فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 2053

مِياه *

التّعريف:

1 -المياه في اللغة: جمع ماء , والماء معروف , والهمزة فيه مبدلة من الهاء وأصله موه بالتّحريك تحوّلت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا ثمّ أبدلت الهاء همزةً .

ويجمع على أمواهٍ جمع قلّة , وعلى مياهٍ جمع كثرة .

وفي الاصطلاح: الماء جسم لطيف سيّال به حياة كلّ نام .

الألفاظ ذات الصّلة:

الطّهارة:

2 -الطّهارة في اللغة: النّظافة .

وفي الاصطلاح: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفّة مخصوصة .

والصّلة بين المياه والطّهارة أنّ المياه تكون وسيلةً للطّهارة .

أقسام المياه:

يمكن تقسيم المياه باعتبار وصفها إلى أربعة أقسام: مطلق , ومستعمل , ومسخّن , ومختلط .

الماء المطلق:

3 -الماء المطلق في اصطلاح الفقهاء هو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد .

وقيل: الماء المطلق هو الباقي على وصف خلقته .

وقد أجمع الفقهاء على أنّ الماء المطلق طاهر في ذاته مطهّر لغيره .

وعبَّر الفقهاء عن هذا النّوع من الماء بالطّهور , إلّا أنّهم اختلفوا في المراد بالطّهور . فذهب الجمهور إلى أنّه الطّاهر المطهّر .

واستدلوا بما يلي:

أولًا: أنّ لفظة طهور جاءت في لسان الشّرع للمطهّر , ومن هذا:

أ - قول اللّه تعالى: { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا } . فقوله: ( طَهُورًا ) يراد به ما يتطهّر به , يفسّر ذلك قوله تعالى { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } , فهذه الآية مفسّرة للمراد بالأولى .

ب - وما ورد عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر , وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلّ , وأحلّت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي , وأعطيت الشّفاعة , وكان النّبي يبعث إلى قومه خاصّةً وبعثت إلى النّاس عامّة» .

فوجه الدّلالة من هذا الحديث ظاهرة , إذ لو كان المراد بالطّهور الطّاهر فقط لم يكن فيه مزية , لأنّه طاهر في حقّ كلّ أحد , والحديث إنّما سيق لإثبات الخصوصيّة , فقد اختصّ الرّسول صلى الله عليه وسلم وأمّته بالتّطهر بالتراب .

ج - وما رواه أنسٌ مرفوعًا: « جعلت لي كل أرض طيّبةً مسجدًا وطهورًا » .

فقد أخبر النّبي صلى الله عليه وسلم بأنّ كلّ أرض طيّبة جعلت له مسجدًا وطهورًا , والطّيّبة الطّاهرة , فلو كان معنى طهورًا: طاهرًا للزم تحصيل الحاصل , وتحصيل الحاصل بالنّسبة له محال , فتعيّن أن يكون المراد به المطهّر لغيره .

د - وما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه سئل عن التّوضّؤ بماء البحر فقال: « هو الطّهور ماؤه الحل ميتته » .

فقد أجاب النّبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذا عن سؤالهم عن حكم التّطهر بماء البحر , فلولا أنّهم يفهمون من الطّهور أنّه المطهّر , لم يحصل لهم الجواب .

ثانيًا: أنّ العرب فرّقت بين اسم الفاعل وصيغة المبالغة فقالت: قاعد لمن وجد منه القُعود , وقَعود: لمن يتكرّر منه ذلك , فينبغي أن يفرّق بين الطّهور والطّاهر من حيث التّعدّي واللزوم , فالطّهور من الأسماء المتعدّية وهو الّذي يطهّر غيره , والطّاهر من الأسماء اللّازمة .

والمذهب عند الحنفيّة أنّ الطّهور هو الطّاهر وهو ما حكي عن الحسن البصريّ وسفيان وأبي بكر الأصمّ وابن داود .

واحتجوا بما يلي:

أوّلًا: قول اللّه تعالى: { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا } .

ومعلوم أنّ أهل الجنّة لا يحتاجون إلى التّطهير من حدث ولا نجسٍ , فعلم أنّ المراد بالطّهور هو الطّاهر .

ثانيًا: قول جرير في وصف النّساء: عذاب الثّنايا ريقهنّ طهور والرّيق لا يتطهّر به وإنّما أراد به الطّاهر .

ثالثًا: والطّهور يفيد التّطهير من طريق المعنى وهو أنّ هذه الصّيغة للمبالغة , فإنّ في الشّكور والغفور من المبالغة ما ليس في الغافر والشّاكر , فلا بدّ أن يكون في الطّهور معنىً زائد ليس في الطّاهر , ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلّا باعتبار التّطهير لأنّ في نفس الطّهارة كلتا الصّفّتين سواء , فتكون صفّة التّطهير له بهذا الطّريق , لا أنّ الطّهور بمعنى المطهّر .

أنواع الماء المطلق:

4 -أنواع الماء المطلق كما ذكرها الفقهاء هي:

الأوّل: ماء السّماء أي النّازل منها , يعني المطر , ومنه النّدى , والأصل فيه قول اللّه تعالى: { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } .

والثّاني: ماء البحر والأصل فيه ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: « سأل رجل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إنّا نركب البحر , ونحمل معنا القليل من الماء , فإن توضّأنا به عطشنا , أفنتوضّأ من ماء البحر ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: هو الطّهور ماؤه الحل ميتته » .

والثّالث: ماء النّهر .

والرّابع: ماء البئر والأصل فيه: ما ورد عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّه قال: « قيل: يا رسول اللّه , أنتوضّأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنّتن » "أي كانت تجرفها إليها السيول من الطرق والأفنية ولا تطرح فيها قصدًا ولا عمدًا"

فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إنّ الماء طهور لا ينجّسه شيء » .

الخامس: ماء العين وهو ما ينبع من الأرض .

السّادس: ماء الثّلج وهو ما نزل من السّماء مائعًا ثمّ جمد , أو ما يتم تجميده بالوسائل الصّناعية الحديثة .

السّابع: ماء البرد وهو ما نزل من السّماء جامدًا ثمّ ماع على الأرض , ويسمى حب الغمام وحب المزن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت