التّعريف:
1 -الخمار من الخمر ، وأصله السّتر ، يقال: خمر الشّيء يخمره خمرًا ، وأخمره أي ستره ، وكلّ مغطّىً مخمَّر يقال: خمّرت الإناء أي غطّيته ، وروي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « خمّروا آنيتكم » وفي رواية: « خمّروا الآنية وأوكئوا الأسقية » .
وكلّ ما يستر شيئًا فهو خماره . لكنّ الخمار غلب في التّعارف اسمًا لما تغطّي به المرأة رأسها ، يقال: اختمرت المرأة وتخمّرت: أي لبست الخمار ، وجمع الخمار خمر ، قال اللّه تعالى: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للخمار في الجملة عن المعنى اللّغويّ السّابق ، لأنّ بعض الفقهاء يعرّفونه بأنّه: ما يستر الرّأس والصّدغين أو العنق .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الحجاب:
2 -الحجاب: السّتر ، يقال: حجب الشّيء يحجبه حجبًا وحجابًا ، وحجبه: ستره ، وامرأة محجوبة: قد سترت بستر ، وحجاب الجوف: ما يحجب بين الفؤاد وسائره ، قال الأزهريّ: هي جلدة بين الفؤاد وسائر البطن .
والأصل في الحجاب أنّه جسم حائل بين جسدين ، واستعمل في المعاني فقيل: العجز حجاب والمعصية حجاب . فالحجاب أعمّ من الخمار .
ب - القناع:
3 -القناع ما تتقنّع به المرأة من ثوب تغطّي رأسها ومحاسنها .
ونحوه المقنّعة وهي ما تقنع به المرأة رأسها . قال صاحب القاموس: القناع أوسع منها .
ويطلق بعض الفقهاء القناع على الثّوب يلقيه الرّجل على كتفه ، ويغطّي به رأسه ويردّ طرفه على كتفه الآخر .
والقناع أعمّ وأشمل في السّتر من الخمار ، أو هو يخالفه بإطلاق بعض الفقهاء .
ج - النّقاب:
4 -النّقاب ما تنتقب به المرأة ، يقال: انتقبت المرأة وتنقّبت: غطّت وجهها بالنّقاب . ويعرّف ابن منظور النّقاب بأنّه: القناع على مارن الأنف ، ثمّ يقول: والنّقاب على وجوه . قال الفرّاء: إذا أدنت المرأة النّقاب إلى عينها فتلك الوصوصة ، فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النّقاب ، فإن كان على طرف الأنف فهو اللّفام .
قال ابن منظور: الوصواص: البرقع الصّغير .
وكلّ من الخمار والنّقاب يغطّى به جزء من الجسم ، الخمار يغطّى به الرّأس ، والنّقاب يغطّى به الوجه .
د - البرقع:
5 -البرقع لغةً: ما تستر به المرأة وجهها .
الأحكام المتعلّقة بالخمار:
أوّلًا: ارتداء المرأة الخمار عمومًا:
6 -ارتداء المرأة الحرّة الخمار بوجه عامّ واجب شرعًا ، لأنّ شعر رأسها عورة باتّفاق ، وقد أمرت المرأة بضرب الخمار على جيبها في قوله تعالى: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } قال القرطبيّ: سبب هذه الآية أنّ النّساء كنّ في ذلك الزّمان إذا غطّين رءوسهنّ بالأخمرة ، وهي المقانع سدلنها من وراء الظّهر فيبقى النّحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك ، فأمر اللّه تعالى بليّ الخمار على الجيوب ، وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها . قالت عائشة رضي الله عنها: إنّما يضرب بالخمار الكثيف الّذي يستر
ثانيًا - المسح على الخمار في الوضوء:
7 -مسح الرّأس في الوضوء فرض تواترت عليه الأدلّة من الكتاب والسّنّة والإجماع . والفرض الّذي تواترت عليه الأدلّة هو أصل المسح ، أمّا صفته ومقدار ما يمسح من الرّأس ففيه خلاف وتفصيل ينظران في مصطلحي: ( وضوء ، ومسح ) .
وممّا اختلف فيه كذلك المسح على الخمار:
فقال الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة: لا يجزئ في الوضوء مسح المرأة خمارها وحده دون مسح رأسها ، إلاّ إذا كان الخمار رقيقًا ينفذ منه الماء إلى شعرها ، فيجوز لوجود الإصابة ، لما روي عن « عائشة رضي الله عنها أنّها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها ، وقالت: بهذا أمرني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم » .
ولأنّه لا حرج في نزعه ، والرّخصة لدفع الحرج ، ولأنّ قوله تعالى: { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} يقتضي عدم جواز مسح غير الرّأس .
قال نافع: رأيت صفيّة بنت أبي عبيد تتوضّأ وتنزع خمارها ثمّ تمسح برأسها ، قال نافع: وأنا يومئذ صغير ، قال محمّد بن الحسن: بهذا نأخذ ، لا نمسح على خمار ولا على عمامة ، بلغنا أنّ المسح على العمامة كان فترك .
قال النّوويّ: قال الشّافعيّ في البويطيّ: وتدخل يدها تحت خمارها حتّى يقع المسح على الشّعر ، فلو وضعت يدها المبتلّة على خمارها قال أصحابنا: إن لم يصل البلل إلى الشّعر لم يجزئها ، وإن وصل فهي كالرّجل إذا وضع يده المبتلّة على رأسه إن أمرّها عليه أجزأه وإلاّ فوجهان ، الصّحيح الإجزاء .
وقال الشّافعيّة: يستحبّ لمن مسح ناصيته ولم يستوعب الرّأس بالمسح أن يتمّ المسح على العمامة ، وقالوا: وهذا حكم ما على رأس المرأة .
وعند الحنابلة قال ابن قدامة: في مسح الرّأس على مقنعتها روايتان: إحداهما: وهي المعتمدة واقتصر عليها الحجّاويّ يجوز ، لأنّ أمّ سلمة كانت تمسح على خمارها ، ذكره ابن المنذر وقد روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أنّه أمر بالمسح على الخفّين والخمار » ولأنّه ملبوس للرّأس معتاد يشقّ نزعه فأشبه العمامة .
والثّانية: لا يجوز المسح عليه ، فإنّ أحمد سئل: كيف تمسح المرأة على رأسها ؟ قال: من تحت الخمار ولا تمسح على الخمار ،قال: وقد ذكروا أنّ أمّ سلمة كانت تمسح على خمارها.
ثالثًا: لبس الخمار في الصّلاة: