التّعريف:
1 -يأتي الانقطاع في اللّغة بمعانٍ عدّةٍ منها: التّوقّف والتّفرّق .
ويستعمله الفقهاء بهذه المعاني ، كما يطلقون لفظ المنقطع على الصّغير الّذي فقد أمّه من بني آدم .
والانقطاع عند المحدّثين: عدم اتّصال سند الحديث ، سواء سقط ذكر الرّاوي من أوّل الإسناد أو وسطه أو آخره ، وسواء أكان الرّاوي واحدًا أم أكثر ، على التّوالي أو غيره ، فيشمل المرسل ، والمعلّق ، والمعضل ، والمدلّس ، إلاّ أنّ الغالب استعماله في رواية من دون التّابعيّ عن الصّحابيّ كمالكٍ عن ابن عمر .
وهذا أحد معانيه ، وله بعض المعاني يتكلّم عنها الأصوليّون في مبحث السّنّة ( المرسل ) .
الألفاظ ذات الصّلة:
الانقراض:
2 -يعبّر الفقهاء بالانقطاع عن الشّيء الّذي لم يوجد أصلًا كالوقف على منقطع الأوّل ، أمّا الانقراض فيكون في الأشياء الّتي وجدت ثمّ انعدمت .
الحكم الإجماليّ:
3 -يختلف الحكم في الانقطاع باختلاف ما يضاف إليه ، ففي انقطاع دم الحيض أو النّفاس يكون الحكم كالآتي:
اتّفق الفقهاء على حرمة وطء الحائض والنّفساء قبل انقطاع دمهما ، واختلفوا هل يكون الغسل شرطًا لحلّ الاستمتاع بعد انقطاع الدّم ، أو يكفي أن تكون في حكم الطّاهرات ؟ . فذهب الجمهور إلى تحريم الوطء حتّى تغتسل أو تتيمّم إن كانت أهلًا له ، وقال أبو حنيفة: إن انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيّامٍ عنده حلّ الوطء في الحال ، وإن انقطع لأقلّه لم يحلّ حتّى تغتسل أو تتيمّم ، أو تصير الصّلاة دينًا في ذمّتها ، بأن يمضي وقت بعد انقطاع الدّم يتّسع للغسل أو التّيمّم والصّلاة ، وتفصيل ذلك في باب الحيض والنّفاس .
انقطاع الاقتداء بنيّة المفارقة:
4 -ينقطع الاقتداء في الصّلاة من جانب المأموم إن نوى مفارقة إمامه ، وفي كون الصّلاة مع المفارقة صحيحةً أو باطلةً خلاف بين الفقهاء ، منهم من يرى أنّها صحيحة مطلقًا ، ومنهم من يرى أنّها باطلة مطلقًا ، ويفرّق البعض بين نيّة المفارقة مع العذر وبدونه ، فهي مع العذر صحيحة ، وباطلة بدونه . ويفصّل الفقهاء ذلك في صلاة الجماعة والاقتداء . وكذلك تنقطع القدوة بخروج الإمام من صلاته ومع خروجه تنشأ بعض الأحكام ، فقد تبطل صلاته وصلاة المأمومين ، وقد يستخلف وتصحّ الصّلاة .
ويفصّل الفقهاء ذلك في ( صلاة الجماعة ، واستخلاف ) .
مواطن البحث:
5 -يذكر الفقهاء الانقطاع في المواضع الآتية: في انقطاع التّتابع في صوم الكفّارات الّتي يجب فيها التّتابع ، ككفّارة القتل والظّهار والإفطار في رمضان . وفي الوقف في شرط الموقوف عليه ، وهل يصحّ الوقف إن كان على منقطع الأوّل أو الآخر أو الوسط ؟ .
وفي إحياء الموات ، وحقوق الارتفاق أو المنافع المشتركة: أثناء الكلام عن بذل مياه الآبار إذا كانت تنقطع أو تستخلف ، وعمّا إذا حفر بئرًا فانقطع به ماء بئر جاره .
وفي النّكاح: عند الكلام عن الغيبة المنقطعة ، ونقل الولاية بسببها .
وفي القضاء: عند الكلام على انقطاع الإنسان للقضاء والفتيا ، ورزق القاضي للمنقطع لهما ، وعند الكلام عن انقطاع الخصومة باليمين .