فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 2053

لُكْنة *

التّعريف:

1 -اللكنة في اللغة: العِي , وهو: ثقل اللّسان , ولَكَنَ لكنًا: صار كذلك فالذّكر ألكن , والأنثى لكناء , ويقال: الألكن الّذي لا يفصح بالعربيّة .

ويؤخذ تعريف اللكنة عند الفقهاء من تعريفهم للألكن , قال الزرقاني: الألكن هو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف البتّة أو ينطق به مغيّرًا أو بزيادته أو تكراره , والمالكيّة هم أكثر الفقهاء استعمالًا لهذا اللّفظ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - اللثغة:

2 -اللُثْغة - بضمّ اللام وسكون الثّاء - تحرك اللّسان من السّين إلى الثّاء , ومن الرّاء إلى الغين ونحوه , وعرّفها البعض بأنّها: حبسة في اللّسان حتّى تغيّر الحروف .

واللكنة أعم من اللثغة لأنّها تشمل اللثغة وغيرها .

ب - التّمتمة:

3 -التّمتمة هي تكرار التّاء , والتّمتام الّذي يكرّر التّاء .

واللكنة أعم من التّمتمة .

ج - الفأفأة:

4 -الفأفأة هي تكرار الفاء , والفأفاء الّذي يكرّر الفاء واللكنة أعم من الفأفأة .

الأحكام المتعلّقة باللكنة:

الاقتداء بالألكن في الصّلاة:

5 -ذهب الشّافعيّة في الجديد وأكثر الحنابلة إلى أنّه لا يصح الاقتداء بألكن يترك حرفًا من حروف الفاتحة أو يبدّله بغيره , وبهذا يقول الحنفيّة على المذهب إلا أنّهم لا يحصرون الحكم في الإخلال بحرف من الفاتحة أو إبداله بغيره , بل يقولون بعدم جواز إمامة من لا يتكلّم ببعض الحروف , سواء كانت من الفاتحة أو غيرها .

ويرى هؤُلاء الفقهاء أنّ الألكن إن تمكّن من إصلاح لسانه وترك الإصلاح والتّصحيح فصلاته في نفسه باطلة , فلا يجوز الاقتداء به , وإن لم يتمكّن من الإصلاح والتّصحيح: بأن كان لسانه لا يطاوعه , أو كان الوقت ضيّقًا ولم يتمكّن قبل ذلك فصلاته في نفسه صحيحة , فإن اقتدى به من هو في مثل حاله صحّ اقتداؤُه لأنّه مثله فصلاته صحيحة .

وقد صرّح الشّافعيّة بأنّه لو كانت اللثغة يسيرةً , بأن لم تمنع أصل مخرج الحرف وإن كان غير صافٍ لم تؤثّر , وقواعد الحنفيّة لا تأبى هذا الحكم , فقد سئل الخير الرّملي الحنفي عما إذا كانت اللثغة يسيرةً ؟ فأجاب بأنّه لم يرها لأئمّتنا , وصرّح بها الشّافعيّة بأنّه لو كانت يسيرةً بأن يأتي بالحرف غير صافٍ لم تؤثّر , قال: وقواعدنا لا تأباه .

وفي الفتاوى الهنديّة: وأمّا الّذي لا يقدر على إخراج الحروف إلا بالجهد ولم يكن له تمتمة أو فأفأة , فإذا أخرج الحروف أخرجها على الصّحّة لا يكره أن يكون إمامًا لغيره .

ويرى المالكيّة في المذهب وبعض الحنفيّة وأبو ثورٍ وعطاء وقتادة صحّة الاقتداء بالألكن , وهذا ما اختاره المزني إلا أنّه قيّد صحّة الاقتداء به بأن لم يطاوعه لسانه , أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن فيه التّعلم , وإلا فلا يصح الاقتداء به .

جاء في الشّرح الصّغير: جاز إمامة ألكن , وقال الحطّاب: ظاهر كلام المصنّف - خليل - أنّ إمامته جائزة من غير كراهةٍ , ويقول ابن رشدٍ بكراهة الائتمام بالألكن , إلا أن لا يوجد من لا يرضى سواه .

قال الطّحطاوي من الحنفيّة نقلًا عن الخانيّة: ذكر الشّيخ أبو بكرٍ محمّد بن الفضل: تصح إمامته لغيره لأنّ ما يقوله صار لغةً له .

ويرى الشّافعيّة في القديم صحّة الاقتداء بالألكن في السّريّة دون الجهريّة , بناءً على أنّ المأموم لا يقرأ في الجهريّة , بل يتحمّل الإمام عنه فيها .

وظاهر كلام ابن البنّا من الحنابلة صحّة إمامة الألثغ - الألكن - مع الكراهة .

هذا حكم الاقتداء بالألكن الّذي يترك حرفًا من الحروف , أو يبدّله بغيره , أو لا يفصح ببعض الحروف .

6 -أما إذا كانت اللكنة متمثّلةً في عدم القدرة على التّلفظ بحرف من الحروف إلا بتكرار , فقد اختلف الفقهاء في حكم الاقتداء بصاحب هذه اللكنة .

فقال الشّافعيّة والحنابلة: تكره إمامة التّمتام والفأفاء وتصح الصّلاة خلفهما , لأنّهما يأتيان بالحروف على الكمال , ويزيدان زيادةً هما مغلوبان عليها فعفي عنها , ويكره تقديمهما لهذه الزّيادة .

وصرّح الشّافعيّة بأنّه لا فرق بين أن يكون هذا التّكرار في الفاتحة أو غيرها .

ويرى الحنفيّة أنّ من لا يقدر على التّلفظ بحرف من الحروف إلا بتكرار فيتحتّم عليه بذل الجهد لإصلاح لسانه وتصحيحه , فإن لم يبذل لا يؤُم إلا مثله , ولا تصح صلاته إن أمكنه الاقتداء بمن يحسنه أو ترك جهده أو وجد قدر الفرض خاليًا عن ذلك .

وعند المالكيّة جاز إمامة الألكن لسالم ولمثله , وهو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها , سواء كان لا ينطق بالحرف ألبتّة , أو ينطق به مغيّرًا ولو بزيادته أو تكراره .

وللتّفصيل: ( ر: قراءة ف 9 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت