فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 2053

7 -يَعْتَنِي الْإِسْلَامُ بِالْأُنْثَى فِي كُلِّ أَطْوَارِ حَيَاتِهَا فَيَرْعَاهَا وَهِيَ طِفْلَةٌ , وَيَجْعَلُ رِعَايَتَهَا سِتْرًا مِنْ النَّارِ وَسَبِيلًا إلَى الْجَنَّةِ . فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { مَنْ عَالَ جَارَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ , وَضَمَّ أَصَابِعَهُ } . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَضِّلَ الذَّكَرَ عَلَيْهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَالْعِنَايَةِ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ يَعْنِي الذُّكُورَ عَلَيْهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ } . وَعَنْ أَنَسٍ { أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ , ثُمَّ جَاءَتْ بِنْتُهُ فَأَخَذَهَا فَأَجْلَسَهَا إلَى جَنْبِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَمَا عَدَلْت بَيْنَهُمَا } . وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فِي الْعَطِيَّةِ , وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَبْطُلُ الْوَقْفُ إذَا وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ الذُّكُورِ دُونَ بَنَاتِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَتَشْمَلُ الْعِنَايَةُ بِهَا فِي طُفُولَتِهَا تَأْهِيلَهَا لِحَيَاتِهَا الْمُسْتَقْبَلَةِ , فَيُسْتَثْنَى مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ الصُّوَرِ صُوَرُ لَعِبِ الْبَنَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ , وَيَجُوزُ اسْتِصْنَاعُهَا وَصُنْعُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لَهُنَّ ; لِأَنَّهُنَّ يَتَدَرَّبْنَ بِذَلِكَ عَلَى رِعَايَةِ الْأَطْفَالِ , وَقَدْ { كَانَ لِعَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها جَوَارٍ يُلَاعِبْنَهَا بِصُوَرِ الْبَنَاتِ الْمَصْنُوعَةِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ , فَإِذَا رَأَيْنَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِينَ مِنْهُ وَيَتَقَمَّعْنَ , وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَشْتَرِيهَا لَهَا } . ( ر: تَصْوِيرٌ ) .

إكْرَامُ الْأُنْثَى حِينَ تَكُونُ زَوْجَةً:

8 -أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِحْسَانِ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَيْ طَيِّبُوا أَقْوَالَكُمْ لَهُنَّ , وَحَسِّنُوا أَفْعَالَكُمْ وَهَيْئَاتِكُمْ بِحَسَبِ قُدْرَتِكُمْ , كَمَا تُحِبُّ ذَلِكَ مِنْهَا فَافْعَلْ أَنْتَ بِهَا مِثْلَهُ , قَالَ تَعَالَى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي } , وَكَانَ مِنْ أَخْلَاقِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ جَمِيلُ الْعِشْرَةِ دَائِمُ الْبِشْرِ , يُدَاعِبُ أَهْلَهُ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمْ وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ فِي النَّفَقَةِ وَيُضَاحِكُ نِسَاءَهُ , حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يُسَابِقُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله تعالى عنها يَتَوَدَّدُ إلَيْهَا بِذَلِكَ , قَالَتْ: سَابَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْته وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَحْمِلَ اللَّحْمَ , ثُمَّ سَابَقْته بَعْدَمَا حَمَلْت اللَّحْمَ فَسَبَقَنِي فَقَالَ:"هَذِهِ بِتِلْكَ", وَ"كَانَ إذَا صَلَّى الْعِشَاءَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ يَسْمُرُ مَعَ أَهْلِهِ قَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ". وَيَنْبَغِي الصَّبْرُ عَلَى الزَّوْجَةِ حَتَّى لَوْ كَرِهَهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ , أَيْ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَبْرُكُمْ فِي إمْسَاكِهِنَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهَا فَيُرْزَقَ مِنْهَا وَلَدًا وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْوَلَدِ خَيْرٌ كَثِيرٌ , وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: { لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً , إنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ } . هَذَا , وَحُقُوقُ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَبْسُوطَةٌ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ , وَنَذْكُرُ هُنَا مَثَلًا وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ , يَتَّصِلُ بِإِكْرَامِ أُمُومَةِ الْأُنْثَى , فَقَدْ أَكْثَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْوِصَايَةِ بِالْأُمِّ وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ عَلَى الْأَبِ , رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ: أُمُّك , قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أُمُّك , قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أُمُّك , قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أَبُوك } . وَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رِضَاهَا طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ , فَقَدْ { قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْت الْغَزْوَ وَجِئْت أَسْتَشِيرُك , فَقَالَ: فَهَلْ لَك مِنْ أُمٍّ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَالْزَمْهَا , فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت