فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2053

وإن دفع إلى صبّاغٍ ثوبًا ليصبغه بصبغ مسمّىً فصبغ بصبغ آخر لكنّه من جنس ذلك اللّون فصاحب الثّوب مخيّر بين أن يضمّنه قيمته أبيض ويسلّم إليه الثّوب وإن شاء أخذ الثّوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ما سمّى , وإنّما وجب الأجر هنا في هذه المسألة خلافًا لما سبق , لأنّ الخلاف في الصّفة لا يخرج العمل من أن يكون معقودًا عليه فقد أتى بأصل المعقود عليه إلا أنّه لم يأت بوصفه .

وقال المالكيّة: من دفع إلى صبّاغٍ ثوبًا ليصبغه فصبغه لكن صاحب الثّوب ادّعى أنّه طلب صبغه بلون آخر وقال الصّبّاغ: إنّه اللّون الّذي طلبه منه صاحب الثّوب فالقول قول الصّبّاغ إن كان اللّون الّذي صبغه به يشبه ما يناسب مالك الثّوب في استعماله .

وكل هذا ما لم تقم قرينة قويّة تؤيّد قول المالك .

وإن كان قول الصّبّاغ لم يشبه ما يناسب مالك الثّوب في استعماله فإنّ ربّ الثّوب يحلف ويثبت له الخيار في أخذه ودفع أجرة المثل أو تركه وأخذ قيمته غير مصبوغٍ , فإن نكل رب الثّوب اشتركا هذا بقيمة ثوبه غير مصبوغٍ وهذا بقيمة صبغه .

وقال الشّافعيّة: من دفع إلى صبّاغٍ ثوبًا ليصبغه أحمر فصبغه أخضر , فقال: أمرتك أن تصبغه أحمر فقال الصّبّاغ: بل أمرتني أن أصبغه أخضر فإنّهما يتحالفان , قال أبو إسحاق الشّيرازي: واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرقٍ:

فمنهم من قال فيه ثلاثة أقوالٍ:

أحدها: أنّ القول قول الصّبّاغ .

والثّاني: القول قول ربّ الثّوب .

والثّالث: أنّهما يتحالفان .

ومن أصحابنا من قال: المسألة على القولين الأوّلين فقط .

ومن أصحابنا من قال: المسألة على قولٍ واحدٍ وهو أنّهما يتحالفان , قال الشّيرازي: وهو الصّحيح لأنّ كلّ واحدٍ منهما مدّعٍ ومدّعى عليه , وإذا تحالفا لم تجب الأجرة .

وقال الحنابلة: إذا اختلف صاحب الثّوب والصّبّاغ في لون الصّبغ فقال الصّبّاغ: أذنت لي في صبغه أسود , وقال رب الثّوب بل أحمر , فالقول قول الصّبّاغ وله أجرة مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت