التّعريف:
1-الإياس من الشّيء ، واليأس منه: انقطاع الرّجاء والطّمع والأمل فيه ( واليأس ) مصدر يئس ييأس فهو يائس . وقد ورد في كلام العرب كثيرًا: أيس ييأس فهو آيس .
هذا ، ويقال للرّجل يائس وآيس ، وللمرأة يائسة وآيسة ، لكن إن أريد يأسها من الحيض خاصّةً قيل: هي آيس ، بدون تاءٍ ، وهو الأحرى على قواعد اللّغة ، ويرد فيها أيضًا في كلام الفقهاء كثيرًا: آيسة .
هذا ، ويرد اليأس والإياس في كلام الفقهاء بمعنيين:
الأوّل ، وهو اصطلاح لهم: أن يكون بمعنى انقطاع الحيض عن المرأة بسبب الكبر والطّعن في السّنّ .
والثّاني: هو المعنى اللّغويّ المتقدّم ، ومنه قولهم: اليأس من رحمة اللّه ، وقولهم: توبة اليائس أي توبة من يئس من الحياة . وفيما يلي بيان أحكام هذين المعنيين .
أوّلًا:
الإياس بمعنى انقطاع الحيض بسبب الكبر:
2 -الإياس دور من حياة المرأة ، ينقطع فيه الحيض والحمل ، بسبب تغيّراتٍ تطرأ على جسمها . ويرافق هذا الانقطاع اضطراب في وظائف الأعضاء ، واضطرابات نفسيّة .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - القعود:
3 -قعود المرأة بمعنى إياسها . فقد فسّره أهل اللّغة بانقطاع الحيض والولد عنها . قال ابن السّكّيت: امرأة قاعد إذا قعدت عن المحيض . فإذا أردت القعود قلت: هي قاعدة . وجمعها قواعد . وقد فسّر قوله تعالى: { والقواعدُ من النّساءِ } بمن انقطع عنهنّ الحيض .
وقال الزّجّاج: هنّ اللّاتي قعدن عن الأزواج .
ب - العقر والعقم:
4 -المرأة العاقر: هي الّتي لا تلد . ويقال للرّجل أيضًا: عاقر ، إن كان لا يولد له . والعقم أيضًا في المرأة والرّجل ، يقال: قد عقمت المرأة بمعنى: أعقمها اللّه . فهي عقيم ومعقومة . ويقال للرّجل أيضًا: عقيم ، إن كان لا يولد له .
ويظهر أنّ المرأة يقال لها: عاقر وعقيم ، إذا كانت لا تحمل ولو كانت ذات حيضٍ ، وبهذا تخالف الآيسة ، فإنّ المرأة لا تكون آيسةً إلاّ إذا امتنع عنها الحيض بسبب السّنّ ، ثمّ إن امتنع الحيض بسبب ذلك امتنع الحمل عادةً ولا بدّ . فكلّ آيسةٍ عقيم ، ولا عكس .
ج - امتداد الطّهر:
5 -قد يمتنع الحيض عن المرأة قبل سنّ الإياس لعارضٍ من هزالٍ أو مرضٍ أو رضاعٍ ، فلا يسمّى ذلك يأسًا . وقد يكون امتناعه لسببٍ غير معلومٍ ، فيقال لها في كلّ تلك الأحوال ( ممتدّة الطّهر ) أو ( منقطعة الحيض ) . وفرّق في ( الدّرّ المنتقى ) بين هذين الاصطلاحين فقال: منقطعة الحيض: هي الّتي بلغت بالسّنّ ولم تحض قطّ . ومرتفعة الحيض: هي من حاضت ولو مرّةً ، ثمّ ارتفع حيضها وامتدّ طهرها ، ولذا تسمّى ممتدّة الطّهر .
سنّ الإياس:
6 -يقرّر الأطبّاء أنّ وظيفة الحمل لدى المرأة تستمرّ لديها بعد البلوغ خمس وثلاثون عامًا ، تتعطّل لديها بعدها وظيفة الحمل والإنجاب . وقد اختلف الفقهاء في تحديد سنّ الإياس على أقوالٍ: - 1 - فقال بعضهم: لا حدّ لأكثره . وعليه فأيّ سنٍّ رأت فيها الدّم فهو حيض . ولو كان ذلك بعد السّتّين . وهذا قول بعض الحنفيّة . قالوا: لا يحدّ الإياس بمدّةٍ ، بل إياسها أن تبلغ من السّنّ ما لا يحيض مثلها فيه . فإذا بلغته ، وانقطع دمها ، حكم بإياسها . فما رأته بعد الانقطاع حيض ، فيبطل به الاعتداد بالأشهر ، وتفسد الأنكحة أي يظهر فساد نكاحها إن كانت اعتدّت بالأشهر وتزوّجت ، ثمّ رأت الدّم .
-2 - وقيل: يحدّ بخمسٍ وخمسين سنةً . وهو قول عند الحنفيّة ، هو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، قيل فيه إنّ عليه الاعتماد ، وإنّ عليه أكثر المشايخ ، فما رأته من الدّم بعدها فليس بحيضٍ في ظاهر المذهب ، إلاّ إذا كان دمًا خالصًا فحيض ، حتّى يبطل به الاعتداد بالأشهر ، إن جاءها قبل تمام الأشهر لا بعدها ، حتّى لا تفسد الأنكحة ، قالوا: وهو المختار للفتوى ، وعليه فالنّكاح إن وقع بعد انقضاء الأشهر ثمّ رأت الدّم جائز .
-3 - وقيل يحدّ بخمسين سنةً ، وهو قول للحنفيّة ، قال صاحب الدّرّ: عليه المعوّل والفتوى في زماننا . وهو رواية عن أحمد . واحتجّ أصحاب هذا القول بقول عائشة رضي الله عنها:"لن ترى المرأة في بطنها ولدًا بعد الخمسين".
-4 - وقيل يحدّ سنّ اليأس بالنّسبة إلى كلّ امرأةٍ بيأس نساء عشيرتها من الأبوين ، لتقاربهنّ في الطّبع . فإذا بلغت السّنّ الّذي ينقطع فيه حيضهنّ فقد بلغت سنّ اليأس ، وهذا أحد قولي الشّافعيّ .
-5 - والقول الجديد للشّافعيّ: المعتبر سنّ اليأس لجميع النّساء بحسب ما يبلغ الخبر عنهنّ . وأقصاه فيما علم اثنتان وستّون سنةً . وقيل: ستّون . وقيل خمسون .
-6 - وقيل بالتّفريق بين بعض الأجناس وبعضٍ ، فهو للعربيّات ستّون عامًا ، وللعجميّات خمسون . وهو رواية عن أحمد . قال ابن قدامة: لأنّ العربيّة أقوى طبيعةً .