التّعريف:
1 -المكان في اللغة: الموضع , وما يعتمد عليه كالأرض للسّرير , والجمع أمكنة , وأماكن جمع الجمع .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
الأحكام المتعلّقة بالمكان:
تتعلّق بالمكان أحكام فقهيّة منها:
الأماكن الّتي نهي عن الصّلاة فيها:
2 -اختلف الفقهاء في صحّة الصّلاة في المجزرة والمقبرة والحمّام ونحوها:
فقال جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة في روايةٍ إنّ الصّلاة تصح مع الكراهة في الحمّام والمزبلة والمجزرة ومعاطن الإبل وقارعة الطّريق والمقبرة وفوق ظهر بيت اللّه والمغتسل والكنائس والموضع المغصوب , وبه قال علي وابن عبّاسٍ وابن عمر رضي اللّه عنهم وعطاء والنّخعيّ وابن المنذر لقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: « جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « أينما أدركتك الصّلاة فصلّ فهو مسجد » , ولأنّه موضع طاهر فصحّت الصّلاة فيه كالصّحراء , وقال ابن المنذر: ذكر نافع أنّه صلّى على عائشة وأمّ سلمة وسط قبور البقيع , ومحل كراهة الصّلاة في هذه الأماكن عند الشّافعيّة إن بسط طاهرًا وصلّى عليه وإلا فصلاته باطلة لأنّه صلّى على نجاسةٍ .
وقال المالكيّة: تجوز الصّلاة في مربض الغنم والبقر وكذا في المقبرة والحمّام والمزبلة وقارعة الطّريق والمجزرة إن أمنت النّجاسة وإن لم تؤمن النّجاسة وصلّى أعاد الصّلاة في الوقت , وإن تحقّقت النّجاسة أعاد الصّلاة أبدًا .
وتكره الصّلاة بمعاطن الإبل وبالكنائس .
وقال الحنابلة في المعتمد إنّ الصّلاة في هذه المواضع لا تصح بأيّ حالٍ من الأحوال لما روى جابر بن سمرة رضي اللّه عنه: « أنّ رجلًا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنصلّي في مبارك الإبل ؟ قال: لا » .
ولقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: « الأرض كلها مسجد إلا الحمّام والمقبرة » .
وقال بعض الحنابلة: إن كان المصلّي عالمًا بالنّهي في هذه المواضع لم تصحّ صلاته فيها , لأنّه عاصٍ بصلاته فيها والمعصية لا تكون قربةً ولا طاعةً , وإن لم يكن عالمًا فعن أحمد روايتان:
إحداهما: لا تصح لأنّه صلّى فيما لا تصح فيه مع العلم فلا تصح مع الجهل كالصّلاة في محلٍّ نجسٍ .
والثّانية: تصح الصّلاة فيه لأنّه معذور .
قال البهوتي: المنع من الصّلاة في هذه المواضع تعبد ليس معلّلًا بوهم النّجاسة ولا غيره لنهي الشّارع عنها ولم يعقل معناه .
وانظر مصطلح: ( حمّام ف 14 , صلاة ف 105 ) .
مكان وضع اليدين في الصّلاة:
3 -ذهب جمهور الفقهاء الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ من سنن الصّلاة القبض وهو وضع اليد اليمنى على اليسرى وخالفهم في ذلك المالكيّة فقالوا: يندب الإرسال ويكره القبض في صلاة الفرض وجوّزوه في النّفل وهذا في الجملة .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( إرسال ف 4 ) .
ومكان وضع اليدين بهذه الكيفيّة هو تحت الصّدر وفوق السرّة , وهذا عند المالكيّة والشّافعيّة ورواية عند الحنابلة , وهو قول سعيد بن جبيرٍ لما روى وائل بن حجرٍ قال: « صلّيت مع رسول اللّه , ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره » .
وعند الحنفيّة وفي الرّواية الأخرى عند الحنابلة أنّه يضع يديه تحت سرّته وروي ذلك عن عليٍّ وأبي هريرة وأبي مجلزٍ والنّخعيّ والثّوريّ وإسحاق لما روي عن عليٍّ أنّه قال: « من السنّة وضع الكفّ على الكفّ في الصّلاة تحت السرّة » .
وأمّا المرأة فقد قال الحنفيّة تضع يديها على ثدييها .
مكان دفن الميّت:
4 -اتّفق الفقهاء على أنّ المقبرة أفضل مكانٍ للدّفن وذلك للاتّباع ولنيل دعاء الطّارقين , ويكره دفنه في المسجد الّذي بني للصّلاة فيه .
على تفصيلٍ ينظر في مصطلح: ( دفن ف 3 وما بعدها ) .
مكان تسليم المبيع:
5 -مطلق عقد البيع يقتضي تسليم المبيع في المكان الّذي هو موجود فيه حينئذٍ , فمثلًا لو باع رجل وهو في إسلامبول حنطته الّتي في دمشق يلزم عليه تسليم الحنطة المرقومة في دمشق وليس عليه أن يسلّمها في إسلامبول , أي لا يشترط في عقد البيع بيان المكان الّذي يسلّم فيه المبيع فعقد البيع المطلق الّذي لا يبيّن فيه مكان تسليم المبيع يسلّم فيه المبيع إلى المشتري في المكان الّذي كان فيه المبيع حين العقد لا في مكان عقد البيع حتّى إذا نقل البائع المبيع بلا إذن المشتري من المحلّ الّذي كان فيه حين العقد إلى مكانٍ آخر وجب عليه إعادته إلى حيث كان .
أمّا ثمن المبيع فإن كان محتاجًا إلى الحمل والمئونة فيجب بيان مكان تسليمه في بيان العقد .
ويعتبر في تسليم المبيع مكان البيع فإذا لم يبيّن البائع مكان المبيع ولم يكن المشتري يعلم وكان ظاهرًا أنّه لم يكن في مكان العقد ثمّ اطّلع المشتري على مكانه فالبيع صحيح إلا أنّ المشتري يكون مخيّرًا خيار كشف الحال فله فسخ البيع وترك المبيع وله قبضه من حيث كان حين العقد بكلّ الثّمن المسمّى .
وإذا بيع مال على أن يسلّم في مكان كذا لزم تسليمه في المكان المذكور , مثل ذلك أن يبيع شخص حنطةً من مزرعةٍ له على أن يسلّمها إلى المشتري في داره فيجب عليه تسليمها إلى المشتري في داره وكذلك إذا شرط تسليم المبيع الّذي يحتاج إلى مئونةٍ في نقله إلى محلٍّ معيّنٍ فيجب تسليمه هناك وإن كان يصح البيع بشرط تسليم المبيع في محلٍّ معيّنٍ .
إعارة الدّابّة إلى مكانٍ معيّنٍ: