التّعريف
1 -الرّقبة في اللّغة: العنق ، وقيل: أعلاه ، وقيل: مؤخّر أصل العنق . والجمع رقب ، ورقاب ، ورقبات ، وأرقب ، وهي في الأصل اسم للعضو المعروف ، فجعلت كنايةً عن جميع ذات الإنسان تسميةً للشّيء ببعضه ، أو إطلاقًا للجزء وإرادة الكلّ ، وسمّيت الجملة باسم العضو لشرفها ، والرّقبة: المملوك ، وأعتق رقبةً أي نسمةً ، وفكّ رقبةً أي أطلق أسيرًا . ويقال: أعتق اللّه رقبته ، ولا يقال: أعتق اللّه عنقه . وجعلت الرّقبة اسمًا للمملوك ، كما عبّر بالظّهر عن المركوب . وسمّي الحافظ: الرّقيب ، وذلك إمّا لمراعاته رقبة المحفوظ ، وإمّا لرفعه رقبته . وفي الاصطلاح لا تخرج عن المعنى اللّغويّ
الأحكام الإجماليّة:
أ - مسح الرّقبة في الوضوء:
2 -ذهب الحنفيّة وهو رواية عن أحمد إلى استحباب مسح الرّقبة بظهر يديه لا الحلقوم إذ لم يرد بذلك سنّةً عند الوضوء . وهناك قول لدى الحنفيّة: بأنّ مسح الرّقبة سنّة ، وليس مستحبًّا فقط . وذهب المالكيّة إلى كراهة مسح الرّقبة في الوضوء ، لعدم ورود ذلك في وضوئه صلى الله عليه وسلم ; ولأنّ هذا من الغلوّ في الدّين المنهيّ عنه . وذهب الحنابلة إلى أنّه لا يستحبّ مسح الرّقبة أو العنق في الوضوء ، لعدم ثبوت ذلك . وقال الشّافعيّة: من سنن الوضوء إطالة الغرّة بغسلٍ زائدٍ على الواجب من الوجه من جميع جوانبه ، وغايتها غسل صفحة العنق من مقدّمات الرّأس ، لحديث: { إنّ أمّتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجّلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل }
ب - إضافة الطّلاق إلى الرّقبة .
3 -أجمع الفقهاء على أنّ الزّوج إذا أضاف الطّلاق إلى رقبة زوجته أو عنقها ، كأن يقول: طلّقت رقبتها أو عنقها ، أو خاطبها بطلّقت رقبتك أو عنقك ، فإنّ الطّلاق يقع ; لأنّها جزء يستباح بنكاحها فتطلق به .
ج - إضافة الظّهار إلى الرّقبة:
4 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المظاهر لو شبّه رقبة زوجته أو عنقها بظهر أمّه فهو مظاهر . وذهب فقهاء المالكيّة و الشّافعيّة والحنابلة في الرّاجح عندهم إلى أنّه لو شبّه عضوًا من زوجته برقبة أمّه أو عنقها فهو مظاهر كذلك . وذهب أحمد في روايةٍ عنه إلى أنّه ليس بمظاهرٍ حتّى يشبّه جملة امرأته ; لأنّه لو حلف باللّه لا يمسّ عضوًا منها لم يسر إلى غيره من الأعضاء ، فكذلك المظاهر . ويرى الحنفيّة أنّه لو شبّهها برقبة الأمّ أو عنقها لم يكن مظاهرًا ; لأنّه شبّهها بعضوٍ من الأمّ لا يحرم النّظر إليه ، ويكون مظاهرًا عندهم إذا شبّهها بعضوٍ يحرم النّظر إليه من الأمّ كالفرج والفخذ والبطن ونحوها . الرّقبة بمعنى الإنسان المملوك:
5 -ترد الرّقبة بمعنى الإنسان المملوك في أبواب العتق ، والمكاتبة ، والكفّارات ، وعدّد بعض الفقهاء شروطًا للرّقبة الّتي تعتق من أجل كفّارة إفساد الصّوم والحجّ ، وكذلك الظّهار ، والقتل ، واليمين ، والنّذر منها . وتفصيل ذلك في الأبواب المذكورة وفي مصطلح: ( رقّ ) .