التّعريف:
1 -الشّهر: الهلال ، سمّي به لشهرته ووضوحه ، ثمّ سمّيت الأيّام به . وجمعه: شهور وأشهر ، وهو مأخوذ من الشّهرة وهي: الانتشار ووضوح الأمر ، ومنه شهرت الأمر أشهره شهرًا وشهرةً فاشتهر أي: وضح ، وكذلك أشهرته وشهّرته تشهيرًا .
وأوّل الشّهر: من اليوم الأوّل إلى السّادس عشر . وآخر الشّهر منه إلى الآخر إلاّ إذا كان تسعةً وعشرين يومًا ، فإنّ أوّله حينئذ إلى وقت الزّوال من الخامس عشر ، وما بعده آخر الشّهر . ورأس الشّهر: اللّيلة الأولى مع اليوم .
وغرّة الشّهر: إلى انقضاء ثلاثة أيّام .
واختلفوا في الهلال فقيل: إنّه كالغرّة ، والصّحيح أنّه أوّل يوم ، وإن خفي فالثّاني .
وسلخ الشّهر: اليوم الأخير منه .
وفي الشّرع: المراد بالشّهر عند الإطلاق: الشّهر الهلاليّ . قال اللّه تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } .
ولم يختلف النّاس في أنّ الأشهر الحرم معتبرة بالأهلّة .
قال القرطبيّ: هذه الآية تدلّ على أنّ الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها ، إنّما يكون بالشّهور والسّنين الّتي تعرفها العرب ، دون الشّهور الّتي تعتبرها العجم والرّوم والقبط ، وإن لم تزد - شهور سنواتهم - على اثني عشر شهرًا لأنّها مختلفة الأعداد: منها ما يزيد على ثلاثين يومًا ، ومنها ما ينقص . وشهور العرب لا تزيد على ثلاثين يومًا ، وإن كان منها ما ينقص . والّذي ينقص ليس يتعيّن له شهر ، وإنّما تفاوتها في النّقصان والتّمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج . وورد في كتب الشّافعيّة استثناء من هذا الأصل في بعض المسائل ، كالأشهر السّتّة المعتبرة في أقلّ الحمل ، يريدون بالشّهر فيها ثلاثين يومًا ولا يعنون به الشّهر الهلاليّ .
الأحكام المتعلّقة بالشّهر:
أشهر الحجّ:
2 -يرى جمهور الفقهاء أنّ أشهر الحجّ هي: شوّال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجّة . وذهب المالكيّة إلى أنّ أشهر الحجّ هي: شوّال وذو القعدة وذو الحجّة .
وللتّفصيل ر: ( أشهر الحجّ ف 1 - 4 ج 5 /49 ) .
الأشهر الحرم:
3 -الأشهر الحرم: هي الّتي ورد ذكرها في قول اللّه تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } والمراد بها: رجب مضر ، وذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم .
وللتّفصيل ينظر: ( الأشهر الحرم ف 1 - 6 ج 5 /50 ) .
العدّة بالشّهور:
4 -إذا لم تكن من وجبت عليها العدّة ذات قرء لصغر أو يأس ، فإنّها تعتدّ بالشّهور ، لقول اللّه تعالى: { وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ } .
وذات القرء إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه اعتدّت بالأشهر .
والآيسة ، وكلّ من توفّي عنها زوجها ولا حمل بها قبل الدّخول أو بعده حرّةً أو أمةً عدّتها بالشّهور ، لقول اللّه تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } .
وللفقهاء تفصيل في عدّة المطلّقة بالأشهر ، وعدّة المتوفّى عنها زوجها ، وانتقال العدّة من الأشهر إلى الأقراء ، وانتقالها من الأقراء إلى الأشهر: ينظر في ( عدّة ) .
الإجارة مشاهرةً:
5 -إذا قال المؤجّر: آجرتك داري عشرين شهرًا كلّ شهر بدرهم مثلًا جاز العقد بغير خلاف ، لأنّ المدّة معلومة وأجرها معلوم وليس لواحد من المؤجّر والمستأجر حقّ الفسخ بحال ، لأنّها مدّة واحدة فأشبه ما لو قال: آجرتك عشرين شهرًا بعشرين درهمًا .
أمّا إذا قال المؤجّر: آجرتك هذا كلّ شهر بدرهم . فقد اختلف الفقهاء في صحّة الإجارة حسب الاتّجاهات التّالية:
ذهب الحنفيّة والمالكيّة وبعض الحنابلة وأبو ثور إلى: أنّ الإجارة صحيحة إلاّ أنّ الشّهر الأوّل تلزم الإجارة فيه بإطلاق العقد ، وما بعده من الشّهور يلزم العقد فيه بالتّلبّس به ، وهو السّكنى في الدّار .
واستدلّوا بأنّ عليًّا - رضي الله عنه - استقى لرجل من اليهود كلّ دلو بتمرة ، وجاء بالتّمر إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يأكل منه ، قال عليّ: كنت أدلو الدّلو وأشترطها جلدةً .
وعن أبي هريرة: » أنّ رجلًا من الأنصار قال ليهوديّ: أسقي نخلك ؟ قال: كلّ دلو بتمرة . واشترط الأنصاريّ أن لا يأخذها خدرةً - عفنةً - ولا تارزةً - يابسةً- ولا حشفةً . ولا يأخذ إلاّ جلدةً فاستقى بنحو من صاعين ، فجاء به إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم « .
قال ابن قدامة: وهو نظير مسألتنا ، ولأنّ شروعه في كلّ شهر مع ما تقدّم في العقد من الاتّفاق على تقدير أجره والرّضا ببذله به جرى مجرى ابتداء العقد عليه وصار كالبيع بالمعاطاة . والمالكيّة وإن كانوا يقولون بصحّة الإجارة في هذه الحالة إلاّ أنّهم لا يعتبرون الإجارة لازمةً فلكلّ من المؤجّر والمستأجر عندهم حلّ العقد عن نفسه متى شاء ، ولا كلام للآخر .
والقول الصّحيح للشّافعيّة ولأبي بكر عبد العزيز بن جعفر وأبي عبد اللّه بن حامد من الحنابلة: أنّ العقد باطل لأنّ"كلّ"اسم للعدد ، فإذا لم يقدّره كان مبهمًا مجهولًا فيكون فاسدًا كما لو قال: آجرتك مدّةً أو شهرًا .