فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2053

أوقات الصّلاة *

التّعريف:

1 -الوقت: مقدار من الزّمان مقدّر لأمرٍ ما ، وكلّ شيءٍ قدّرت له حينًا فقد وقّته توقيتًا . وأوقات الصّلاة هي: الأزمنة الّتي حدّدها الشّارع لفعل الصّلاة أداءً ، فالوقت سبب وجوب الصّلاة ، فلا تصحّ قبل دخوله ، وتكون ( قضاءً ) بعد خروجه .

أقسام الصّلوات الّتي لها وقت معيّن:

2 -تنقسم الصّلوات الّتي لها وقت معيّن إلى ثلاثة أقسامٍ عند الحنفيّة:

القسم الأوّل: صلوات مفروضة ، وهي الصّلوات الخمس .

القسم الثّاني: صلوات واجبة ، وهي الوتر والعيدان .

القسم الثّالث: صلوات مسنونة ، كالسّنن القبليّة والبعديّة للصّلوات الخمس .

والجمهور لا يفرّقون بين الفرض والواجب ، والوتر عندهم سنّة ، وكذلك العيدان عند المالكيّة والشّافعيّة ، وهي فرض كفايةٍ عند الحنابلة .

أوقات الصّلوات المفروضة:

أصل مشروعيّة هذه الأوقات:

3 -أصل مشروعيّة هذه الأوقات عرف بالكتاب ، قال تعالى: { فَسُبْحَانَ اللّهِ حينَ تُمْسُونَ وحين تُصْبِحُون وله الحمدُ في السّمواتِ والأرضِ وَعَشِيًّا وحين تُظْهرون }

قال بعض المفسّرين: إنّ المراد بالتّسبيح الصّلاة ، أي: صلّوا حين تمسون ، أي حين تدخلون في وقت المساء ، والمراد به المغرب والعشاء . و { حين تصبحون } المراد به صلاة الصّبح . والمراد بقوله تعالى: { وعشيًّا } صلاة العصر ، وبقوله تعالى: { وحين تظهرون } صلاة الظّهر .

وكذلك قوله تعالى: { أَقِمِ الصّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيل وَقُرْآنَ الفجرِ إنّ قُرْآنَ الفجرِ كان مَشْهودًا } .

وقد بيّنت السّنّة الشّريفة أوقات الصّلاة كحديث إمامة جبريل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم ونصّه: « أَمَّني جبريلُ عند البيت مرّتين ، فصلّى الظّهرَ في الأولى منهما حين كان الفيءُ مثلُ الشّراك ، ثمّ صلّى العصرَ حين كان كلّ شيءٍ مثل ظلّه ، ثمّ صلّى المغرب حين وجبت الشّمس وأفطر الصّائم ، ثمّ صلّى العشاء حين غابَ الشّفقُ ، ثمّ صلّى الفجر حين بَرَقَ الفجرُ وحَرُمَ الطّعامُ على الصّائم ، وصلّى المرّةَ الثّانيةَ الظّهرَ حين كان ظلّ كلّ شيءٍ مثله لوقت العصرَ بالأمس ، ثمّ صلّى العصر حين كان ظلّ كلّ شيءٍ مِثْلَيه ، ثمّ صلّى المغرب لوقته الأوّل ، ثمّ صلّى العشاءَ الآخرةَ حين ذهبَ ثلثُ اللّيل ، ثمّ صلّى الصّبح حين سَفَرَت الأرض ، ثمّ التفت إليّ جبريل وقال: يا محمّدُ هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك ، والوقتُ فيما بين هذين الوقتين »

عدد أوقات الصّلوات المفروضة:

4 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ عدد أوقات الصّلوات المفروضة خمسٌ بقَدْرِ عدد الصّلوات ، وما روي عن أبي حنيفة من أنّ الوتر فرض فيكون عدد الأوقات ستًّا ليس صحيحًا ، بل إنّه يقول: إنّ الوتر واجب ، وهو أقلّ رتبةً من الفرض .

مبدأ كلّ وقتٍ ونهايته

مبدأ وقت الصّبح ونهايته:

5 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مبدأ وقت الصّبح طلوع الفجر الصّادق ويسمّى الفجر الثّاني ، وسمّي صادقًا ، لأنّه بيّن وجه الصّبح ووضّحه ، وعلامته بياض ينتشر في الأفق عرضًا . أمّا الفجر الكاذب ، ويسمّى الفجر الأوّل ، فلا يتعلّق به حكم ، ولا يدخل به وقت الصّبح ، وعلامته بياض يظهر طولًا يطلع وسط السّماء ثمّ ينمحي بعد ذلك .

والفرق بين الفجرين مقدّر بثلاث درجاتٍ .

والدّليل على ذلك حديث إمامة جبريل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم . حيث قال: « ثمّ صلّى الفجر حين برق الفجر وحرم الطّعام على الصّائم ، وصلّى المرّة الثّانية الصّبح حين أسفرت الأرض ، ثمّ التفت إليّ فقال: يا محمّد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذه الوقتين »

6 -أمّا نهاية وقت الصّبح ، فعند أبي حنيفة وأصحابه: قبيل طلوع الشّمس ، وذهب مالك في أحد الأقوال عنه إلى أنّ الوقت الاختياريّ للصّبح إلى الإسفار ، وبعد الإسفار إلى طلوع الشّمس وقت ضرورةٍ لأصحاب الأعذار ، كالحائض تطهر بعد الإسفار ، ومثل ذلك النّفساء ، والنّائم يستيقظ ، والمريض يبرأ من مرضه ، جاز لهؤلاء الصّلاة في هذا الوقت من غير كراهيةٍ ، وفي قولٍ آخر عن مالكٍ أنّ الصّبح كلّ وقته اختياريّ .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الصّبح له أربعة أوقاتٍ: وقت فضيلةٍ وهو أوّله ، ووقت اختيارٍ إلى الإسفار ، وجوازٍ بلا كراهةٍ إلى الحمرة ، وكراهة بعد الحمرة ، والمراد بوقت الفضيلة ما فيه ثواب أكثر من وقت الاختيار ، والمراد بوقت الجواز بلا كراهةٍ ما لا ثواب فيه .

وذهب أحمد بن حنبلٍ إلى أنّ آخر وقتها الاختياريّ الإسفار . وبعد الإسفار وقت عذرٍ وضرورةٍ حتّى تطلع الشّمس ، فمن نام عن صلاة الصّبح ولم يستيقظ إلاّ بعد الإسفار ، جاز له أن يصلّي الصّبح بلا كراهةٍ .

وظاهره أنّه إذا استيقظ عند طلوع الفجر ، وأخّر صلاة الصّبح إلى ما بعد الإسفار بدون عذرٍ ، كانت صلاته مكروهةً .

7-ممّا تقدّم يعرف أنّ جمهور الفقهاء على أنّ آخر وقت الصّبح طلوع الشّمس ، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إنّ للصّلاة أوّلًا وآخرًا ، وإنّ أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجرُ ، وآخره حين تطلعُ الشّمسُ »

مبدأ وقت الظّهر ونهايته:

8 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مبدأه من زوال الشّمس عن وسط السّماء تجاه الغرب ، ولا يصحّ أداؤها قبل الزّوال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت