أُنُوثَةٌ التَّعْرِيفُ:
1 -الْأُنُوثَةُ خِلَافُ الذُّكُورَةِ , وَالْأُنْثَى - كَمَا جَاءَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ - خِلَافُ الذَّكَرِ , قَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى } , وَتُجْمَعُ عَلَى إنَاثٍ وَأَنَاثَى , وَامْرَأَةٌ أُنْثَى . أَيْ كَامِلَةٌ فِي أُنُوثَتِهَا . وَالْأُنْثَيَانِ: الْخُصْيَتَانِ . ( ر: خِصَاءٌ ) . وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى . هَذَا , وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ لِلْأُنُوثَةِ عَلَامَاتٍ وَأَمَارَاتٍ تُمَيِّزُهَا عَنْ الذُّكُورَةِ فَضْلًا عَنْ أَعْضَاءِ الْأُنُوثَةِ , وَتِلْكَ الْأَمَارَاتُ إمَّا حِسِّيَّةٌ كَالْحَيْضِ , وَإِمَّا مَعْنَوِيَّةٌ كَالطِّبَاعِ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( خُنْثَى ) .
( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ )
: الْخُنُوثَةُ:
2 -الْخُنُوثَةُ حَالَةٌ بَيْنَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ . وَتَذْكُرُ كُتُبُ اللُّغَةِ أَنَّ الْخُنْثَى مَنْ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا . وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ , فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ: الْخُنْثَى ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ لَهُ فَرْجُ الْمَرْأَةِ وَذَكَرُ الرِّجَالِ , وَضَرْبٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: ( خُنْثَى ) . أَحْكَامُ الْأُنُوثَةِ أُنْثَى الْآدَمِيِّ: أَوَّلًا: تَكْرِيمُ الْإِسْلَامِ لِلْأُنْثَى: يَتَمَثَّلُ تَكْرِيمُ الْإِسْلَامِ لِلْأُنْثَى فِيمَا يَأْتِي: حُسْنُ اسْتِقْبَالِهَا عِنْدَ وِلَادَتِهَا:
3 -كَانَ اسْتِقْبَالُ الْأُنْثَى فِي الْعَرَبِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ اسْتِقْبَالًا سَيِّئًا , يَتَبَرَّمُونَ بِهَا , وَتَسْوَدُّ وُجُوهُهُمْ , وَيَتَوَارَوْنَ عَنْ الْأَعْيُنِ , إذْ هِيَ فِي نَظَرِهِمْ مَجْلَبَةٌ لِلْفَقْرِ أَوْ لِلْعَارِ , فَكَانُوا يَئِدُونَهَا حَيَّةً , وَيَسْتَكْثِرُ الرَّجُلُ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ الَّتِي لَا يَسْتَكْثِرُهَا عَلَى عَبْدِهِ أَوْ حَيَوَانِهِ , فَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ , وَذَمَّ هَذَا الْفِعْلَ الشَّنِيعَ , وَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَاءَ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ , { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } . وَنَبَّهَ الْإِسْلَامُ إلَى أَنَّ حَقَّ الْوُجُودِ وَحَقَّ الْحَيَاةِ هِبَةٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ } . قَالَ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ: قَدَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا كَانَتْ تُؤَخِّرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ أَمْرِ الْبَنَاتِ حَتَّى كَانُوا يَئِدُونَهُنَّ , أَيْ هَذَا النَّوْعَ الْمُؤَخَّرَ الْحَقِيرَ عِنْدَكُمْ مُقَدَّمٌ عِنْدِي فِي الذِّكْرِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ التَّسَخُّطَ بِالْإِنَاثِ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَوْلِهِ: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسَوَّدًا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } . وَقَالَ قَتَادَةَ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ: أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِخُبْثِ صَنِيعِهِمْ , فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ حَقِيقٌ أَنْ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ , وَقَضَاءُ اللَّهِ لَهُ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ الْمَرْءِ نَفْسِهِ , وَلَعَمْرِي مَا يَدْرِي أَنَّهُ خَيْرٌ ; لَرُبَّ جَارِيَةٍ خَيْرٌ لِأَهْلِهَا مِنْ غُلَامٍ , وَإِنَّمَا أَخْبَرَكُمْ اللَّهُ بِصَنِيعِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُ وَتَنْتَهُوا عَنْهُ , وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَغْذُو كَلْبَهُ وَيَئِدُ ابْنَتَهُ . وَالْإِسْلَامُ لَا يَكْتَفِي مِنْ الْمُسْلِمِ بِأَنْ يَجْتَنِبَ وَأْدَ الْبَنَاتِ , بَلْ يَرْتَقِي بِالْمُسْلِمِ إلَى دَرَجَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْمُثْلَى , فَيَأْبَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَرَّمَ بِذُرِّيَّةِ الْبَنَاتِ , وَيَتَلَقَّى وِلَادَتَهُنَّ بِالْعَبُوسِ وَالِانْقِبَاضِ , بَلْ يَتَقَبَّلُهَا بِالرِّضَى وَالْحَمْدِ , قَالَ صَالِحُ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: كَانَ أَحْمَدُ إذَا وُلِدَ لَهُ ابْنَةٌ يَقُولُ: الْأَنْبِيَاءُ كَانُوا آبَاءَ بَنَاتٍ , وَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ فِي الْبَنَاتِ مَا عَلِمْت .
الْعَقُّ عَنْهَا:
4 -الْعَقِيقَةُ عَنْ الْمَوْلُودِ سُنَّةٌ , وَيَسْتَوِي فِي السُّنَّةِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى , فَكَمَا يَعُقُّ الْوَلِيُّ عَنْ الذَّكَرِ يَوْمَ السَّابِعِ يَعُقُّ عَنْ الْأُنْثَى أَيْضًا , وَلَكِنْ يَعُقُّ عَنْ الْأُنْثَى شَاةٌ , وَعَنْ الذَّكَرِ شَاتَانِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلٌ ذُكِرَ فِي ( عَقِيقَةٍ ) .
تَسْمِيَتهَا بِاسْمٍ حَسَنٍ: