فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 2053

5 -مِنْ السُّنَّةِ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ بِاسْمٍ حَسَنٍ , وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى , وَكَمَا كَانَ النَّبِيُّ يُغَيِّرُ أَسْمَاءَ الذُّكُورِ مِنْ الْقَبِيحِ إلَى الْحَسَنِ , فَإِنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ يُغَيِّرُ أَسْمَاءَ الْإِنَاثِ مِنْ الْقَبِيحِ إلَى الْحَسَنِ , فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ { ابْنَةً لِعُمَرَ رضي الله تعالى عنه كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةٌ فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَمِيلَةٌ } . وَالْكُنْيَةُ مِنْ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ , يَقُولُ النَّوَوِيُّ: مِنْ الْأَدَبِ أَنْ يُخَاطَبَ أَهْلُ الْفَضْلِ وَمَنْ قَارَبَهُمْ بِالْكُنْيَةِ , وَقَدْ كُنِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي الْقَاسِمِ , بِابْنِهِ الْقَاسِمِ . وَالْكُنْيَةُ كَمَا تَكُونُ لِلذَّكَرِ تَكُونُ لِلْأُنْثَى . قَالَ النَّوَوِيُّ: رَوَيْنَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ { عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى , قَالَ: فَاكْتَنِّي بِابْنِك عَبْدِ اللَّهِ } قَالَ الرَّاوِي . يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ , وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُكَنَّى بِي عَبْدِ اللَّهِ .

لَهَا نَصِيبٌ فِي الْمِيرَاثِ:

6 -جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْأُنْثَى نَصِيبًا فِي الْمِيرَاثِ كَمَا لِلذَّكَرِ نَصِيبٌ , وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الْإِنَاثَ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجْعَلُونَ الْمَالَ لِلرِّجَالِ الْكِبَارِ وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلَا الْأَطْفَالَ شَيْئًا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } أَيْ الْجَمِيعُ فِيهِ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَوُونَ فِي أَصْلِ الْوِرَاثَةِ وَإِنْ تَفَاوَتُوا بِحَسَبِ مَا فَرَضَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُوَرِّثُونَ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ , فَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: { نَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ } . الْآيَةَ فِي أُمِّ كَجَّةَ وَبَنَاتِهَا وَثَعْلَبَةَ وَأَوْسِ بْنِ سُوَيْدٍ وَهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ , وَكَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجَهَا وَالْآخَرُ عَمَّ وَلَدِهَا , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ زَوْجِي وَتَرَكَنِي وَابْنَتَهُ وَلَمْ نُوَرَّثْ , فَقَالَ عَمُّ وَلَدِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَلَدُهَا لَا يَرْكَبُ فَرَسًا وَلَا يَحْمِلُ كَلًّا , وَلَا يَنْكَأُ عَدُوًّا يَكْسِبُ عَلَيْهَا وَلَا تَكْسِبُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . وَوَرَدَ كَذَلِكَ فِي سَبَبِ نُزُولِ قوله تعالى: { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: { جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ , قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك فِي يَوْمِ أُحُدٍ شَهِيدًا , وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا , وَلَا يُنْكَحَانِ إلَّا وَلَهُمَا مَالٌ فَقَالَ: يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ , فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ , فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ , وَأُمَّهُمَا الثُّمُنَ , وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك } .

رِعَايَةُ طُفُولَتِهَا , وَعَدَمُ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَيْهَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت