فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 2053

-7 - وذهب المالكيّة ، والحنابلة فيما نقله الخرقيّ عن أحمد إلى أنّ الإياس له حدّان: أعلى وأدنى . فأقلّه عندهم جميعًا خمسون سنةً . وأعلاه عند المالكيّة سبعون . قالوا: فمن بلغت سبعين فدمها غير حيضٍ قطعًا . ومن لم تبلغ خمسين فدمها حيض قطعًا . ولا يسأل النّساء - أي ذوات الخبرة - فيهما . وما بين ذلك يرجع فيه للنّساء ، لأنّه مشكوك فيه . وأعلاه عند أحمد على هذه الرّواية ستّون سنةً ، تيأس بعدها يقينًا . وما بين الخمسين والسّتّين من الدّم مشكوك فيه ، لا تترك له الصّوم والصّلاة . وتقضي الصّوم المفروض احتياطًا . قال ابن قدامة: الصّحيح إن شاء اللّه أنّه متى بلغت المرأة خمسين فانقطع حيضها عن عادتها عدّة مرّاتٍ لغير سببٍ فقد صارت آيسةً ، لأنّ وجود الحيض في حقّ هذه نادر ، بدليل قلّة وجوده ، وقول عائشة:"لن ترى المرأة في بطنها ولدًا بعد الخمسين"فإذا انضمّ إلى هذا انقطاعه عن العادة مرّاتٍ حصل اليأس من وجوده ، فلها حينئذٍ أن تعتدّ بالأشهر ، وإن انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه - أي فتتربّص تسعة أشهرٍ لاستبراء الرّحم ، وثلاثة أشهرٍ للعدّة - وإن رأت الدّم بعد الخمسين على العادة الّتي كانت تراه فيها فهو حيض في الصّحيح ، لأنّ دليل الحيض الوجود في زمن الإمكان ، وهذا يمكن وجود الحيض فيه ، وإن كان نادرًا .

وإن رأته بعد السّتّين فقد تيقّن أنّه ليس بحيضٍ لأنّه لم يوجد ذلك .

اشتراط انقطاع الدّم مدّةً قبل الحكم بالإياس:

7 -ذكر هذا الشّرط الحنفيّة في سياق القول بأنّ سنّ الإياس خمسون أو خمس وخمسون عامًا ، قالوا: يشترط للحكم بالإياس في هذه المدّة أن ينقطع الدّم عنها مدّةً طويلةً ، وهي ستّة أشهرٍ في الأصحّ . قالوا: والأصحّ ألاّ يشترط أن يكون انقطاع ستّة أشهرٍ بعد مدّة الإياس . بل لو كان منقطعًا قبل مدّة الإياس ، ثمّ تمّت مدّة الإياس ، وطلّقها زوجها يحكم بإياسها وتعتدّ بثلاثة أشهرٍ . ولم يتعرّض لهذا الشّرط غير الحنفيّة فيما اطّلعنا عليه .

إياس من لم تحض:

8 -لم يعرض لهذه المسألة بالنّصّ عليها فيما اطّلعنا عليه غير الحنفيّة . فقد قالوا: إنّ المرأة إذا بلغت بالسّنّ ، واستمرّ امتناع الحيض ، فإنّها يحكم بإياسها متى بلغت ثلاثين عامًا . نقله في البحر عن الجامع .

ومقتضى إطلاق غيرهم أنّه لا يحكم بإياسها إلاّ متى بلغت سنّ الإياس المعتبر ، كغيرها .

السّنّة والبدعة في تطليق الآيسة:

9 -السّنّة في طلاق المرأة أن يكون في طهرٍ لم يأتها فيه زوجها ، أو أثناء الحمل .

أمّا طلاقها أثناء الحيض ، أو في طهرٍ أصابها فيه ، فإنّه طلاق بدعيّ .

وأمّا الآيسة من الحيض فقد قيل: لا سنّة لطلاقها ولا بدعة ، وقال الحنفيّة: السّنّة في طلاقها أن تطلق على رأس كلّ شهرٍ طلقةً .

وقيل: طلاقها طلاق سنّيّ ولو بعد الوطء . وينظر تفصيل ذلك في ( طلاقٍ ) .

عدّة طلاق الآيسة:

10 -تعتدّ ذات الأقراء من الطّلاق بثلاثة أقراءٍ .

والحامل عدّتها إلى وضع حملها ، أمّا الّتي أيست من الحيض ، إن كانت حرّةً فعدّتها من الطّلاق ثلاثة أشهرٍ من حين الطّلاق . وهذا متّفق عليه . لقول اللّه تعالى: { واللّائي يَئِسْنَ من المحيضِ من نسائِكم إنِ ارْتَبْتُم فعِدَّتُهُنَّ ثَلاثةُ أشْهُرٍ } . والتّفصيل في ( عدّةٍ ) .

من تأخذ حكم الآيسة من النّساء:

11 -إنّ المطلّقة إذا ارتفع حيضها ، وعرفت ما رفعه من رضاعٍ أو مرضٍ أو نفاسٍ ، فإنّها تنتظر زوال العارض وعود الدّم وإن طال ، إلاّ أن تصير في سنّ اليأس ، فعند ذلك تعتدّ عدّة الأيسات .

أمّا إن كان ارتفاع حيضها لسببٍ لا تعلمه ، وكانت حرّةً ، فقد قيل: تتربّص سنةً: تسعة أشهرٍ للحمل ، ثمّ تعتدّ بثلاثة أشهرٍ كالآيسة . وقيل في مدّة تربّصها غير ذلك ( ر: عدّة ) .

أحكام اللّباس والنّظر ونحوهما بالنّسبة للآيسة:

12 -إنّ المرأة إذا اجتمع لها مع الإياس انقطاع رجائها في النّكاح ثبت لها نوع من الرّخصة في كمال الاستتار . قال اللّه تعالى: { والقواعدُ من النّساءِ اللّاتي لا يَرْجُون نِكاحًا فليسَ عليهنّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهنّ غيرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزينَةٍ } ، قال القرطبيّ في تفسيرها: هنّ العجّز اللّواتي قعدن عن التّصرّف من السّنّ ، وقعدن عن الولد والمحيض . هذا قول أكثر العلماء . وقال أبو عبيدة: هنّ اللّاتي قعدن عن الولد ، وليس ذلك بمستقيمٍ ، لأنّ المرأة تقعد عن الولد ، وفيها مستمتع . وإنّما خصّ القواعد بهذا الحكم - وهو جواز وضع الجلباب أو الرّداء عنهنّ ، إذا كان ما تحته من الثّياب ساترًا لما يجب ستره - لانصراف الأنفس عنهنّ ، وقيل: لا بأس بالنّظر منها إلى ما يظهر غالبًا وهو مذهب الحنابلة ، إذ لا مذهب للرّجال فيهنّ ، فأبيح لهنّ ما لم يبح لغيرهنّ ، وأزيل عنهنّ كلفة التّحفّظ المتعبة لهنّ .

ثانيًا:

الإياس بمعنى انقطاع الرّجاء

13 -الإياس من حصول بعض الأشياء جائز ولا بأس به . بل استحضار الإياس من بعض الأشياء البعيدة الحصول قد يكون راحةً للنّفس من تطلّبها . وفي الحديث « أجمع الإياس ممّا في أيدي النّاس » . ولكن لا يجوز للمؤمن اليأس من روح اللّه ورحمته .

ومن أمثلة الإياس من رحمة اللّه الإياس من الرّزق أو نحوه كالولد ، أو وجود المفقود ، أو يأس المريض من العافية ، أو يأس المذنب من المغفرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت