فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 2053

مُلْتَزَم *

التّعريف:

1 -الملتزم بفتح الزّاي: اسم مفعول من فعل التزم , يقال: التزمت الشّيء , أي: اعتنقته فهو ملتزَم , ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود: الملتزم , لأنّ النّاس يعتنقونه , أي: يضمونه إلى صدورهم .

وفي الاصطلاح: الملتزم ما بين الركن الّذي به الحجر الأسود إلى باب الكعبة من حائط الكعبة المشرّفة , وعرضه علو أربعة أذرع , وقال الرحيباني: مساحته قدر أربعة أذرع بذراع اليد .

وسمّي بذلك « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم التزمه , وأخبر أنّ هناك ملكًا يؤمّن على الدعاء » .

الحكم التّكليفي:

2 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يستحب أن يلتزم الطّائف الملتزم بعد طواف الوداع اقتداءً بالرّسول صلى الله عليه وسلم , لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال: « طفت مع عبد اللّه: فلمّا جئنا دبر الكعبة قلت: ألا تتعوّذ ؟ قال: نعوذ باللّه من النّار , ثمّ مضى حتّى استلم الحجر , وأقام بين الركن والباب , فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفّيه هكذا , وبسطهما بسطًا , ثمّ قال: هكذا رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يفعله » .

ونصّ الحنفيّة والمالكيّة على استحباب التزام الملتزم بعد طواف القدوم أيضًا .

وأطلق الشّافعيّة استحباب التزام الملتزم بعد الطّواف مطلقًا .

كيفيّة التزام الملتزم والدعاء فيه:

3 -نصّ الفقهاء على أنّ كيفيّة التزام الملتزم أن يلصق صدره ووجهه بجدار البيت , ويضع خدّه الأيمن عليه , ويبسط ذراعيه وكفّيه , بحيث تكون يده اليمنى إلى الباب واليسرى إلى الركن , ويتعلّق بأستار الكعبة كما يتعلّق عبد ذليل بطرف ثوب لمولى جليل كالمتشفّع بها , ودعا حال تثبته وتعلقه بالأستار مجتهدًا متضرّعًا , متخشّعًا , مكبّرًا , مهلّلًا, مصلّيًا على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويبكي أو يتباكى , ولو لم ينل الأستار يضع يديه على رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين , والتصق بالجدار , ودعا بما شاء وبما أحبّ من خيري الدنيا والآخرة , ومنه: اللّهمّ هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك , حملتني على ما سخّرت لي من خلقك , وسيّرتني في بلادك حتّى بلّغتني بنعمتك إلى بيتك , وأعنتني على أداء نسكي , فإن كنت رضيت عنّي فازدد عنّي رضًا , وإلّا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري , فهذا أوان الفراق إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك , ولا راغب عنك ولا عن بيتك , اللّهمّ فاصحبني العافية في بدني , والصّحّة في جسمي , والعصمة في ديني , وأحسن منقلبي , وارزقني طاعتك أبدًا ما أبقيتني , واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة , إنّك على كلّ شيء قدير .

وإن أحبّ دعا بغير ذلك , وصلّى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم .

وقت التزام الملتزم:

4 -اختلف الفقهاء في وقت التزام الملتزم , فذهب المالكيّة والحنابلة والحنفيّة في الأصحّ والمشهور من الرّوايات إلى أنّه يستحب أن يأتي الملتزم بعد ركعتي الطّواف , قبل الخروج إلى الصّفا .

وقال الشّافعيّة: يندب أن يلتزم قبل الصّلاة . وهو قول ثان عند الحنفيّة , قال ابن عابدين: وهو الأسهل والأفضل وعليه العمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت