التّعريف:
1 -المياه في اللغة: جمع ماء , والماء معروف , والهمزة فيه مبدلة من الهاء وأصله موه بالتّحريك تحوّلت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا ثمّ أبدلت الهاء همزةً .
ويجمع على أمواهٍ جمع قلّة , وعلى مياهٍ جمع كثرة .
وفي الاصطلاح: الماء جسم لطيف سيّال به حياة كلّ نام .
الألفاظ ذات الصّلة:
الطّهارة:
2 -الطّهارة في اللغة: النّظافة .
وفي الاصطلاح: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفّة مخصوصة .
والصّلة بين المياه والطّهارة أنّ المياه تكون وسيلةً للطّهارة .
أقسام المياه:
يمكن تقسيم المياه باعتبار وصفها إلى أربعة أقسام: مطلق , ومستعمل , ومسخّن , ومختلط .
الماء المطلق:
3 -الماء المطلق في اصطلاح الفقهاء هو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد .
وقيل: الماء المطلق هو الباقي على وصف خلقته .
وقد أجمع الفقهاء على أنّ الماء المطلق طاهر في ذاته مطهّر لغيره .
وعبَّر الفقهاء عن هذا النّوع من الماء بالطّهور , إلّا أنّهم اختلفوا في المراد بالطّهور . فذهب الجمهور إلى أنّه الطّاهر المطهّر .
واستدلوا بما يلي:
أولًا: أنّ لفظة طهور جاءت في لسان الشّرع للمطهّر , ومن هذا:
أ - قول اللّه تعالى: { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا } . فقوله: ( طَهُورًا ) يراد به ما يتطهّر به , يفسّر ذلك قوله تعالى { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } , فهذه الآية مفسّرة للمراد بالأولى .
ب - وما ورد عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر , وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلّ , وأحلّت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي , وأعطيت الشّفاعة , وكان النّبي يبعث إلى قومه خاصّةً وبعثت إلى النّاس عامّة» .
فوجه الدّلالة من هذا الحديث ظاهرة , إذ لو كان المراد بالطّهور الطّاهر فقط لم يكن فيه مزية , لأنّه طاهر في حقّ كلّ أحد , والحديث إنّما سيق لإثبات الخصوصيّة , فقد اختصّ الرّسول صلى الله عليه وسلم وأمّته بالتّطهر بالتراب .
ج - وما رواه أنسٌ مرفوعًا: « جعلت لي كل أرض طيّبةً مسجدًا وطهورًا » .
فقد أخبر النّبي صلى الله عليه وسلم بأنّ كلّ أرض طيّبة جعلت له مسجدًا وطهورًا , والطّيّبة الطّاهرة , فلو كان معنى طهورًا: طاهرًا للزم تحصيل الحاصل , وتحصيل الحاصل بالنّسبة له محال , فتعيّن أن يكون المراد به المطهّر لغيره .
د - وما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه سئل عن التّوضّؤ بماء البحر فقال: « هو الطّهور ماؤه الحل ميتته » .
فقد أجاب النّبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذا عن سؤالهم عن حكم التّطهر بماء البحر , فلولا أنّهم يفهمون من الطّهور أنّه المطهّر , لم يحصل لهم الجواب .
ثانيًا: أنّ العرب فرّقت بين اسم الفاعل وصيغة المبالغة فقالت: قاعد لمن وجد منه القُعود , وقَعود: لمن يتكرّر منه ذلك , فينبغي أن يفرّق بين الطّهور والطّاهر من حيث التّعدّي واللزوم , فالطّهور من الأسماء المتعدّية وهو الّذي يطهّر غيره , والطّاهر من الأسماء اللّازمة .
والمذهب عند الحنفيّة أنّ الطّهور هو الطّاهر وهو ما حكي عن الحسن البصريّ وسفيان وأبي بكر الأصمّ وابن داود .
واحتجوا بما يلي:
أوّلًا: قول اللّه تعالى: { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا } .
ومعلوم أنّ أهل الجنّة لا يحتاجون إلى التّطهير من حدث ولا نجسٍ , فعلم أنّ المراد بالطّهور هو الطّاهر .
ثانيًا: قول جرير في وصف النّساء: عذاب الثّنايا ريقهنّ طهور والرّيق لا يتطهّر به وإنّما أراد به الطّاهر .
ثالثًا: والطّهور يفيد التّطهير من طريق المعنى وهو أنّ هذه الصّيغة للمبالغة , فإنّ في الشّكور والغفور من المبالغة ما ليس في الغافر والشّاكر , فلا بدّ أن يكون في الطّهور معنىً زائد ليس في الطّاهر , ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلّا باعتبار التّطهير لأنّ في نفس الطّهارة كلتا الصّفّتين سواء , فتكون صفّة التّطهير له بهذا الطّريق , لا أنّ الطّهور بمعنى المطهّر .
أنواع الماء المطلق:
4 -أنواع الماء المطلق كما ذكرها الفقهاء هي:
الأوّل: ماء السّماء أي النّازل منها , يعني المطر , ومنه النّدى , والأصل فيه قول اللّه تعالى: { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } .
والثّاني: ماء البحر والأصل فيه ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: « سأل رجل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إنّا نركب البحر , ونحمل معنا القليل من الماء , فإن توضّأنا به عطشنا , أفنتوضّأ من ماء البحر ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: هو الطّهور ماؤه الحل ميتته » .
والثّالث: ماء النّهر .
والرّابع: ماء البئر والأصل فيه: ما ورد عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّه قال: « قيل: يا رسول اللّه , أنتوضّأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنّتن » "أي كانت تجرفها إليها السيول من الطرق والأفنية ولا تطرح فيها قصدًا ولا عمدًا"
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إنّ الماء طهور لا ينجّسه شيء » .
الخامس: ماء العين وهو ما ينبع من الأرض .
السّادس: ماء الثّلج وهو ما نزل من السّماء مائعًا ثمّ جمد , أو ما يتم تجميده بالوسائل الصّناعية الحديثة .
السّابع: ماء البرد وهو ما نزل من السّماء جامدًا ثمّ ماع على الأرض , ويسمى حب الغمام وحب المزن .