فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2053

تراب المعادن *

التّعريف:

1 -تراب المعادن: مركّب إضافيّ ، أمّا التّراب: فهو ظاهر الأرض ، وهو اسم جنس . وأمّا المعادن: فهي جمع معدن - بكسر الدّال - وهو كما قال اللّيث: مكان كلّ شيء يكون فيه أصله ومبدؤه كمعدن الذّهب والفضّة .

وأمّا عند الفقهاء فهو ، كما عرّفه الزّيلعيّ وابن عابدين: اسم لما يكون في الأرض خلقةً . وقال الرّمليّ الشّافعيّ: إنّ المعدن له إطلاقان: أحدهما على المستخرج ، والآخر على المخرج منه .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - تراب الصّاغة:

2 -وهو - كما عرّفه المالكيّة - الرّماد الّذي يوجد في حوانيت الصّاغة ،ولا يدرى ما فيه. والفرق بين تراب الصّاغة وتراب المعدن ، هو أنّ تراب الصّاغة هو المتساقط من المعدن مختلطًا بتراب أو رمل أو نحوهما ، أمّا تراب المعدن فهو ما يتساقط من جوهر المعدن نفسه دون أن يختلط بجوهر آخر .

ب - الكنز:

3 -هو في الأصل مصدر كنز ، ومعناه في اللّغة: جمع المال وادّخاره ، وجمع التّمر في وعائه ، والكنز أيضًا: المال المدفون تسميةً بالمصدر ، والجمع كنوز كفلس وفلوس .

وأمّا عند الفقهاء فهو: اسم لمدفون العباد .

ج - الرِّكاز:

4 -الرّكاز معناه في اللّغة: المال المدفون في الجاهليّة ، وهو على وزن فعال ، بمعنى مفعول كالبساط بمعنى المبسوط ، ويقال هو المعدن .

وأمّا عند الفقهاء فهو: اسم لما يكون تحت الأرض خلقةً أو بدفن العباد . فالرّكاز بهذا المعنى أعمّ من المعدن والكنز ، فكان حقيقةً فيهما مشتركًا معنويًّا ، وليس خاصًّا بالدّفين . وقيّده الشّافعيّة بكونه دفين الجاهليّة .

أنواع المعادن:

5 -للمعادن أنواع ثلاثة:

-أ - جامد يذوب وينطبع ، كالذّهب والفضّة والحديد والرّصاص والصّفر .

-ب - جامد لا يذوب ، كالجصّ والنّورة ، والكحل والزّرنيخ .

-ج - مائع لا يتجمّد ، كالماء والقير والنّفط .

الحكم الإجماليّ ومواطن البحث:

ذكر الفقهاء الأحكام الخاصّة بتراب المعادن في مواطن نجملها فيما يلي:

أ - تغيّر الماء بتراب المعادن:

6 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ تغيّر الماء المطلق بتراب المعدن لا يضرّ ، ويجوز التّطهّر به ، لأنّه تغيّر بما هو من أجزاء الأرض . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى: أنّ الماء المتغيّر بما لا يمكن صونه عنه من تراب المعادن ، بأن يكون في مقرّه أو ممرّه لا يمنع التّطهّر به ، ولا يكره استعماله فيه . والتّفصيل في مصطلح: ( مياه ) .

ب - حكم التّيمّم بتراب المعادن:

7 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى: أنّه لا يصحّ التّيمّم إلاّ بتراب طاهر ، أو برمل فيه غبار يعلق باليد ، وأمّا ما لا غبار له كالصّخر وسائر المعادن فلا يصحّ التّيمّم بها ، لأنّها ليست في معنى التّراب . ويجوز عند أبي حنيفة التّيمّم بكلّ ما لا ينطبع ولا يلين من المعادن ، كالجصّ والنّورة والكحل والزّرنيخ ، سواء التصق على يده شيء منها أو لم يلتصق .

وأمّا المعادن الّتي تلين وتنطبع ، كالحديد والنّحاس والذّهب والفضّة ، فلا يجوز التّيمّم بها إلاّ في محالّها ، بشرط أن يغلب عليها التّراب ، لأنّ التّيمّم حينئذ يكون بالتّراب لا بها ، ولأنّها ليست من جنس الأرض .

وأمّا عند أبي يوسف: فلا يجوز التّيمّم إلاّ بالتّراب والرّمل في رواية ، أو بالتّراب فقط في رواية أخرى . ويجوز عند المالكيّة التّيمّم بالمعادن المنطبعة وغير المنطبعة ما لم تنقل من محالّها ، لأنّها من أجزاء الأرض باستثناء معدن النّقدين ، وهما: تبر الذّهب ونقار الفضّة . والجواهر النّفيسة كالياقوت واللّؤلؤ والزّمرّد والمرجان ممّا لا يقع به التّواضع للّه . والتّفصيل في مصطلح: ( تيمّم ) .

ج - زكاة تراب المعادن:

8 -اتّفق الفقهاء على أنّ الزّكاة تجب في معدني: الذّهب والفضّة . أمّا غيرهما من المعادن ، ففي وجوب الزّكاة فيه ووقت وجوبها ، تفصيل ينظر في مصطلح: ( زكاة ) .

د - بيع بعضه ببعض:

9 -تراب المعادن: إمّا أن يكون من صنف واحد ، وإمّا أن يكون من أصناف متعدّدة ، وإمّا أن يصفّى ويميّز ما فيه أو لا . فإن كان من صنف واحد ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض ، كتراب ذهب بتراب ذهب عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة للجهل بالمماثلة .

وإن كان من أصناف كتراب ذهب بتراب فضّة ، فإنّه يجوز بيعه عند الحنفيّة والمالكيّة لخفّة الغرر فيه ، ولعدم لزوم العلم بالمماثلة ، ويكره بيعه عند الحنابلة لأنّه مجهول .

وأمّا الشّافعيّة: فلا يجوز عندهم بيع تراب المعدن قبل تصفيته وتمييز الذّهب والفضّة منه ، سواء أباعه بذهب أم بفضّة أم بغيرهما ، لأنّ المقصود النّقد وهو مجهول أو مستور بما لا مصلحة له فيه في العادة ، فلم يصحّ بيعه فيه ، كبيع اللّحم في الجلد بعد الذّبح وقبل السّلخ . والتّفصيل في مصطلح: ( بيع ) ( وربًا ) ( وصرف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت