح ( سياحة ) .

الحكم التّكليفيّ ):

4 -نهت الشّريعة عن الرّهبانيّة - بمعناها الّذي كان يمارسه رهبان النّصارى - وهو الغلوّ في العبادات ، والتّخلّي عن أشغال الدّنيا وترك ملاذّها ، واعتزال النّساء ، والفرار من مخالطة النّاس ، ولزوم الصّوامع والدّيارات أو التّعبّد في الغيران والكهوف ، والسّياحة في الأرض على غير هدًى بلحوقهم بالبراريّ والجبال ، وحمل أنفسهم على المشقّات في الامتناع من المطعم والمشرب والملبس والمنكح ، وتعذيب النّفس بالأعمال التّعبّديّة الشّاقّة كأن يخصي نفسه أو يضع سلسلةً في عنقه . ودليل ذلك قوله تعالى: { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحقّ ولا تتّبعوا أهواء قومٍ قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيرًا وضلّوا عن سواء السّبيل } . وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { عليك بالجهاد ، فإنّه رهبانيّة الإسلام } . وقوله صلى الله عليه وسلم: { ولن يشادّ الدّين أحد إلاّ غلبه } . وقوله صلى الله عليه وسلم: { من رغب عن سنّتي فليس منّي } . واتّفق العلماء على أنّ الأفضل للمسلم أن يختلط بالنّاس ، ويحضر جماعاتهم ومشاهد الخير ومجالس العلم ، وأن يعود مريضهم ، ويحضر جنائزهم ، ويواسي محتاجهم ، ويرشد جاهلهم ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويدعو للخير ، وينشر الحقّ والفضيلة ، ويجاهد في سبيل اللّه لإعلاء كلمة اللّه ، وإعزاز دينه مع قمع نفسه عن إيذاء المسلمين والصّبر على أذاهم . قال النّوويّ: إنّ الاختلاط بالنّاس على هذا الوجه هو المختار الّذي كان عليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وكذلك الخلفاء الرّاشدون ، ومن بعدهم من الصّحابة والتّابعين ، ومن بعدهم من علماء المسلمين وأخيارهم لقوله تعالى { وتعاونوا على البرّ والتّقوى } وقوله تعالى: { كنتم خير أمّةٍ أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وقوله تعالى: { إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيان مرصوص } . وقوله صلى الله عليه وسلم: { العبادة في الهرج كهجرةٍ إليّ } وقوله صلى الله عليه وسلم { المؤمن الّذي يخالط النّاس ويصبر على أذاهم أعظم أجرًا من الّذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم } . هذا إذا لم تكن هناك فتنة عامّة أو فساد سائد لا يستطيع إصلاحه ، أو غلب على ظنّه وقوعه في الحرام بسبب المخالطة فيستحبّ له في هذه الحالة العزلة لقوله تعالى: { واتّقوا فتنةً لا تصيبنّ الّذين ظلموا منكم خاصّةً } . وقوله صلى الله عليه وسلم: { خير النّاس رجل جاهد بنفسه وماله ، ورجل في شعبٍ من الشّعاب يعبد ربّه ويدع النّاس من شرّه } . وقوله صلى الله عليه وسلم: { يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت