التّعريف:
1 -الزّوال لغةً: الحركة والذّهاب والاستحالة والاضمحلال . وزال الشّيء عن مكانه ، وأزاله غيّره . ويقال: رأيت شبحًا ثمّ زال ، أي تحرّك . والزّوائل: النّجوم لزوالها من المشرق . والزّوال: زوال الشّمس ، وزوال الملك ونحو ذلك ممّا يزول عن حاله . وزالت الشّمس عن كبد السّماء ، وزال الظّلّ . ولا يخرج معناه الشّرعيّ عن معناه اللّغويّ .
الحكم الإجماليّ:
وردت الأحكام المتعلّقة بالزّوال في أماكن متعدّدة من كتب الفقه منها:
أ - وقت صلاة الظّهر:
2 -أجمع العلماء على أنّ وقت صلاة الظّهر يدخل حين تزول الشّمس عن كبد السّماء ، وهو ميل الشّمس عن وسط السّماء إلى جهة المغرب .
فلو شرع المصلّي في التّكبير قبل ظهور الزّوال ثمّ ظهر الزّوال عقب التّكبير أو في أثنائه لم يصحّ الظّهر .
ويعرف الزّوال بزيادة الظّلّ بعد تناهي نقصانه لأنّ الشّمس إذا طلعت رفع لكلّ شاخص ظلّ طويل إلى جانب المغرب ، ثمّ كلّما دامت الشّمس في الارتفاع فالظّلّ ينتقص ، فإذا انتهت الشّمس إلى وسط السّماء - وهي حالة الاستواء وانتصاف النّهار - انتهى نقصان الظّلّ ووقف ، فإذا زاد الظّلّ أدنى زيادةً إلى الجهة الأخرى دلّ ذلك على الزّوال .
قال النّوويّ: إذا أردت معرفة زوال الشّمس فانصب عصا أو غيرها في الشّمس على أرض مستوية وعلّم على طرف ظلّها ثمّ راقبه فإن نقص الظّلّ علمت أنّ الشّمس لم تزل ، ولا تزال ترقبه حتّى يزيد فمتى زاد علمت الزّوال .
ويختلف قدر ما تزول عليه الشّمس من الظّلّ باختلاف الأزمان والأماكن ، فأقصر ما يكون الظّلّ عند الزّوال في الصّيف عند تناهي طول النّهار ، وأطول ما يكون في الشّتاء عند تناهي قصر النّهار .
وأمّا بالنّسبة للأماكن فكلّما قرب المكان من خطّ الاستواء نقص الظّلّ عند الزّوال .
والدّليل على أنّ وقت صلاة الظّهر يدخل عندما تزول الشّمس هو ما روي « عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أمّني جبريل عند البيت مرّتين ، فصلّى الظّهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشّراك ، ثمّ صلّى العصر حين كان ظلّ كلّ شيء مثل ظلّه ثمّ قال: وصلّى المرّة الثّانية الظّهر حين كان ظلّ كلّ شيء مثله لوقت العصر بالأمس قال: ثمّ التفت إليّ جبريل فقال: يا محمّد ، هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين » . والتّفصيل في مصطلح: ( أوقات الصّلاة ) .
ب - حكم السّواك للصّائم بعد الزّوال:
3 -اختلف الفقهاء في حكم السّواك للصّائم بعد الزّوال:
فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه لا بأس بالسّواك للصّائم في جميع نهاره أي قبل الزّوال وبعد الزّوال ، للأحاديث الصّحيحة الكثيرة في فضل السّواك .
وذهب الشّافعيّة في المشهور عندهم والحنابلة إلى أنّه يكره للصّائم التّسوّك بعد الزّوال سواء كان ذلك بسواك يابس أو رطب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « لخلوف فم الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » . والخلوف إنّما يظهر غالبًا بعد الزّوال . والتّفاصيل في مصطلح: ( سواك ، وصيام ) .